عمار جمهورتدور أحدث فيلم ‘بلبل حيران’ الذي يقوم ببطولته الفنان أحمد حلمي، حول حياة مهندس شاب يقع في غرام فتاتين زينة وشرين عادل، وينسج مع كل واحدة منهما علاقة جدية، معتقداً بصحتها ومؤمناً بصوابية قراره، وفي حواريته مع طبيبته ايمي سمير غانم، تتعلق به كثيراً لدرجة الحب، على الرغم من كونها تنسج علاقتين مع شخصين مختلفين في الوقت ذاته. الفيلم الذي أخرجه خالد مرعي، وألفه خالد دياب، يُعد شكلاً فريداً لشخصية أحمد حلمي التي اعتدنا عليها في أفلامه السابقة، والتي تنوعت في كيفية تناولها للقالب الكوميدي، معتمداً على شخصيته الكوميدية، التي شكلت الأساس الحقيقي للبنية ومشهدية الفيلم. اعتمد المخرج على شخصية حلمي، وكذلك الكاتب أيضاً بدون وجود محاولة جادة لخلق كوميديا تعتمد على الموقف بحد ذاته، على عكس الكوميديا المقنعة التي ُصنعت في فيلم حلمي ‘آسف على الإزعاج’، الذي اعتمد في تجربته على جدية الموقف لخلق كوميديا مقنعة للجمهور وللنقّاد، التي شكلت نقداً لاذعاً للواقع بصورته المجردة. عانى ‘بلبل حيران’ من ضعف الكوميديا ذات الأبعاد النقدية على كافة المستويات السياسية والاجتماعية ذات المضامين الإنسانية العميقة، بالإضافة إلى أنه يعد تقليداً كوميديا رتيباً لكوميديا الفنان عادل إمام، وذلك عبر اعتماد ‘بلبل حيران’ على الإيحاءات الجنسية، التي طغت على العديد من المشاهد السينمائية للفيلم، في محاولة خجولة لخلق مراوغة لفظية لتقديم إقناع كوميدي. فكرة الفيلم لم ترتق إلى المستوى السينمائي المطلوب، فقد افتقدت للإقناع الكافي، ولم تصل بالمشاهد إلى الذروة الإبداعية، واستمرت حيرة الشاب في اختياره لفتاة أحلامه، ذلك الشاب الذي يتعرض لتجربتين عاطفيتين، احدهما ذات شخصية مستقلة مسيطرة، التي تنمو على حساب شخصيته، والأخرى ذات الشخصية المُنساقة لآرائه وأفعاله، والتي سرعان ما يعود لها بعد أن كان قد تركها شرين عادل. ويسعفه فقدان ذاكرته للعودة إلى من أحب زينة، ولكن سرعان ما تكتشفان خداعه لهما في قالب كوميدي لا يقدم أية تفاصيل مقنعة لاتفاقهما. تضّمن الفيلم مفارقات غير مقنعة أو مبررة، خاصة فيما يتعلق بتدبير حادث سقوطه من الطائرة، والذي يتنافى مع حقيقة الموقف، بالإضافة إلى إيمان طبيبته بأقواله ورأيه، لدرجة أنها تتعلق به لتصل لمرحلة الحب والزواج منه، علىالرغم من عدم امتلاكه لشخصية ‘الدونجوان’. كما أن سذاجة الطبيبة ايمي سمير غانم غير مقنعة، وذلك لإيمانها بصدقية روايته، على الرغم من كونها صديقة حميمة لهما، مع اعتقادي بنجاحها في الظهور مع حلمي كوجه جديد . فقدان الذاكرة وعودتها له يعد من الأفكار المبتذلة والمستهلكة في السينما، وقدمت في الفيلم بطريقة غير مقنعة للجمهور، وباعتقادي تقبل أفلام حلمي معتمدة على جهده وانجازه الشخصي. كما أن شخصية حلمي لم تقنع الجمهور في تقبل شخصيته المترددة، التي كان همها إرضاء ذاتها، وحياكة قصة لا تتناسب مع شخصية حلمي الكوميدية، والتي لا تستطيع أن تكون محط اهتمام النساء. يحتاج الجمهور العربي العريض محب أحمد حلمي لكوميديا مقنعة وهادفة، فالجمهور متعطش باستمرار لكوميديا الموقف ذات المضامين النقدية، والأبعاد الاجتماعية والسياسية وليس لكوميديا الإيفيهات، على الرغم من احتواء الفيلم على بعض المشاهد الكوميدية المقنعة، ولكنها لم تكن بالمستوى المرجوّ من احمد حلمي، وكذلك افتقدت لوجود الحبكة الدرامية المقنعة.