بلاد حمقاء وغير مفهومة

حجم الخط
0

بلاد حمقاء وغير مفهومة

عناية جابربلاد حمقاء وغير مفهومةهي الصبيحة الأولي بعد انتهاء الاعياد. هذا صباح مفرد حصلت فيه علي سكينتي. تبسمت للشوارع الفارغة. كان علي ان استوعب كل أبعاد هذه اللحظة الباكرة، فلا أهمس ولا اتذكر. الاحساس الضروري فقط. بأي فن أفلت من الضجر؟ من الصعب، رغم ذلك ان تكون اصابتي سطحية. الأعياد، أو أي أمر كرنفالي، فات اوان معالجتهم فيَّ. حياني صاحب محطة البنزين بعد شارعين من بيتنا. ليست تلك تحية كسابقاتها: شعرك سيدتي طويل، وتفردينه علي اول النهار . اصحاب محطات البنزين هم الأكثر سعادة. من جهتي، شعري طويل ليس إلاَّ.الأعياد هي ثقل الكتفين البارح، والانتظام في دائرة الابتسامات الفارغة، والأيام الصعبة المتقنة. كتب صديقي يقول ان احشاءه مقهورة من العيد وتراتيله. لا يُبصر فيّ صديقي، لا يبصر في احشائي فلم أردَّ علي ايميله. قط شارد لمحته يتغندر في أول النزلة، انتظرت لحظة اقترابه مني وشردنا معاً. البلدان التي تُدلل قططها، تدلل المصابين بالسرطان ومرضي التوحد.أمس علي قناة الـ Animal planet شيء ما رماني هناك. في سري، توسلت لو يُتاح لي العيش مع القرود والدببة، ولكن البرنامج خلص، وكان يجب ان أرجع، فرجعت. بقيت برفقة شمبانزي ضخم نتأمل في الغابة وكان احيانا يرميني بتلك النظرة، لكني اخيرا قمت وعدت الي البيت، ذلك ان البرنامج كان قد خلص. حين تتوسل شيئا، لا يأتي. الشيء الذي لا يأتي، تظل تتوسله.لم اشأ، في الصبيحة الأولي التي تلت إنتهاء الاعياد، ان أحيد بنظري عن الاسفلت. كنت قد اشتقت الي الاسفلت من دون آثار اقدام المارة ولا اعيادهم. كان علي اذن ان امشي خافضة رأسي، هكذا لا اعود اتعثر بعلب البيبسي المبعوجة والبطاطا المدلوقة وبقايا ساندويشات الشاورما. لعبة جديدة مسلية هذه، ان اطوح برجلي كل ما يعلق بها. أركل الفرقاء المتصارعين، والنظريات السياسية، والهدنة الهشة، وأركل هذه المهزلة المستمرة بحق لبنان. أركل العيد، ما دام لم يزل طفل واحد يتألم. لوين ؟ سألني سائق السرفيس. مسافرة عا آخر الدني جاوبته. حين قلت له ذلك، طارت طائرات من بين اصابعي، وخرجت كاتدرائيات ومساجد ومتاحف وانهار ومتروات ومطر، وحلت نشوة مرتبكة لسائحة عربية في مقهي فلورنسي.احتاج ان اسافر بين عيد وعيد، اتلفني الاحترام. هل حياة هذه اذا لم تفض مدينة كل يوم، اذا لم تترك خدوشا علي هواء الغير.البلاد التي لنا حمقاء وغير مفهومة. ان تترحل في بلاد الله، هذا قدر. هذه أيضا مسألة ثقة بالمسافة. ليست سطوري دعوة لأحد، ولا تعريفا آخر للطيش وللعيش الخفيف انها الحزن.سائق سرفيس آخرل عرض ان يقلني الي حيث الاعتصام في وسط البلد: نازلة عرياض الصلح ؟ يا أخي، يا أخي حل عني كرمال الملايكة . النسمة الثلجية التي قفزت الي وجهي، ليست من هنا، بل نسمة غريبة!!بصوت عال رددت اسم صديق لي يعيش في امريكا. بصوت عال رددت اسمه، ذلك انني مستوحشة. لم أبكِ، علي الرغم من أنني لم أسمع تدحرج حجارة الرحمة. يظهر انني لم أردد إسمه بصوت عال بما يكفي لكي يسمعني أحد. كيف لا يلمس صوتي سقف العالم وقد ضاق هذا. لا تخف، لا أحد في هذ الصبيحة أحكي له عنك، لكنه طيفك يمشي معي في الشارع.لن تؤخرني عن الصباح، المرارة العالقة في الحلق من سوء الطالع ومن Buche de Noel ومعمول العيد. أشرب فنجان قهوة كبيراً في ليناس تحية لانتهاء الفوضي. وداعا للـ مساجات والعناق الخفيف وارتباك التهاني بالميلاد والأضحي ورأس السنة. لقد عذبت نفسي كفاية بتمنيات سعادة لا تتحقق. الوقت نظيف الآن، وهناك دائما ما يمكنني ان افعله، كأن ابدأ بالمشي وقد خلعت كل ذلك.لن يسألونني بعد، أين تسهرين ليلة رأس السنة. تعالي ايتها الايام العادية، لأنك تنتمين لي، لأنني أصنعك من تعثري، ومن رعبي الخاص. الآن، حرة بقلبي وبتحسس نبضاته الراعشة. تكون الأيام مضجرة كالعادة، لكن الحياة شأن كبير. آمنة أكثر الآن، ولا اتكلم عن الشقاء العادي، اتكلم عن الصدق، عن جروحنا المفتوحة، لا يبرؤها عيد.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية