مع التركيز الإعلامي على انسحاب آخر القوات القتالية الأمريكية من العراق والإبقاء على عشرات الآلاف من الجنود في قواعد متفرقة على امتداد خارطة العراق، يبرز العديد من المؤشرات على نوايا وخطط أمريكية لإبقاء القوات الأمريكية الباقية لفترة تتجاوز نهاية عام 2011، الذي نصت عليه الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة وحكومة نوري المالكي. ومن هذه المؤشرات ما يلي: ـ الإبقاء على 56 ألف جندي أمريكي في القواعد العسكرية المنتشرة على مساحة العراق. والنية متجهة الى تغيير اسمها الى مسميات أخرى، مثل قوات تدريب أو قوات حماية للمؤسسات الأمريكية في العراق وغيرها من المسميات. ترك مقر قيادة قتالي للقوات الأمريكية بالقرب من كركوك شمال العراق. صدور تصريح من وزارة الخارجية الأمريكية بالتزامن مع أخبار الانسحاب أكدت فيه (ان التزام الولايات المتحدة في العراق طويل الأمد، وأن هذا الانسحاب ليس نهاية أمر، بل هو انتقال الى شيء مختلف) حسب البيان. كما أعلنت وزارة الخارجية زيادة عدد عناصر الشركات الأمنية الخاصة من المرتزقة الى 7 آلاف عنصر مزودين بالطائرات والمدرعات والتجهيزات المتقدمة وذلك لتعويض القوات المنسحبة. صدور قرار من مجلس الشيوخ الأمريكي مؤخرا يدعو الى توفير حماية للأقليات وخاصة في شمال العراق، وهو القرار الذي أثار مخاوف لدى العراقيين بأن يكون ذلك مقدمة لاستمرار وجود القوات الأمريكية لفترات تتجاوز بنود الاتفاقية الأمنية بحجة توفير الحماية للأقليات من أعمال العنف. قامت صحيفة ‘لوس أنجليس’ الأمريكية مؤخرا بنشر وثيقة استراتيجة وضعتها وزارة الدفاع العراقية تؤكد فيها حاجة العراق الى نوع من الوجود العسكري الأمريكي المستمر لحماية العراق من التهديدات الخارجية وحماية مجاله الجوي، حيث أشارت الوثيقة الى عدم قدرة القوات العراقية الحالية على حماية العراق حتى عام 2020. استمرار سياسة قوات الاحتلال في الإبقاء على القوات التي شكلتها في العراق لتكون ضعيفة وعاجزة عن توفير الحماية للعراق، سواء من خلال السماح للمليشيات باختراقها وتعدد الولاءات فيها أو عبر التحكم بنوع الأسلحة والمعدات التي تتسلح بها هذه القوات بما يكفل إبقاءها ضعيفة وغير قادرة على حماية العراق لوحدها وبالتالي الحاجة الى وجود دائم للقوات الأمريكية. ظهور حملة إعلامية عالمية واسعة مناهضة للانسحاب الأمريكي من العراق تقف وراءها إسرائيل والقوى المتعاطفة معها في الإدارة الأمريكية والإعلام المؤيد لها تحت ذريعة وجود مخاطر كبيرة ستنتج بعد الانسحاب، مثل سيطرة إيران على العراق وتنامي القاعدة في العراق واحتمال وقوع الحرب الأهلية بين السنة والشيعة أو بين العرب والكرد. وضمن هذه الحملة صدرت تصريحات من رئيس أركان جيش حكومة نوري المالكي المدعو بابكر زيباري عن عدم قدرة القوات العراقية على حماية العراق حتى عام 2020. والمعروف عن زيباري أنه ضابط كردي من خريجي المعاهد العسكرية الإسرائيلية. وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الحملة السياسية والإعلامية الى الترويج لكذبة مفضوحة جديدة بأن القوات الأمريكية الباقية في العراق وعددها 56 ألف جندي هي قوات غير قتالية، بينما يعلم الجميع أن جميع وحدات جيش الاحتلال الأمريكي هي وحدات مقاتلة نفذت في العراق ومنذ عام 2003 مهام قتالية وأمنية ضمن فعاليات قوات الاحتلال لتحقيق المشروع الأمريكي بتدمير العراق وتقسيمه. مصطفى العبيدي