د. نور الله السيّدطلب وزير الأوقاف السوري بمناسبة عيد المولد النبوي أن تُقام صلاة مليونية للتضرع لله تعالى لعودة الأمن في سورية! ولكن وزير الأوقاف نسي أن يطلب من زميله وزير الدفاع أن يُوقف قصف المدن السورية ليومين أو ثلاثة وبذلك يكون الله قد استجاب لصلاة السوريين وفي الحال.أيضاً، طلب وزير الداخلية والإعلام السوريين من اللاجئين السوريين العودة إلى منازلهم وهجر خيامهم المذلة في الخارج. استجابة لذلك قام أكثر من عشرين ألف من سوريي حوران بعبور الحدود الأردنية في الأسبوع نفسه. قُتل عدد لابأس به منهم أثناء تسللهم إلى الجانب الأردني برصاص الجيش السوري. كان على وزيري الإعلام والداخلية السوريين أن يطلبا من وزير الدفاع عدم إطلاق النار على اللاجئين وليس عودتهم.كما طلبت وزارة الداخلية السورية من المعارضة السورية المقيمة في الخارج العودة إلى سورية والمشاركة في الحوار واعدة إياها بعدم التعرض لها والوعد نفسه يعني اعتراف الداخلية السورية بتعرضها للمعارضة عادة ولكنها هذه المرة لن تفعل وما لم تقله وزارة الداخلية هو: لماذا لا تفرج عن المعارضين المسجونين وهم بعشرات الآلاف! ولماذا لم تفرج حتى اليوم عن عبد العزيز الخير وزميليه الذين اختطفتهم المخابرات الجوية السورية في أيلول الماضي وهي تنكر ذلك حتى اليوم؟ إذن سيكون بإمكان المخابرات الجوية أن تختطف العائدين للحوار ولا تعترف بهم وتحاورهم على طريقتها فمن سيجرؤ على العودة؟ وفي الأسبوع الماضي اعتقل عضو المكتب السياسي لحزب التنمية الوطني ونائب رئيس لجنة المتابعة للمؤتمر الوطني للإنقاذ خليل صبحي السيّد. هذه مقدمة طيبة للحوار.وعلى ذكر وزارة الداخلية فقد أُطلق سراح حوالى ألفي سجين سوري مقابل 48 إيرانياً احتجزهم الجيش الحر في العادة تطلق إسرائيل سراح آلاف السجناء العرب مقابل جندي إسرائيلي أو جثته أو رفاته، ولم يسبق لها أن أطلقت سراح آلاف الاسرائيليين مقابل عشرات الأمريكيين مثلاً! ولم تطلق فرنسا سراح ألف سجين فرنسي مقابل رهينة ألمانية مثلاً! ولم يحدث مثل هذا حتى في بلاد الواق واق. إنه اعتراف النظام السوري بأنه يمثل دولة فاشلة. يمكن للجيش الحر أن يعيد الكرة لإطلاق سراح آلاف أخرى.زادت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك السورية، بوزيرها الشيوعي المهتم بأمر فقراء سورية من حيث المبدأ، أسعار المازوت بنسبة أربعين بالمائة دفعة واحدة ليصبح سعر الليتر 35 ليرة سورية. وبصرف النظر عن نسبة الزيادة هذه التي يمكن أن تُحدث ثورات في بعض البلدان، وتداعيات مثل هذا القرار على المستهلك السوري، فقد قدمت وكالة الأنباء السورية سانا تعليلاً لهذا الارتفاع مفاده أن المازوت في الدول المجاورة أعلى بكثير منه في سورية لذا يجري تهريبه إلى خارج سورية!! فكيف يجري تهريبه وهو بالكاد متوفر. ثم لماذا تهريبه إذا كان يُباع في سورية بضعف أسعار الأسواق المجاورة (بأكثر من دولار وعشرين سنتاً بسعر السوق السوداء للدولار)؟. وبمناسبة الوزير الشيوعي فهو وزير من المعارضة ولكنه في الحكم، ويحكم مع من يعارضهم! ولشدة اهتمامه بالمستهلك السوري فقد أعلن لاذاعة ‘صدى موسكو’، أن… ‘خطر اعتداء إسرائيلي لا يزال ماثلا، وعلينا ان نحفظ توازن القوى’! … وأن سورية يمكنها أن تصنع بنفسها الأسلحة الضرورية لتحرك الجيش اليومي’.’… وأن سورية ستكف عن شراء أسلحة من روسيا إذا أحجمت الولايات المتحدة عن تسليم أسلحة لإسرائيل! ونسي أن يقول بأن البطاطا تستجلبها سورية عن طريق المقايضة مع إيران وهي التي كانت تصدرها إلى دول الجوار أحياناً.وبمناسبة السلاح فقد أعلنت وزارة الدفاع السورية عن إنشاء جيش الدفاع الوطني، الهدف منه هو المساهمة في حماية المدنيين الآمنين. ذلك أن الجيش السوري مشغول بحربه ضد ‘العصابات الإرهابية المسلحة’، لذا سيكون على هذا الجيش مساندة الجيش السوري في حماية المدنيين! والسؤال: وماذا تفعل قوات الأمن؟ ولماذا لم تقم الدولة بتوسيع هذه القوات وزيادة عدد أفرادها إن كان الأمر يتعلق بحماية المدنيين وهو دور الشرطة؟ طبعاً المسألة غير ذلك ولا داع للخوض في تفاصيلها، لكن البلاهة في التسمية وفي ‘لبوات’ الأسد والتلوين الطائفي الفاضح لهن ولهذا الجيش. يأتي هذا في وقت تبحث فيه الحكومة السورية عن عقد لقاءات الحوار الوطني والمصالحة الوطنية.وعلى ذكر الجيش، فبلاهتــــه تبقى هي الأعظم! فهو يقصف بكل أدوات القصف الممكنة كل منطقة يُطلق منها رصاصة ولو كان نتيجة قصفه تدمير أحياء بأكملها وقتل أناس أبرياء فهذا يحميه من مواجهة الطرف الآخر وجهاً لوجه، وهو حتى لا يراه. ولكنه يؤكد في تصريحاته أنه دمر كذا من العربات الحاملة لمدافع كذا وكذا وقتل عشرات الإرهابيين. ولو صدقنا بلاغاته لتجاوز عدد قتلى المعارضة المسلحة عشرات الآلاف، في حين أن بلدة مثل داريا لم يتمكن من السيطرة عليها بعد قرابة ثلاثة أشهر من الحصار والقصف علماً بأن مساحتها لا يمكن أن تتجاوز ثلاثين كيلومتراً مربعاً… ربما سيطلق السوريون على داريا يوماً اسم دارياغراد على وزن لينينغراد. بلاهة روسية، أو سورية لا فرق. فعلى لسان ديمتري بيسكوف مستشار الرئيس الروسي فإن ما طرحه الأسد في خطاب الأوبرا يمكن أن يكون بمثابة أساس جيد لحل الأزمة في سورية. ولكن ما اقترحه الأسد هو ما كان من المفروض أن يُطبقه هو نفسه منذ منتصف العام 2011. وقد فعل ولكن على طريقته ووصلت سورية إلى ما هي عليه الآن. هل المطلوب أن يُعاد المسلسل نفسه ويدفع السوريون الأثمان مضاعفة؟ ألم يلاحظ الروس درجة اهتمام السوريين بمقترحات الأسد؟ لم تنطلق حتى ولا مظاهرة تأييد واحدة في سورية لهذا الخطاب، علماً بأن النظام أشهر من عليها في تنظيم المظاهرات المُسيّرة… يقول السوريون بأمثالهم الظريفة: ‘من جرّب المًجرّب يكون عقله مخرّباً.ومن بين البلاهات السورية أيضاً اختيار المتظاهرين السوريين المعارضين تسمية يوم الجمعة 25 كانون الثاني بجمعة ‘قائدنا إلى الأبد سيدنا محمد’! وإن كان من شيء يكرهه السوريون فهو كلمة ‘الأبد’ الملتصقة ‘بحافظ الأسد قائدنا إلى الأبد’، ولا يريدون شيئاً يدوم إلى الأبد. فالرسل والأنبياء هم في كل الديانات مخلدون سماوياً ولا حاجة للتذكير بذلك. نسي الثوار السوريون أيضاً في يوم الجمعة هذا هدف ثورتهم المتمثل في الحرية والكرامة، والحرية تعني، من بين ما تعني، حرية المعتقد وأن الدين لله والوطن للجميع وأن لا إكراه في الدين وأن سورية هي بلد الطوائف والملل والإثنيات والقوميات.بلاهة أخرى تخص جبهة النصرة وما يروى عنها من قصص وحكايات. فالقاعدة وجبهة النصرة التي كانت تحركهما سورية في العراق هل وصلتا إلى الحكم في العراق؟ إذن كيف لجبهة النصرة هذه أن تصل إلى الحكم في سورية في حال انتصار المعارضة المسلحة؟ وهل كل ما أنجزه الجيش الحر في مقارعة جيش النظام يعود الفضل فيه إلى جبهة النصرة؟ هذا ما لا يمكن تصديقه خاصة إذا علمنا أن عدد أفراد جبهة النصرة لا يتجاوز ثلاثة آلاف في أحسن الأحوال وعدد أفراد الجيش الحر يزيد عن مائة وخمسين ألف! من يستطيع تأكيد أن جبهة النصرة ليست من اختراع النظام السوري نفسه أو مخترقة إلى حد كبير من النظام السوري؟ من المستفيد الأول من وجود جبهة النصرة بأكثر من النظام السوري نفسه؟ لو أن جبهة النصرة تقاتل دفاعاً عن الثورة السورية لتركت سلاحها وأموالها للجيش الحر أو لكتائبه الإسلامية وأخلت الساحة حرصاً على عدم التشويش على الثورة! للتذكير فقط، فقد أطلق النظام السوري في الربع الأول من العام الفائت سراح عشرات المتطرفين السلفيين، وهم من جنسيات مختلفة وبقى معظمهم في سورية!! سؤال: من أين تحصل جبهة النصرة، في الشمال السوري على الأقل، على التمويل والسلاح والذخيرة خاصة؟ من تركيا مثلاً أو من العراق؟ مع أن أمريكا وضعتها على قائمة المنظمات الإرهابية ولأمريكا صولة وجولة في العراق وتركيا، والعراق يساند النظام السوري! قد يحدث هذا لعدد محدود من المرات من تركيا مثلاً، ولكن انتظامه يحتاج إلى مصدر موثوق أكثر. على الأرجح أنه يأتيها من السماء، ولكن السماء لا تمطر ذهباً ولا ذخائر.يقول السوريون أن لا حل إلا برحيل النظام، ويقولون أيضاً بوجوب إضافة: ورحيل جبهة النصرة أيضاً… بعد كل هذه الدماء كلاهما راحلان في كل الأحوال.’ اكاديمي سوريqmdqpt