بيروت- “القدس العربي”: وكأن لبنان لا يكفيه ما يعانيه من أزمات حياتية ومالية واجتماعية حادة، حتى تلوح أمامه أزمة انقطاع الطحين وارتفاع أسعار المحروقات بسبب الأزمة الأوكرانية الروسية حسب ما يتخوّف أصحاب الشأن.
وفي وقت ارتفع سعر صفيحة البنزين في جدول تركيب الأسعار إلى 371000 ألف ليرة لبنانية والمازوت إلى 331000 ألف ليرة وقارورة الغاز إلى 276000 ألف، فقد عزا عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس أسباب ارتفاع أسعار المحروقات إلى ارتفاعها في الأسواق العالمية نتيجة الأزمة الروسية- الأوكرانية، موضحاً أن “ما حافظ على المستوى هو استقرار سعر صرف الدولار الأمريكي في الأسواق اللبنانية والمعتمدة لإصدار الجدول”.
بدورهم، يتخوّف أصحاب المطاحن والأفران من أزمة طحين مستجدة بسبب استيراد لبنان مادة الطحين من أوكرانيا وروسيا، مطالبين السلطات المعنية “بتدارك هذا الأمر مسبقاً عبر مطالبة مصرف لبنان بفتح اعتمادات إضافية لتأمين الاحتياط اللازم من المادة تحسبّاً لتفاقم أزمة أوكرانيا- روسيا”. ومن المعروف أن لبنان يستورد سنوياً نحو 600 ألف طن من القمح من كل روسيا وأوكرانيا ورومانيا، وتعتبر كل من روسيا وأوكرانيا مصدّرين رئيسيين للقمح في العالم.
ومع بدء قرع طبول الحرب في هذه البلاد هل يستعد لبنان لتوفير المخزون من مادة الطحين الأساسية والحيوية ولا سيما أنه لا يملك حالياً أي مخزون للقمح بعدما تضرّرت إهراءات القمح جراء انفجار 4 آب/ أغسطس، والتي كانت تؤمّن تخزين 120 ألف طن من القمح؟
تُعتبر المخاوف عند اللبنانيين مشروعة من وجود أزمة طحين إذا ما تدارك المسؤولون الأمر، لأن المخزون المتوفر حالياً هو مخزون المطاحن والذي يكفي حاجة السوق لفترة تتراوح ما بين الشهر والنصف والشهرين على أبعد تقدير ولا سيما بعد تدمير إهراءات الحبوب في مرفأ بيروت، وما يزيد من هذه المخاوف والهواجس هو تأخر مصرف لبنان حالياً في فتح اعتمادات لشراء مادة القمح الأمر الذي أعاق تفريغ خمس بواخر من حمولتها في مرفأ بيروت بانتظار تسديد مستحقاتها.
وقد انعكس انتظار تفريغ هذه البواخر الراسية في البحر سلباً على حركة السوق حيث توقف العمل الثلاثاء في العديد من المطاحن، وهذا ما حذّر منه عضو نقابة أفران الجنوب علي قميحة الذي أعلن “أن مطاحن عدة توقفت عن الإنتاج، ما أدى إلى نقص حاد في مادة الطحين المخصص لصناعة الخبز، وأصبحنا على أبواب أزمة رغيف إذا لم يستدرك المسؤولون الأمر سريعاً”.
من جهته، أكد وكيل المطاحن في الجنوب علي رمال “أن المطاحن أقفلت الثلاثاء، ولم نتسلم أي كميات والسبب توقف مصرف لبنان عن دفع اعتمادات القمح، ما خلق حالة من البلبلة والفوضى في السوق، وخصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة، وبالتالي يجب على مصرف لبنان فتح اعتمادات لستة أشهر إضافية لتأمين احتياط قد تسببه الأزمة الأوكرانية- الروسية”. وأمل رمال في الوقت عينه “استدراك الأمر عبر خطط سريعة وعاجلة لهذه الاعتمادات تحسبّاً لأي أزمة رغيف”.
من جهتها، طمأنت وزارة الاقتصاد اللبنانية المواطنين بأنها “أعدّت خطة استباقية في حال اندلعت الحرب بين روسيا وأوكرانيا للاستمرار بتأمين القمح للأسواق المحلية”.
وتبقى المفارقة أنه كلما اندلعت أزمة بين دولتين تتمدّد مفاعيلها إلى لبنان الذي يعاني الأمرّين منذ أكثر من سنتين.