اشتقنا إلي نيسان الصورة، إلي ربيع العروبة، ولقاء الاشقاء من قلاع مسقط، وقيروان تونس، وحصون صنعاء، وقاهرة عبد الناصر، والدوحة، وبيروت الثقافة، وشموخ عمّان، والرياض ومليون شهداء الجزائر، ومن دار عبد الكريم الخطابي البيضاء، ونيل الخرطوم، والعربي الكريم من ابوظبي والمنامة والكويت.
نحن ما نسينا يا بغداد.. فما زلنا نسأل عن اخينا اديب شعبان رئيس اتحاد المصورين العرب، وحازم باك كبير المصورين في الجمعية العراقية للتصوير، نسأل عن حال الصورة والمصورين في الموصل واربيل وكربلاء والبصرة.
اتذكرين يا بغداد واحدة من مآثر العروبة في ظل كرم اهل البيت البغدادي، ويوم قدمني كبير المصورين العرب علي نفسه، فهو المصري العربي احمد البكري وهو صاحب مؤلفات التصوير للهواة والمحترفين، فقد دعاني لالقي كلمة المصورين العرب في مهرجان نيسان للصورة العربية يومها قال العربي اللواء المتقاعد البكري امام الجميع وفي اللحظة الرسمية: سأتنازل لابن فلسطين موفق مطر باعتباره ابن دولة فلسطين الفتية كان هذا في العام 1989. فالقيت انا الفلسطيني الكلمة باسم الرسامين بالضوء الساطع علي ارض العروبة من بغداد الي نجد الي يمن الي بصري فتطوان، فرجعت يومها إلي صنعاء حاملا جائزتين: الاولي تمثيل ذهبيا لفلسطين، اما الثانية فميدالية ذهبية من المهرجان.
الثامن والعشرون من نيسان يصادف ذكري ميلاد الرئيس العراقي الشهيد صدام حسين، وبالتزامن مع عرس ثقافة عربية كان مهرجان الصورة العربية الفرصة للقاء وتعارف المصورين العرب والتنافس علي جوائز (لم تكن دولارات، ولا جنيهات ولا دنانير ولا اي نوع من العملة القابلة للصرف او البيع او الشراء)! شهدت بغداد ميلاد فكرة ومشروع اتحاد المصورين العرب من مهرجان نيسان للصورة العربية، وهي ذات بغداد العربية التي يفتديها من آمنوا انها جزء من الوطن العربي الكبير، اما صدام حسين فقد امضي في الذاكرة صورة لوفاء العربي لمبادئه، انه شهيد الصورة العربية الاصيلة ومثله مئات آلاف الشهداء قد افتدوا العراق العربي. ننحت يا بغداد في صخر الذاكرة، ونعيد تشكيل الزمن العربي حتي لا تجف ذاكرتنا، فليس بغير الوفاء والمحبة تحيا الصورة العربية، فعروبتنا ثقافة وما كانت طمعا بضيافة في فنادق النجوم.. اود ان اذكركم يا قادة التنظيمات والاتحادات والاحزاب.. فليس اكل السمك المشوي (المسكوف) علي ضفاف دجلة هو بغداد، فمن السمك نستخلص العبرة والحكمة ولكم في السلمون مثالا يا اولي الالباب.. الا يسبح بعكس التيار من محيط المياه المالحة حتي منابع الانهار الحلوة، ثم ليبدأ دورة الحياة من جديد؟!! والآن كيف حالك يا بغداد؟ هل مازال فيك اريج العروبة؟ فربيع نيسان علي ضفاف دجلة يعبق بالذاكرة.. اعتقد وقلبي مطمئن ان فولاذ الغزاة والعلميين لن يقهروا نشيد الحب وغناء الشعر وضوء اللحظة ولون قاموس الحياة.. فانا يا بغداد مفتون بكحل عينيك العربي.. كيف اصبحت يا بغداد؟! فهل انت كما نعرفك بعد ان تكاثر الحرامية في مفاقس الطائفية والديمقراطية البنتاغونية ما وراء اسوارك، وما بين بابك والزمن.. فاربعة واربعون واربعمئة واربعة الاف حرامي يشهرون سيوفهم في عز النهار يسرقون عروبتك.. فهل تراه مات علي بابا؟! موفق مطررسالة علي البريد الالكتروني6