بقاء اولمرت في منصبه سيضم اسرائيل بشكل رسمي الي العالم الثالث

حجم الخط
0

اللجنة انتقدت نتنياهو وباراك وليفني ايضا

في الخلاصة يجب علي ايهود اولمرت أن يمضي. لا بسبب اخفاقات الحرب لانه اذا استمر اولمرت في منصبه بعد تقرير كهذا صادر عن لجنة كهذه، عن لجنة اختار اعضاءها وكتب كتاب تعيينها، ستنضم اسرائيل انضماما احتفاليا الي العالم الثالث.

ومع ذلك يستطيع ان يبقي سياسيا. لا لان الحرب كانت ناجحة بل لان البديل، علي حسب معايير اللجنة ايضا، غير أنجح. لا بيبي، ولا تسيبي، ولا ايهود باراك.

حُكم عليه بالاستمرار في تولي عمله في جو عام معادٍ في وقت مستعار. يستطيع رئيس الحكومة أن يواجه جزءا من الشعب طول الوقت، أو كل الشعب جزءا من الوقت، لكنه لا يستطيع ان يواجه الشعب كله طول الوقت. في النهاية سيُترجم احساس الجمهور الي اجراء سياسي. أعطت فينوغراد الجهاز السياسي مهلة حتي آب (اغسطس). انها تهدد تعريضا بأنها ستوصي بالتقرير المُتمم لها الذي سيُقدم في آب بالعزل.

كم الأمر مفارق: من جميع أخطاء الحرب، كان الخطأ الأكثر تدميرا من جهة اولمرت هو إصراره علي عدم تعيين لجنة تحقيق رسمية. لقد جند موهبته السياسية كلها لمنع رئيسة المحكمة العليا من تحديد مصيره. كيف كان سيصاغ تقرير يكتبه اهارون باراك أو دوريت بينيش؟ يمكن أن نُخمن ذلك فقط لكن يمكن أن نقول شيئا واحدا بيقين وهو أنه لم يكن ليكون اسوأ من التقرير الذي كتبه اعضاء لجنة فينوغراد.

في المشاورة التي أجراها اولمرت ومقربوه في الخريف الماضي، في ذروة الصراع علي اللجنة، نشب جدل. قال دوف فايسغلاس: إمض الي لجنة رسمية. لا مناص لك. وقال أوري شني وطال زلبرشتاين: لا البتة. وقرر اولمرت. انه يعرف كيف يقرر. المشكلة التي تبينت بكامل خطورتها في الحرب هي أنه لا يعرف دائما كيف يقرر تقريرا صحيحا.

وهكذا بعد ان اختار اولمرت وفحص المستشارون القضائيون ورفضوا وأجازوا، قامت لجنة الفحص مؤلفة من خمسة أفراد ذوي استقامة جلة، ثلاثة منهم في الثمانين من أعمارهم. من المعتاد القول أن الشيخوخة تُليّن. لست أخال هذا صحيحا البتة، ومن المؤكد أن هذا لم يكن صحيحا في هذه الحالة. فأعضاء اللجنة مثل اسرائيليين كثيرين من النوع القديم، ينظرون الي الواقع في اسرائيل نظرة خائبة الأمل، ونقدية، ومريرة في احيان متقاربة. يملكون الكثير من التجربة في الحياة، ولهذا يجعلون للتجربة أهمية لا مثيل لها. وفوق ذلك هوجم اعضاء اللجنة يوميا في الاعلام مُتهمين بأنهم متعاونون مع اولمرت. لقد ضُيق عليهم. كانت اللجنة الرسمية ستكون متحررة من هذه الريب.

يخالف اولمرت عن قسوة صياغات اللجنة، وعن جزء من مزاعمها وعن فهم توصياتها. ورغم ذلك لا يستطيع أن يقول كلمة واحدة عن التقرير: فهو الذي طبخ هذه العصيدة بيديه. علي العكس يجب عليه أن يظهر كمن يُجند نفسه لتنفيذ كل كلمة في التقرير. فينوغراد هي ضابط اختباره وتوصيات التقرير مزرعة الخيول.

هاجم وزير العدل دانييل فريدمان، الذي لم يفهم، أمس في جلسة وزراء كديما التقرير هجوما مدروسا. وقد لخص فريدمان قائلا لا يوجد الكثير مما يُطبق فيه ووجه ضربة الي دعوي اولمرت الرئيسية أن الحكومة يجب أن تستمر في ولاية عملها وإلا فستكون ازمة سياسية ولن يُطبق أحد توصيات التقرير.

هل وضعت فينوغراد في الحقيقة مسدس الاستقالة علي طاولة اولمرت؟ يميل التقرير، الذي يمتاز في أكثر فصوله بوضوح الصياغة، الي الغموض في هذه القضية. فمن جهة يدمغ اولمرت (مع بيرتس وحلوتس) بختم الفشل الذي لا غفران عليه. فهو يتهمه بالتسرع، وبالفشل، وبادارة غير صحيحة لعملية اتخاذ القرارات، وبنصب أهداف حرب داحضة وبغياب التقدير. لم يوجه قط تقرير صادر عن لجنة تحقيق تُهم صائبة كهذه، وشاملة كهذه، الي رئيس حكومة.

ومن جهة ثانية تتحفظ من حماسة العزل. في ملحوظة هامشية علي المادة ((17 في فصل الاستنتاجات (الملحوظة 8، صفحة 181 في النص المطبوع) تقول اللجنة: يوجد ميل في الثقافة الاسرائيلية الي الرد علي كل اعتراف بخطأ العزل. إن من لا يعمل فقط هو الذي لا يخطئ. إن تناول الخطأ يجب أن يكون تفاضليا، ومتعلقا بالطبع بعِظم وبخطر الخطأ. الثقافة التي لا تُمكّن من اخطأ من الاستمرار في عمله في حالات ملائمة ليست ثقافة دارسة وقد تفقد الناس ذوي أكبر التجارب من اجل تمكين الناس الذين لم يخطئوا بعد من تكرار الأخطاء التي سيمتنع عنها من اخطأوها.. تمسك اولمرت أمس بهذه الملحوظة الهامشية كمن وجد غنيمة كبيرة.* * *صد رئيس المحكمة العليا مئير شمغار، الذي ترأس لجنتي تحقيق مهمتين، احداهما في مجزرة الخليل والثانية في مقتل رابين، عن المضي في تحقيقاته الي العظائم. نزل بتقاريره بالواقع الي ارتفاع الماغنوميتر. مضت لجنة فينوغراد في الاتجاه المعاكس. فتقريرها الكامل محاولة بعيدة المدي، وشجاعة، ومتبجحة لتغيير الثقافة السياسية. انهم يأملون زعامة اخري، وحكومة أكثر تكاثفا، وزراؤها ذوو علم وتجربة في المجالات التي أوكلت اليهم، وتستعين استعانة واعية بخبراء من مدارس مختلفة ومتناقضة، تبحث في العمق وعلي نحو أفقي الموضوعات التي تشير اليها، وتظل نقاشاتها محفوظة سرا ولا تتسرب.

لا توجد حكومة كهذه ولم تكن ايضا. النموذج الذي رآه اعضاء اللجنة إزاء أعينهم موجود عند الفيلسوف اليوناني أفلاطون، لكنه غير موجود في الاجهزة السياسية التي تمضي الي الانتخابات. علي أية حال غير موجود في البلاد.

لا يُغير هذا حقيقة أن اولمرت اخطأ خطأ شديدا عندما اختار أن يُعين عمير بيرتس وزيرا للدفاع، واخطأ بيرتس خطأ شديدا عندما تعجل ولاية المنصب. تقول اللجنة بحق ان التأليف بين رئيس حكومة بلا خبرة ومتسرع، ووزير دفاع بلا تجربة وعديم الاهتمام بالمادة ورئيس هيئة اركان أسير للتصور كان مُدمرا. وفي الحقيقة انها تقذف الثلاثة بقولها: أنتم بهلوانات.

بعد يومين ينوي بنيامين نتنياهو أن يعلو المنبر في ميدان رابين، كأحد قادة المظاهرة التي ستطلب من اولمرت الاستقالة. اذا قرأ نتنياهو التقرير حتي النهاية، فانه سيجد فيه اشياء شديدة عن تصوره كوزير للمالية، الذي قال إن اسرائيل تستطيع أن تسمح لنفسها بأن تقتطع من إعداد القوات البرية لانه لا توجد حرب في الأفق. عندما يقتبس مما يقول التقرير تنديدا بعدم تجربة اولمرت، فانه سيضطر الي أن يتذكر ماذا كانت ثقته بالنفس عندما دخل ديوان رئيس الحكومة في 1996، رغم ان تجربته آنذاك كانت صفرا.

ستجد تسيبي لفني، التي يعتمد عليها كثيرون في كديما في التقرير ملحوظة غير مُطرية عن عدم تجربتها السياسية. وسيجد ايهود باراك فيه نقدا وإن يكن مهذبا لسياسة ضبطه للنفس، التي امتنعت عن الرد علي اعمال حزب الله وتركته يعظُم. عندما يقرأ باراك النقد الشديد لعملية اتخاذ القرارات في حكومة اولمرت فانه قد يتذكر عمليات اتخاذ القرارات في حكومته، وفي ديوانه.

تجعل اللجنة، مثل لجنة اغرانات لحينها، أهمية كبيرة لانشاء مجلس جدي للأمن القومي. وهي علي حق بالطبع. لكن كان يجب علي اعضائها أن يسألوا انفسهم لماذا لم تقم لجنة قوية كهذه الي اليوم. ليس هذا عرضيا الي هذا الحد: فمجلس الأمن القومي هو الجسم الصحيح علي الورق، لكن في الحياة الحقيقية الزحام شديد بقرب أذن رئيس الحكومة، وكل إدخال لجسم آخر تصحبه خصومة لا نهاية لها علي القوة وعلي القُرب من رئيس الحكومة.

أمس، بعد ساعتين من نشر التقرير، نشر رئيس الولايات المتحدة اعلان تأييد لاولمرت. كان اولمرت راضيا فقد كانت تلك نقطة ضوء في يوم اسود. اقترحت عليه كعلامة شُكر أن يقترح علي بوش أن يستدعي اليه لجنة فينوغراد للتحقيق في حرب العراق.

ناحوم برنياعمحلل رئيسي في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 1/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية