سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ فيما المساعي ما تزال جارية عبر الوسيط العربي ووسيط من جهة الخاطفين لاطلاق سراح الحجاج الشيعة الـ 11 الموجودين بعهدة الثوار في سورية، فإن عملية خطف جديدة تمت الى سورية سهّلها على الارجح أحد الاشخاص العلويين من بلدة الحيصة أثارت بلبلة في منطقة وادي خالد في عكار واستدعت قيام الاهالي بخطف مماثل لثمانية اشخاص علويين.
وفي التفاصيل أن المواطن اللبناني محمد سليمان الاحمد الملقب ‘ابو الروس’ وهو من منطقة وادي خالد في سهل عكار تم خطفه منتصف ليل السبت الاحد على يد مجهولين، فأعقب ذلك بلبلة في منطقة وادي خالد وقيام الاهالي بقطع طرقات، احتجاجاً على عملية خطف ‘ابو الروس’ مطالبين الدولة والاجهزة الامنية بالعمل لمعرفة مصيره. وخلال عملية قطع الطرقات واحراق الدواليب عمد الاهالي الى خطف حكمت قاسم من بلدة عين الزيت وهو علوي وتاجر مواشي ضمن منطقة وادي خالد، كذلك تمّ خطف 7 اشخاص من العمال السوريين رداً على خطف سليمان الاحمد، وعمد شبان غاضبون الى وضع خيمة كبيرة وسط الطريق، مجددين التأكيد على الاستمرار بالاعتصام لحين الافراج عن سليمان الأحمد ومهددين بخطف المزيد وتسليمهم الى الجيش السوري الحر’، وقد انضم الى المعتصمين النائب خالد ضاهر وعضو المكتب السياسي لـ’تيار المستقبل’ محمد المراد.
وعقد بعد الظهر اجتماع موسع في دار بلدية الهيشة – وادي خالد، حضره عدد من رؤساء بلديات ومخاتير منطقة الدريب ووجهاء وفاعليات عشائر وادي خالد، جرى فيه البحث بكل الشؤون المتصلة بما هو حاصل على الارض وكيفية تدارك الامور والسعي الى اطلاق سراح المخطوف الأحمد.
وأصدر المجتمعون بياناً تلاه الشيخ عماد المحمد، وجاء فيه: ‘ان وادي خالد رغم الحرمان الذي عاشه هو رمز التعايش، ورغم الاحداث التي عاشها لبنان بقي اهالي وادي خالد على علاقة جيدة بل ممتازة مع جواره بمذاهبه المتعددة. وعندما انطلقت الثورة السورية ونزح السكان، استقبلهم اهالي وادي خالد انسانياً من دون النظر الى طوائفهم لان من شيمنا اكرام الضيف واغاثة الملهوف وتأمين الخائف’، مشيرين إلى أن ‘هناك اكثر من ثلاثين مدرّساً ومدرّسة يعملون في مدارس وادي خالد من الطائفة العلوية الكريمة، بل هناك سكان في وادي خالد من الطائفة العلوية، فنحن اهل وجيران ولم نسئ لاي شخص. لكن المفاجأة ان يتم خطف شخص من وادي خالد على يد اهالي الحيصة، ويتم تسليمه الى الدولة السورية، فهذا امر مرفوض ولا نستطيع السكوت عنه بتاتاً. ونقول للقيمين على الامر بضرورة رد المخطوف الى اهله، حفاظاً على العيش المشترك وامن البلد ومنع رجوع الفتنة وتسوية الامور’. وختم البيان: ‘ان وجهاء عشائر وادي خالد، ومن منطلق الوطنية التي يفاخرون بها، يؤكدون انهم غير مسؤولين عن اي تصريحات غير مسؤولة قد تصدر من قبل افراد او جهات تمس بقضية العيش المشترك او تتقصد الكلام ضمن زوايا طائفية ضيقة، ونؤكد على انسانية قضيتنا التي يتم متابعتها عبر لجنة متابعة انبثقت من اجتماع العشائر والبلديات ومرجعيات عكارية’. من جهته، زار منسق عام ‘تيار المستقبل’ في عكار خالد طه منطقة وادي خالد ‘للوقوف على آراء اهالي المنطقة المعتصمين’. واستنكر طه في تصريح ‘هذه الحادثة الاليمة التي ليست الا استمراراً من قبل البعض لتأجيج الفتنة المذهبية التي يعمل النظام السوري على تغذيتها في لبنان. واننا ما بخلنا في يوم من الايام بالتأكيد على العيش الواحد، واننا كنا وما زلنا ابناء ارض واحدة ووطن واحد تجمعنا المحبة وقبول الاخر ونرفض كل انواع الفتن وحجز الحريات لاننا نؤمن بالتعددية والحرية، وهذه بعض من مبادئنا واهدافنا في تيار المستقبل’. وختم: ‘اننا نرفع الصوت عالياً للكف عن هذه المهاترات والممارسات الغوغائية التي لا تعود علينا الا بالكوارث والويلات، آملين ان يتم الافراج عن كل المخطوفين بأسرع وقت ممكن درءاً للفتنة’. في المقابل، أعلن رئيس ‘الحركة الشعبية اللبنانية’ النائب العلوي السابق مصطفى علي حسين، أنه تم تحديد مكان وجود المخطوف سليمان محمد الأحمد، وأن خاطفه بلال عبد الكريم ابراهيم سلمه ليلاً الى السلطات السورية.
وتعهد حسين بإعادة المخطوف الاحمد الى ذويه سالماً خلال الساعات المقبلة، مؤكداً أنه يتابع اتصالات من أجل هذه الغاية، آملاً من الجميع ‘التحلي بروح المسؤولية والمساعدة عبر تهدئة الأمور خصوصاً وان الكل مؤمن بوحدة عيش أبناء هذه المنطقة’. من جهته، دان الحزب العربي الديمقراطي عملية خطف المواطنين سليمان محمد الأحمد وحكمت يوسف خليل وسبعة آخرين والتي أدت على أثرها الى توتير الأوضاع الأمنية في الساحة العكارية، مما أثار الخوف والرعب والقلق بين المواطنين. واعتبر الحزب العلوي أنّ ‘هذه الأعمال التخريبية تضر في وجه لبنان الحضاري وأمنه واستقراره الوطني وهي تشجيع على إثارة الفتن المذهبية التي يريدها البعض لإدخال لبنان في آتون نفق لا يخدم سوى العدو الإسرائيلي’. وناشد الحزب ‘الدولة اللبنانية وقيادة الجيش بضرورة التدخل سريعاً لبسط سلطة الدولة وإطلاق سراح المخطوفين، علماً أن عكار ليست خارجة عن القانون وأهلها أهلنا وأمنهم من أمننا، غير أنّ الحزب وأبناء الطائفة العلوية الكريمة هم براء من فعلة الخاطفين، غير أن الأجهزة الأمنية كافة أصبحت تعلم علماً يقيناً أسماء الفاعلين والجهة التي ينتمون إليها. كما يناشد الحزب أبناء الطائفة العلوية وإخواننا في منطقة عكار الى ضرورة ضبط النفس ومساعدة الدولة لإطلاق المخطوفين وتفويت الفرصة على كل العابثين بأمن عكار والوطن’. في غضون ذلك، دق رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط ناقوس الخطر وقال خلال تقديمه التعازي بوفاة النائب والوزير السابق غسان تويني ‘برحيل غسان تويني يرحل تقريباً آخر الكبار من السياسة في هذا البلد. وكم كانت جميلة أيام هؤلاء عندما كان مثلاً في الجبهة الوطنية الاشتراكية، غسان التويني وكمال جنبلاط وغيرهم من الكبار، أسقطوا عهد الفساد آنذاك وأتوا ديمقراطياً، بعد اضراب، بعهد جديد’. وأضاف: ‘كم كانت جميلة أيامي في ‘النهار’ عندما ابتدأت حياتي العملية في مطبعة ‘النهار’، كم كان جميلاً الطابق السابع في المبنى القديم عندما كان يجتمع كل السياسيين عند غسان تويني، الذي كان ملتقى السياسة كبيت صائب بك سلام وكمال جنبلاط. كانت العلاقات السياسية مختلفة، صحيح كان هناك خلاف سياسي لكن كانوا يحترمون بعضهم البعض ويتناقشون، ليس كاليوم، وصلنا الى الدرك الأسفل في التخاطب السياسي. ونحن اليوم في مرحلة من الخطر تذكرني بالاحتلال الاسرائيلي عام 1982’. وختم بالقول: ‘وغداً (اليوم)، وشكراً للرئيس ميشال سليمان الذي دعانا الى الحوار، كما دعانا آنذاك رحمة الله عليه الياس سركيس، غداً نتحمل المسؤولية بأن نعالج الخلافات وننظم الخلافات سلمياً. هناك خلاف كبير في البلد صحيح، لكن علينا ان ننظم الخلاف سلمياً بدل ان نتصارع بين باب التبانة وبعل محسن حيث قد يتوسع الخلاف’.