القاهرة ـ «القدس العربي»: انتقد حقوقيون مصريون عزم بلادهم على استضافة مؤتمر حول تعريف وتجريم التعذيب في التشريعات العربية، في مطلع سبتمبر/ أيلول المقبل.
وينظم المؤتمر المكتب الإقليمي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالشراكة مع المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، وبحضور وزيري العدل والخارجية المصريين في جلسته الافتتاحية.
ويركز المؤتمر على تعريف التعذيب، ونطاق الجريمة والتطبيق الخاص بالتعريف، والعقوبات والتعويضات، ومبدأ عدم التمييز في مواجهة التعذيب، بحسب ما نشره موقع المفوضية السامية.
ويحضره 50 مشاركاً من مصر والجزائر والبحرين والأردن والكويت والعراق ولبنان وليبيا وموريتانيا والمغرب وعمان وقطر والسعودية وفلسطين وسوريا والسودان وتونس والإمارات واليمن.
الحقوقي محمد زارع، مدير مكتب مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في مصر، قال:«مثل هذه الفعاليات تستهدف في الأساس غسل سمعة النظام المصري قبل اجتماع آلية المراجعة الدورية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في شهر نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل».
وطالب المنظمات الدولية والمحلية بمقاطعة أي ندوات أو مؤتمرات أو ورش عمل مُتعلقة بحقوق الإنسان ينظمها النظام المصري، الذي ينتهك تلك الحقوق بشكل يومي.
وأشار إلى التحقيق مع المستشارين عاصم عبد الجبار وهشام رؤوف، بالإضافة إلى المحامي نجاد البرعي، بعد إعدادهم سويًا مشروع قانون لمكافحة التعذيب في أماكن الاحتجاز، وكيف أن المستشارين، اللذين أُحيلا إلى مجلس الصلاحية والتأديب عام 2015، واجها اتهامات بـ «الاشتغال بالسياسة» و»التعاون مع مركز حقوقي غير شرعي»، إضافة إلى منع الحقوقي نجاد البرعي من السفر، وجرى التحقيق معه أمام قاضي تحقيق منتدب لهذه القضية. ورفض مجلس الصلاحية والتأديب إدانة المستشارين بعد 4 سنوات من توجيه الاتهام لهما، بينما لا يزال البرعي ممنوعًا من السفر.
وذكر بالدورة الـ 64 من اجتماعات اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التي جرى تنظيمها في مصر في أبريل/ نيسان ومايو/ أيار الماضيين، والتي شهدت «مهازل وجرى التعدي على بعض الوفود المشاركة».
وتابع: «الحكومة أغلقت مركز النديم الحقوقي لأنه كان يُقدّم دعماً نفسياً لمن تعرّضوا للتعذيب» .
وأكد أن «المؤتمر ليس له هدف غير غسيل سمعة مصر بملف التعذيب، وللتباهي في الأمم المتحدة أثناء مراجعة ملف حقوق الإنسان لمصر في نوفمبر المقبل».
وزاد أن «المؤتمر لن يضع حدّاً للتعذيب، ولن يفيد الضحايا»، معتبراً أن «التعذيب سياسة دولة، ومن يقومون به بالقضايا السياسية يتمتعون بحصانة من المحاسبة من أعلى المستويات السياسية».
كذلك أكد الحقوقي المصري أحمد العطار أن «انعقاد مثل هذا المؤتمر في قلب العاصمة المصرية، التي تشهد سجونها على مدار الساعة ممارسة التعذيب بسلخانات الأمن الوطني، لهو أمر مؤسف ومحزن من قبل المنظمة الدولية».
ووصف الباحث في «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات»، في تصريحات صحافية، عقد المؤتمر في مصر بأنه «قمة الفجر والعهر من قبل المنظمة الدولية لاختيارها مصر كبلد بشهادة الجميع يتخذ من التعذيب الممنهج أسلوبا لانتزاع الاعترافات»».
وأشار إلى «ما لهذا المؤتمر من آثار سلبية عكسية»، إذ «سيعطي السلطات المصرية الشرعية لمواصلة الانتهاكات، وعدم محاسبة المسؤولين عنها» .
وبيّن أنه «في آخر زيارة له إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان في جنيف، التقى مسؤولين في مكتب المقرر الخاص المعني بالتعذيب»، مؤكدا أنهم قالوا له إن «السلطات المصرية رفضت 6 طلبات لهم في السنوات الماضية لزيارة السجون، والوقوف على حالات التعذيب فيها «.
وحول نماذج الانتهاكات والتعذيب بحق المصريين، تحدث عن حالة المحامي والحقوقي المعتقل عزت غنيم، المدير التنفيذي السابق للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، وكيف أن صورة له تم تداولها كشفت عما تم بحقه من تعذيب نفسي وبدني.
كما أشار إلى حالة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، الذي قضى تعذيبا في مصر بداية عام 2016، متسائلا: «فما بالك بالآلاف غير المعروفين، ماذا يحدث معهم في المعتقلات؟» .
وعادة ما يسعى النظام المصري لاستضافة مؤتمرات دولية عن حقوق الإنسان، بغرض غسل سمعته، وكان آخرها الدورة 64 للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، التي انعقدت في مدينة شرم الشيخ السياحية ـ شرق مصر- في الفترة من 24 أبريل/ نيسان إلى 14 مايو/ أيار الماضيين.
وحسب حقوقيين، شهدت تلك الدورة من اجتماعات اللجنة الأفريقية درجات غير مسبوقة من التخويف والمراقبة والقيود من جانب مسؤولي الأمن المصريين على ممثلي المجتمع المدني الإفارقة الذين حضروا، ووصل الأمر إلى قيام أحد موظفي المؤتمر بصفع إحدى المشاركات من وفد جنوب السودان، كما رفض المسؤولون المصريون إصدار شارات للتمكن من المشاركة في فعاليات المؤتمر للعاملين في مجال حقوق الإنسان في عدد من الدول، من بينها جنوب السودان والسودان وتنزانيا وأوغندا، دون إبداء أسباب واضحة.
ووقعت مصر على اتفاقية مناهضة التعذيب سنة 1986، غير أنها لم تُصدّق عليها حتى الآن، والتصديق يسمح للمعاهدة بأن تكون جزءًا من البنية التشريعية للبلاد بنفس قوة القوانين.