لندن ـ «القدس العربي»: تمكن علماء أستراليون من اختراع بلاستيك مطبوع بواسطة التقنية ثلاثية الأبعاد ويتميز بأنه قادر على إصلاح نفسه بوضعه تحت الضوء فقط، وهو ما يُمكن أن يحدث طفرة تجارية كبيرة في مجال الأشياء المصنوعة من البلاستيك وسهولة إصلاحها عند التلف أو عندما تتعرض لأي مشكلة أو خلل.
ويقوم الاختراع على وضع «مسحوق خاص» يتم إضافته إلى مادة «الراتنج» التي يتم بها الطباعة ثلاثية الأبعاد، وهو ما يجعل البلاستيك قادرا على «شفاء نفسه» عند وضعه تحت ضوء من نوع «LED».
وأظهر فريق من العلماء في جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية طريقة لمساعدة البلاستيك المطبوع ثلاثي الأبعاد بسرعة وبتكلفة زهيدة على «شفاء نفسه» في إنجاز تجاري كبير، حسب ما أورد تقرير لجريدة «دايلي ميل» البريطانية.
ووجد الفريق أن إضافة مسحوق خاص إلى الراتينج السائل المستخدم في عملية الطباعة يمكن أن يساعد في إصلاح المواد في حالة تلفها.
ويمكن إجراء الإصلاحات في درجة حرارة الغرفة ولا يلزم إجراؤها إلا تحت إضاءة من نوع «LED» مما يؤدي إلى تفاعل كيميائي واندماج القطع المكسورة.
وفي الوقت الحالي، يمكن أن يعني تحقيق نفس النتيجة الاضطرار إلى تفكيك المنتجات ووضع المكونات المكسورة في سلسلة من دورات التسخين. كما يتطلب أيضاً حوالي 24 ساعة لإكمالها مقارنة بساعة واحدة فقط باستخدام الطريقة الجديدة.
وتقول الصحيفة إنه «في حين أن الطباعة ثلاثية الأبعاد أو التصنيع الإضافي يوفران بشكل عام تأثيراً أقل على البيئة، إلا أنهما لا يتناسبان مع التعريف الصارم لكونها صديقة للبيئة».
ومع وجود الكثير من البلاستيك والطابعات التي تعمل لأيام متتالية، فإن أي تأخير ناتج عن الاضطرار إلى إصلاح الكسور يتطلب تقليديا وقتا إضافيا ومالا وإهدارا، كما يقول المتحدث باسم فريق البحث الدكتور ناثانيال كوريجان.
ولكن يمكن الآن إصلاحها بسهولة وسرعة، وفي العديد من المواقف يمكن أيضا إنقاذ المكونات التالفة بدلاً من التخلص منها للبدء من جديد.
وقال كوريجان: «هناك فائدة بيئية واضحة لأنك لن تكون مضطراً إلى إعادة تصنيع مادة جديدة تماماً في كل مرة تتعطل فيها».
وأضاف: «نحن نزيد من عمر هذه المواد، مما سيقلل من النفايات البلاستيكية».
والمسحوق الخاص المضاف هو عامل ثلاثي أو عامل «RAFT» ويتم اشتقاق ثلاثي كربونات من تفاعل هيدرو كبريتيد مع ثاني كبريتيد الكربون.
ويتيح إعادة ترتيب شبكة العناصر التي تتكون منها المادة المطبوعة ويسمح بدمجها.
ويحدث هذا في غضون 30 دقيقة تقريباً عندما يتم تسليط مصابيح «LED» للأشعة فوق البنفسجية مباشرة على البلاستيك المكسور، مع حدوث «الشفاء» الكامل في غضون ساعة تقريباً.
وأظهرت التجارب أن قوة البلاستيك الذي تم إصلاحه ذاتياً قد استعاد بالكامل حالته الأصلية غير المنقطعة، بحسب الصحيفة البريطانية.
ويعتقد الفريق أن التسويق ممكن بالنظر إلى تبسيط وسرعة نظامهم.
وقال كوريجان: «هناك عمليات أخرى تقوم بذلك لكنها تعتمد على الكيمياء الحرارية لإصلاح المواد وعادة ما يستغرق حوالي 24 ساعة ودورات تسخين متعددة لتحقيق نفس النوع من النتائج».
وهناك قيد آخر وهو أنك بحاجة إلى فرن يتم تسخينه إلى درجة حرارة عالية ما يعني أنك لا تستطيع إصلاح المواد البلاستيكية في الموقع، حيث ستحتاج إلى تفكيكها من المكون أولاً مما يضيف مستوى من التعقيد والتأخير.
ومع الابتكار الجديد يمكن ترك البلاستيك المكسور في مكانه وإلقاء الضوء على المكون بأكمله.
وتابع كوريجان: «في العديد من الأماكن التي تستخدم فيها مادة بوليمر ، يمكنك استخدام هذه التكنولوجيا».
ويسود الاعتقاد أنه يمكن استخدام هذه التكنولوجيا الجديدة في مجموعة من التطبيقات حيث يتم استخدام المواد ثلاثية الأبعاد المتقدمة في المكونات المتخصصة عالية التقنية، وتشمل هذه الأجهزة الإلكترونية القابلة للارتداء وأجهزة الاستشعار وحتى بعض صناعة الأحذية.