الناصرة- “القدس العربي”:
كشفت معطيات رسمية إسرائيلية عن ارتفاع نسبة الخوف لدى المستوطنين داخل المستوطنات المحيطة بقطاع غزة وعن ازدياد عدد المحتاجين منهم لعلاج نفسي بنسبة 1430%.
وقال ما يعرف بـ”مركز المناعة” الإسرائيلي المختص بتقديم مساعدات للإسرائيليين في “غلاف غزة” إن عدد المحتاجين للمساعدات النفسية والمصابين بالهلع من بين السكان في مستوطنات الغلاف قد ارتفع منذ عدوان “الجرف الصامد” عام 2014 بعشرات الأضعاف، وبلغ في 2018 نحو 1788 شخصا. أما نسبة الأطفال الذين احتاجوا لمساعدة وعلاج نفسي فارتفعت بـ192%.
وحسب معطيات مركز المناعة، فقد بلغ عدد المتوجهين له عام 2014 لتلقي العلاج 730 شخصا، وفي عام 2015 ارتفع العدد لـ900 شخص، وفي 2016 ارتفع لـ1018 شخصا، وفي 2018 ارتفع لـ1788 شخصا.
وهكذا بالنسبة للأطفال، فقد زاد عدد طالبي العلاج النفسي منهم من 250 عام 2014، إلى 730 عام 2018، أي بارتفاع بنسبة 192%. أما الذين احتاجوا لعلاجات نفسية عميقة، فقد ارتفع العدد في 2014 من عشرة أشخاص بنسبة 1430%.
يشار إلى أن التوتر عاد مجددا في مناطق الجنوب، بعدما أطلقت ثلاثة صواريخ من غزة نحو مدينة سديروت وأدت لحالة هلع داخل قاعة رياضية كانت تشهد احتفالية اجتماعية حينما دوت صافرات الإنذار وتشغيل القبة الحديدية، وأصيب شخصان خلال محاولة المتواجدين الهرب، وجاء ذلك على خلفية مساعي إحراز تسوية بين إسرائيل وحركة حماس وفق مصادر إسرائيلية، وفي ظل تجدد مسيرات العودة بعد تجميدها ثلاثة أسابيع.
وكان جيش الاحتلال قد أغار على مواقع داخل القطاع منها مخازن ومكاتب ومراكز حراسة. وجدد سكان المستوطنات المحيطة بقطاع غزة احتجاجاتهم على فقدان الأمن والأمان بعدما قاموا بتجميدها عقب وعود حكومية بالاقتراب من توقيع تهدئة طويلة الأمد مع حركة حماس.
وطالب قادة الحكم المحلي في هذه المستوطنات بأن يصل السياسيون والمسؤولون الإسرائيليون للمستوطنات ومشاهدة حالة الخوف الملازمة للسكان عن كثب. وفيما أحجم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ورئيس المعارضة بيني غانتس عن زيارة المستوطنات هذه، فقد زارها وزير الأمن نفتالي بينيت، وهناك قال إن إسرائيل بحاجة للانتقال من المفهوم الدفاعي إلى الهجومي.
وتابع مهددا: “ما ينبغي علينا أن نفعله سنقوم به في الوقت المناسب وبقوة وليس بالتهور وعند فورة الدم ووجود العدو بحالة ترقب وتيقظ”. وكرر بينيت أمس تهديداته بقوله: “اعتاد أعداؤنا إمكانية إطلاق النار على إسرائيل وعلينا تغيير ذلك، وجميعهم من إيران وحزب الله وداعش يريدون كسرنا، ولكن عليهم عدم الوقوع في بلبلة، فنحن سننتصر خاصة أننا نتمتع بقدرة لاتخاذ قرارات شجاعة تنبع من ثقة عميقة مصدرها الشعب”.
لكن رؤساء الحكم المحلي في المستوطنات المحيطة بغزة لم يكتفوا بهذه التصريحات، وهاجموا القيادات السياسية بشدة. وقال رئيس بلدية مدينة سديروت إنه فيما يموت السكان هنا خوفا، فإن نتنياهو وغانتس غارقان في منافسات “الأنا” الشخصية. كما اتهموا الحكومة بانتهاج سياسة احتواء فاشلة، ودعوها لوضع أمن الإسرائيليين على رأس سلم أولوياتهم. وتابعوا في بيان مشترك: “دعوا المنافسات والخلافات على الكراسي جانبا وأقيموا حكومة وحدة وطنية ولا تهجرونا وتتركونا لوحدنا”.
وفي ظل استعدادات إسرائيل لإجراء انتخابات ثالثة في غضون عام، أظهر استطلاع للرأي أن أزمة تشكيل الحكومة ستبقى قائمة، على الرغم من الذهاب الى صناديق الاقتراع مرة جديدة. وحسب استطلاع الإذاعة العامة فإن خريطة الكتل ستبقى كما هي، وسيكون تحالف أزرق- أبيض أكبر حزب بـ35 مقعدا، يليه الليكود بـ34 مقعدا، وذلك رغم لوائح التهم بالفساد الموجهة لرئيسه بنيامين نتنياهو، وسيبقى رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان اللاعب الحاسم وصاحب “بيضة القبان”. أما القائمة العربية المشتركة فتحافظ على قوتها (13 مقعدا) حسب الاستطلاع.
وطبقا لنتائج الاستطلاع تبين أنه لا يوجد أي كتلة تتمتع بأغلبية 61 مقعدا لتشكيل حكومة، حيث ستبقى الكتلة اليمينية بواقع 56 مقعدا، مقارنةً بالكتل اليسارية والكتلة العربية التي قد تحصل على 57 مقعدا، فيما سيبقى حزب ليبرمان بيضة القبان.
وكشف استطلاع آخر للقناة الإسرائيلية 13 عن حالة تعادل مشابهة جدا بين قطبي السياسة الإسرائيلية وحول شعبية القادة السياسيين وأيهم يصلح لرئاسة الحكومة القادمة، فقد رأى 39% ان نتنياهو مناسب أكثر لهذا المنصب، بينما رأى 37% غانتس رئيسا أفضل للحكومة القادمة، فيما حصل جدعون ساعر منافس نتنياهو على زعامة الليكود، على 19% فقط.
وكرر زعيم تحالف “أزرق أبيض”، بيني غانتس اتهاماته لنتنياهو، بالفساد، وبأنه يستغل القضايا الأمنية لتلبية احتياجاته السياسية في إطار حملته الانتخابية، منتقدا إمكانية إبرام تحالف دفاعي مع الولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، كشفت القناة الإسرائيلية 13، أن وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن يرعى مبادرة لدفع جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى اعتراف جماعي بدولة فلسطين. منوهة أن المبادرة تأتي رداً على الإعلان الأمريكي الداعم للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وسط قلق إسرائيلي من أن تلقى هذه الجهود استجابة واسعة.
وأوضح المحرر السياسي للقناة براك رافيد، أن أسلبورن، الذي يشغل منصب وزير خارجية واحدة من أصغر الدول الأوروبية، يحظى بنفوذ وتأثير واسعين بين دول الاتحاد الأوروبي، وذلك نظرا لخبرته الواسعة، حيث عُين في منصبه منذ 15 عاما. وأوضح أن مصدر القلق مرده أن عددا من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا وإسبانيا وإيرلندا، شهدت خلال السنوات القليلة الماضية، نقاشا متصاعدا يتعلق بجدوى اعترافها الرسمي بدولة فلسطين.
ونقل رافيد عن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي قولهم إن وزير خارجية لوكسمبورغ، بعث رسالة إلى وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، ووزراء خارجية الدول الأعضاء البالغ عددها 27 دولة، شدد فيها أن على الاتحاد الدفع بحل الدولتين وذلك عبر خلق ظروف متكافئة سياسيا بين طرفي الصراع.