بكاء الوزراء

حجم الخط
0

محمود القيعيعندما أجهشت الوزيرة الإيطالية ايلزا فونيرو بالبكاء الصادق خوفا وشفقة على شعبها من إجراءات تقشفية فرضتها الحكومة، كانت مثالا للوزير الإنسان، وذكرتنا هذه الوزيرة النبيلة ببيت جميل لأبي الطيب المتنبي يقول فيه:ومن سر أهل الأرض ثم بكى أسى.. بكى بعيون سرها وقلوبمثل هؤلاء الوزراء سيبقون خالدين في ذاكرة الإنسانية، وفي وجدان شعوبهم ما دامت السموات والأرض باعتبارهم نماذج راقية للإنسان في ذروته العليا.أما الوزراء الذين غلبت عليهم الأنانية المقيتة،- وما أكثرهم- فتربحوا من مناصبهم،واستبدلوا الذي هو أدنى – الأنانية المقيتة والأثرة والمنفعة الرخيصة- بالذي هو خير ـ المصلحة العامة والإيثار والتضحية ،مثل هؤلاء الذين لم يراعوا أمانة المسؤولية، ستلاحقهم لعنات شعوبهم إلى يوم الدين، ويمثلون الإنسان في بؤرته السفلى.أدركت الوزيرة الإيطالية معنى الوزارة -التي تعني في لغتنا الشاعرة الحمل الثقيل- فكانت أحق بها وأهلها.أما في مصرنا المحروسة فلم نر وزراء يبكون خشية على مواطنيهم، برغم العيشة المزرية التي تدعو للبكاء دما وليس دموعا، وإنما كتب علينا أن نرى وزراءنا دائما فرحين مستبشرين تعلو وجوههم الابتسامات، ويتبادلون القفشات برغم الحالة البائسة التي عليها الغالبية الساحقة من الشعب الذي أكل الدهر عليه وشرب.الشيء المحير والغريب أن نجد السادة الوزراء والمسؤولين ورؤساء المؤسسات القومية (حتى بعد ثورة 25 يناير) يركبون السيارات الفارهة التي تليق بالملوك والأمراء و لا تليق أبدا بمسؤولي بلد يعيش غالبية أبنائه على أقل من دولارين في اليوم،ويسكنون المقابر، ومع ذلك نجد وزراءنا ومسؤولي المؤسسات الحكومية يرفلون في النعمة، ويتخذون مستشارين بآلاف الجنيهات دون أن نرى أثرا لتقدم، ولا أملا في نهوض.كنا سنقبل من السادة الوزراء وكبار المسؤولين ذلك الإسراف والتفاخر لو كان الشعب المصري الاصيل يحيا الحياة الآدمية الكريمة، ولكننا نعلم علم اليقين أن نسبة كبيرة من هذا الشعب عانت- ولا تزال- الفقر والحرمان ، حتى إن منهم من لم يجد سكنا يؤويه إلا المقابر والعشوائيات، وما مساكن باب النصر- طريق صلاح سالم وغيرها منا ببعيد. نتمنى على الله أن نجد أحدا من مسؤولينا يبكي من أجل شعبه، مثل الوزيرة الإيطالية النبيلة، فإن أعجزهم البكاء، فليس أقل من الاستقالة تلك الفضيلة الغائبة عن مسؤولينا، وليكن لهم أسوة حسنة في وزير الداخلية الجورجي شوتا خيزانيشفيلي الذي استقال على الفور بسبب اكتشاف عمليات تعذيب في سجون بلاده.وزير يبكي خشية على شعبه، ووزير لا يملك شجاعة الاستقالة، هل يستويان مثلا، أفلا تعقلون؟!’ كاتب من مصر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية