قال إنّ الأرض والتاريخ لنا ولسنا هنا بمنّة من أحدالناصرة ـ ‘القدس العربي’ – من زهير أندراوس: أكد النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، في كلمة له أمام الهيئة العامة للكنيست أن الحكومة لا يمكنها الاستفراد بنا كعرب وتبادر إلى مخططات اقتلاعية أخرى ومصادرة أراض عربية أخرى، فنحن لسنا هنا بمِنّة من أحد، فالأرض هي لنا، والبيوت لنا، والتاريخ هو لنا، ونحن منغرسون هنا عميقا في هذه الأرض.
وتابع بركة قائلا، في العام 2007 قررت الحكومة فحص ما يسمى بـتنظيم التوطين في النقب، وأقيمت لجنة برئاسة القاضي غولدبرغ، وبعد ذلك أقيمت لجنة لتطبيق توصيات، تلك اللجنة والتي أطلق عليها اسم لجنة (برافر)، وحتى بعد توصيات لجنة برافر، تدخل مستشار الأمن القومي عميدرور، بدأت أبحاث أخرى، ولكن المشهد الحاصل، أن الحكومة تتجه إلى نهب أكبر ما يمكن من أراضي، والحديث يجري عن مئات آلاف الدونمات، واقتلاع ما لا يقل عن 30 ألف مواطن من قراهم وأراضيهم والزج بهم في بلدات قائمة، تفتقر أساسا للبنى التحتية وميزانيات التطوير وكل البنى التي تلائم الحياة التقليدية للمواطنين العرب في النقب.
وقال بركة إننا عمليا أمام محاولة لإقامة معسكرات تركيز عمل رخيص، يسكن فيها أولئك الذين يتم اقتلاعهم من بيوتهم وقراهم، من دون ميزانيات ملائمة وأماكن عمل كافية، كما علمت التجربة حينما أقيمت سبع بلدات ليتحولوا بذلك إلى احتياطي أيدي عاملة رخيصة. وقال أيضًا: لا يمكن أن ينشأ وضعا، ترفض فيه الحكومة وضع تخطيط ملائم للمواطنين حيث هم في قراهم الأصلية وعلى أراضيهم التي يملكونها، واختلقت مصطلحا استعماريا، قرى غير معترف بها محرومة من كل مقومات الحياة من اجل اقتلاعها من أماكنها من أجل الاستيلاء على أراضيها، وهذا ليس تفكير حكومة تجاه مواطنين، وإنما تفكير استعماري كولونيالي، ولا يكفي أن نقول إنّه تفكير معادي للمدنيين، بل هذا توجه إجرامي يريد اقتلاع الناس من بيوتها، وتصفية وجود قرى بأكملها. وتابع بركة يقول، إنه إضافة إلى هذا، فإن مخطط برافر يهدف إلى وضع اليد كليا على ما بين 600 ألف إلى 700 ألف دونم من الأراضي العربية، وتبقى 90 ألف دونم بيد الأهالي، وهذا أمر لا يمكن استيعابه، إذ لا يحق للحكومة أن تنهب أملاك الناس من أجل نقلها إلى آخرين بالمجان ليبنوا عليها مستوطناتهم، ولفت إلى أنّ من يتوهم بأنه قادر على عزل المواطنين البدو العرب في الجنوب في هذه القضية عن باقي قضايا الجماهير العربية فإنه مخطئ، لأن الجماهير العربية تقف إلى جانب المواطنين العرب، ولن تقبل بهذا الإجحاف، كما أن سعي الحكومة إلى تحويل هذا المخطط إلى قانون، فإنه قانون لا يتماشى مع أي كتاب قوانين منطقي وجهاز قضاء عادل، لأنه معاد كليا لأبسط حقوق الإنسان من جميع النواحي. وأضاف إنّه في هذه الحكومة كما في كل الحكومات السابقة من يخطط لاقتلاع المواطنين العرب من المدن الساحلية، وسلخها عن وجودها التاريخي منذ مئات السنين وأكثر، فمثل مخططات التضييق على المواطنين العرب نجدها في يافا وعكا واللد والرملة وحيفا، إذ تسعى الحكومة إلى استيطان مجموعات دينية يهودية متشددة، مجموعات متطرفة تسعى هي أيضا لتنغيص الحياة على العرب، إذ ليس صدفة يتم زرع هذه الأعشاب الضارة في داخل الأحياء العربية.
وتابع بركة قائلا، إننا نشهد كيف يتم تدريجيا سحب البيوت العرب القديمة من ساكنيها، من خلال منع الترميم أو عرضها بأسعار خيالية، ومن ثم تحويلها إلى سلعة تجارية لمن يدفع أكثر، أو لمستوطنين من خارج هذه المدن.
وشدد بركة قائلا، أيضا في هذه الحالة لا يتوهم أحد في المؤسسة الحاكم أنه بالإمكان عزل الأهالي العرب في المدن الساحلية، التي باتت تسمى بالمدن المختلطة، فأيضًا هذه القضية تقف على رأس جدول أعمال الجماهير العربية، ونحن هنا لا نتحدث عن حقوق مدنية فقط بل أيضا عن حقوق قومية، والحكومة تلعب بالنار. وخلص إلى القول: إننا لسنا هنا بمِنّة من أحد، فالأرض هي لنا، والبيوت لنا، والتاريخ هو لنا، ونحن منغرسون هنا عميقا في هذه الأرض، ونحن لا نسعى إلى يوم انفجار ولكن الحكومة تدفعنا نحن مكان الانفجار: الضائقة السكنية، ومصادرة الأراضي، واقتلاع الناس، وتقليص مناطق نفوذ البلدات العربية، هذه قضايا قد تقود إلى كارثة.