بقاء عدد كاف من القوات الامريكية حتي 2009 والتخلي عن فكرة الانسحاب المبكر من العراق

حجم الخط
0

تقرير ايلول حول نجاح الخطة الامريكية سيعتمد علي نتائج اجتماع القادة السياسيين:

بغداد ـ “القدس العربي” من ضياء السامرائي: يشترك كل من الجنرال الامريكي ديفيد بترايوس والسفير رايان كروكر بتقييماتهما التي سيتضمنها تقرير 15 ايلول (سبتمبر) فقط في الدعوة الي تجنب فكرة الانسحاب المبكر والسريع من العراق. ويرتكز الجنرال قائد القوات الامريكية في العراق الي أساسين مهمين في تقريره أولهما: توليد الأمل لإنجاح فرص كسب الحرب انطلاقاً من قاعدته (الإنجاز أو الموت) التي تحوّلت الي ما يشبه الأسطورة في الجيش الامريكي. وثانياً: الإبقاء علي حجم من القوات الامريكية كاف حتي سنة 2009 (داخل) لمواجهة نشوب أعمال عنف طائفية قاسية. حيث اعلنت السفارة الامريكية ان التقرير الذي سيصدره السفير كروكر والجنرال بترايوس منتصف ايلول (سبتمبر) المقبل سيتضمن نتائج قمة القادة السياسيين. وقال المتحدث السياسي بالسفارة الامريكية ديفيد كالدريدج: ان النتائج المهمة التي ستسفر عن اجتماع القادة السياسيين العراقيين ستؤثر في طبيعة تقرير كروكر ـ بترايوس وانه سيشملها. ومن المؤمل ان يرفع السفير الامريكي في بغداد رايان كروكر والقائد العام للقوات المتعددة الجنسية ديفيد بترايوس تقريرهما الي الكونغرس في منتصف الشهر المقبل، اذ تعول الادارة الامريكية علي هذا التقرير في الاستمرار باستراتيجيتها من عدمه. وأعرب كالدريدج في تصريحات صحافية عن أمله بأن تسفر قمة القادة عن نتائج ايجابية، معتبرا اياها فرصة مهمة للقادة لمناقشة القضايا التي يواجهها العراق بما فيها التحديات السياسية والامنية الحالية.

واضاف ان واشنطن تعتقد ان القضايا التي سيناقشها القادة معقدة جدا وأساسية ولا يمكن أن نتوقع اتفاقا كاملا بشأن هذه القضايا، موضحا ان الاجتماع سيمنح فرصة لمناقشة أهم القضايا التي يواجهها العراق بما فيها التحديات السياسية الحالية وهو مبادرة مهمة من قبل رئيس الجمهورية جلال الطالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي. وحول بعض الشائعات بشأن تدخل السفارة من أجل اشراك الدكتور اياد علاوي في اجتماع قادة الكتل السياسية قال كالدريدج: ان الاجتماع هو مبادرة عراقية ونحن لا نتدخل في فرض من سيحضر الاجتماع أو التدخل في أجندته.

يقول (جون بيرنز) مراسل صحيفة نيويورك تايمز في بغداد حول ابرز المسائل التي يمكن ان تكمن بأهمية التقييمات الهادئة التي يوحي (ديفيد بترايوس) القائد العسكري الكبير في العراق، أنه سيُضمنها تقريره في الخامس عشر من ايلول (سبتمبر) المقبل، ووجهة نظره (الوردية) عن الحرب التي أجهدت بوش كما أجهدت صبر الكونغرس مع القادة العسكريين في الماضي، ستكون واحدة من ثيمة أفكاره في التقرير.

وقبل أكثر من ثلاثين سنة في (النقطة الغربية) حيث تزوّج من (هولي ناولتون) إبنة المشرفة علي الأكاديمية العسكرية، كان الجنرال (بترايوس) يستشهد به في صفه في قضايا الرياضة والعلوم الأكاديمية والقيادة وحتي في حياته الاجتماعية. ومنذ ذلك الحين ربح متابعة عسكرية واسعة ساعدته في اختيار ضباط لامعين رافقوه الي بغداد، وبضمنهم العقيد (أتش آر مكماستر) الذي ألـّف كتاباً يُمتدح علي نحو واسع ويتحدث عن إخفاقات الضباط الكبار في الجيش وكيفية اجراء محاسبة نزيهة لخسارة الحرب في فييتنام. لكنّ الجنرال أزعج لفترة غير قصيرة من قبل الذامّين له ضمن الجيش والذين يزعمون أنه يميل الي المبالغة بإنجازاته. وجولتاه السابقتان في العراق، واحدة عندما كان جنرالاً بنجمتين يقود الفرقة 101 المحمولة جواً في المدينة الشمالية الموصل، والجولة الثانية كجنرال بثلاث نجوم في بغداد يقود جهود إعادة بناء القوات الأمنية العراقية فانتزع المديح من الجميع وقتها. ويؤكد مراسل نيويورك تايمز أن تهدئته للموصل كانت كما ثبت فيما بعد قصيرة العمر. أما السرعة في إعادة بناء قوات عراقية كلفت 19 بليون دولار، فقد تمت تحت إشرافه، وجري تأسيس كتائب مؤثرة لأعداد مدربة، كما سلم الأمريكان الترسانة الضخمة من السلاح الي العراقيين، لكن الجنود العراقيين ـ حسب زعم الصحيفة ـ كانوا عديمي الثقة في أغلب الأحيان، ووحداتهم كانت عرضة لتسرّب الميليشيات عندما انتشرت. والآن ـ في مواجهة النزاع الوحشي العنيد وانحدار الدعم للحرب في واشنطن ـ تراجع الجنرال بترايوس عن احساسه العالي بالنفس، وهذا ما يتحدث عنه ضباط زملاء له يعدّ حضورهم معه إحدي سمات قدرته علي أنْ يسود ضد أية احتمالات. وأصبح الجنرال فيما بعد حذراً بشكل لافت للنظر، متجنباً التعليقات المسجلة بشأن الكثير من القضايا المتنازع عليها سياسياً. ومتجنباً أيضاً التعميمات بشأن الحرب في المقابلات. ولهذا يحرص علي عرض خرائط ملونة واحصاءات تظهر انخفاض أعداد الهجمات الانتحارية، والانفجارات الأخري، والإصابات المدنية، عندما يقارن اعداد شهر كانون الثاني (يناير) بالأعداد الأخري في شهري حزيران (يونيو) وتموز (يوليو). لكنه في الوقت نفسه يرواغ في أي شيء قد يعطي علامة عن استنتاجاته الحقيقية الواسعة التي سيضمّنها تقريره الذي سيحمله الي واشنطن في ايلول (سبتمبر). ويقول مراسل نيويورك تايمز الذي يقوم بجولة قرابة الشهرين بين القواعد العسكرية الامريكية المنتشرة في مناطق عدة والمقر الرئيسي في المنطقة الخضراء حيث يكمن القرار الامريكي في بغداد إنّ تحذيرات (بترايوس) توسعت لتشمل المسألة الأكثر أهمية وهي: هل ما زال يمكن كسب الحرب؟ وأجاب عن السؤال بقوله: بوضوح، نحن ماضون في محاولة كسب الحرب. وأضاف: الذي سنحاول فعله الان هو توليد الأمل الكافي لإعطاء الحرب فرصة الفوز. لكنّ المشكلة، هي أنّ هناك أموراً من المحتمل أنْ تختلط ببعضها وتحتاج الي وقت طويل جدا لمعالجتها. أما خطة الحملة التي ارسلها الجنرال (بترايوس) والسفير الامريكي مؤخراً الي واشنطن ـ يقول مراسل الصحيفة ـ فتعطي تصورات بأن حضور القوات الامريكية ببعض الحجم ضروري في الأقل حتي سنة 2009. وثمة قضية واحدة تلك التي يتشابه فيها الجنرال (بترايوس) مع السفير (كروكر) وهي التخلي عن احتمال الانسحاب المبكر لانه يشكل خطراً لنشوب مستويات عليا من العنف، إذا ما غادرت القوات بسرعة. وفي مقابلة الشهر الماضي، قارن (كروكر) عمليات القتل بفيلم من خمس بكرات (أي خمسة أشرطة مسلسلة) قائلاً إن الحرب الآن قبيحة كالبكرة الأولي والأربع بكرات والنصف ماضية في التشغيل نحو الأسوأ. وهو يعني أن الحل يكمن في نصف البكرة الأخيرة.

وتحدث مع ضباطه في منطقة التاجي، داعياً الي طرح كل شيء بوضوح. وقال: إذا انت لم تحب دارفور، فإنك ستكره بغداد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية