بلدة بني وليد الليبية تعاني من تصفية الحسابات السياسية .. الآلات الطبية في المستشفى لم تسلم من الدمار

حجم الخط
0

طرابلس ـ بني وليد (ليبيا) ـ ا ف ب ـ يو بي اي: سمحت السلطات الليبية للنازحين من مدينة بني وليد بالعودة إلى منازلهم بعد خروجهم منها اثر العمليات العسكرية التي شهدتها بين الجيش ومسلحين غير خاضعين لسيطرة الدولة.وذكرت مصادر عسكرية بالمدينة، امس الخميس، أن النازحين باشروا بالفعل في العودة إلى مدينتهم عقب تأمينها وإعادة الحياة إليها وتوفير كافة متطلبات المعيشة العادية التي يطلبها الأهالي.وقال رئيس لجنة إدارة أزمة بني وليد ماهر دعوب، أن السلطات المختصة حددت مواعيد عودة النازحين خلال الفترتين الصباحية والمسائية بحيث لا تجاوز الساعة السادسة من مساء كل يوم.ولفت إلى أن الهيئة الليبية للإغاثة قد خصّصت سلة غذائية لـ10الآف أسرة لمدة شهر كامل من دون مقابل، مشيراً الى أن لجنة إدارة الأزمة قد افتتحت فرعاً لها داخل مدينة بني وليد . وفرض الجيش الليبي إجراءات أمنية مشددة على مداخل المدينة لمراقبة النازحين خلال عودتهم لمنع إدخال الأسلحة بمختلف أنواعها.ويقدر عدد الذين نزحوا عن المدينة منذ العمليات العسكرية التي شهدتها قرابة 70 ألفاً، توزعوا على المدن القريبة ومن بينها ترهونة وزليطن والعاصمة طرابلس والعربان. ولدى عودتهم الى ديارهم في بني وليد بعدما فروا من المعارك الاسبوع الماضي، وجد افراد اسرة محمد سعد عنزة نافقة في الشارع وقذيفة في الحديقة ومنزل متفحم.وهذه الاسرة من بين مئات العائلات التي عادت الاربعاء الى واحدة من اخر معاقل انصار الزعيم الراحل معمر القذافي الذين خاضوا حربا خاسرة العام الماضي ادت الى الاطاحة بنظامه. وحوصرت البلدة ثم هوجمت فيما سعت السلطات لاعتقال المسؤولين عن القبض على عمران شعبان احد الثوار السابقين البالغ من العمر 22 عاما الذي كان اول من اسر القذافي. وبقي شعبان رهينة لاسابيع قبل ان يتم اطلاق سراحه، وقضى لاحقا متأثرا بجروحه مما اثار التوترات بين مسقط رأسه مصراته وبلدة بني وليد مما دفع السلطات الى التحرك. وتساءل سعد الوالد لخمسة ابناء ‘ما علاقة حرق المنازل بالبحث عن مجرمين من النظام السابق؟’، وذلك بعد معاينة الاضرار والاستنتاج ان لا خيار امامه سوى نصب خيمة في الحديقة. واطلق ابنه عامر البالغ من العمر تسع سنوات صيحة ابتهاج عندما اكتشف ان حقيبته المدرسية وكتبه نجت من الحريق. وبعد ثوان اطلق صرخة غضب وصاح ‘يا الله يا الله’ عندما رأى التلفزيون منخورا بالرصاص. وانتهت العملية العسكرية قبل اسبوع عندما تمكن مئات المقاتلين من مختلف درجات التأييد لقائد الاركان، بينهم مجموعات مسلحة من مصراتة، من الاستيلاء على البلدة واعلانها ‘محررة’. وقال عبد القادر رحانا (85 عاما) ‘سمعنا على الاذاعة ان العودة الى الديار اصبحت امنة فجئنا لنرى’. وكان عبد القادر في طابور من اكثر من 300 سيارة امام حاجز لقوات وزارة الداخلية. وشوارع هذه الواحة القابعة على تل والمطلة على بساتين الزيتون والبلح كانت مقفرة اجمالا في الصباح فيما كان عدد قليل من سيارات الشرطة والجيش تقوم بدوريات في مساحة صغيرة جدا وسط البلدة، بحسب مراسلة فرانس برس. وكانت السنة النار تتصاعد من مبنى سكني قرب الجامعة، فيما غطى سواد الدخان جدران العديد من المنازل في جويدة، الحي المعروف بانه يأوي متعاطفين مع النظام السابق. واتت النيران على مبنى يضم شققا كان يسكنها اهالي من تاورغاء لجأوا الى بني وليد بعد ان احرق متمردون من مصراتة بلدتهم ‘ثأرا’ في نهاية حرب 2011. اما غالبية المحلات فكانت واجهاتها مهشمة وسوق الخضار محترقا. والمباني الحكومية بما فيها مدارس ومصارف وحتى متحف صغير، تضررت ايضا حيث تفتحت نوافذها بفعل الانفجارات وبدت جدارنها منخورة بشظايا القصف فيما بعض من اجزائها اتت عليه النيران. وكان شبان مسلحون يجوبون الشوراع بحرية مقتحمين المنازل والشقق التي كانت ابوابها ونوافذها مفتوحة، في عملية تفتيش على ما يبدو. واحصت فرانس برس ثلاث حوادث سرقة ارتكبها مسلحون. واقر عاشور شاوس المسؤول عن اخر حاجز قبل دخول المدينة من جهة الغرب، ان ‘اعمال نهب ترتكب من قبل اشخاص من داخل بني وليد وخارجها لكن ليس لدينا الوسيلة لوقفهم’. ووصف ضباط شرطة تم نشرهم مؤخرا لفرانس برس الوضع بانه آمن مع ان مجموعات عديدة تضم ثوارا سابقين كانت تجوب البلدة باسلحتها الثقيلة. وقدم مسن الى مركز الشرطة املا في العثور على ابنه المفقود لكن المحقق علي لوتي قال ان غالبية الناس يأتون للابلاغ عن سرقات. وقال عادل محمد الشرطي من طرابلس ‘مساعدة الدولة شيء والنهب شيء آخر’ محملا مجموعات مسلحة من مصراتة ‘وثوارا زائفين’ مسؤولية الدمار. كما عاد الى البلدة عدد قليل من الممرضين الاجانب الذين كانوا غادروها عند اشتداد المعارك ليجدوا الالات الطبية في المستشفى واجهزة التشخيص العالية التقنية، مدمرة وخزائن مقتنياتهم الشخصية منهوبة. ولا تزال رائحة الموت تنبعث من المشرحة التي اصبحت خالية. والعدد القليل من الناس الذين لزموا منازلهم رغم انقطاع الكهرباء والهاتف قالوا ان مدخل الثوار السابقين لبني وليد كانت تعمه الفوضى وان عدم وجود قيادة حقيقية سمحت بحصول هجمات ثأرية واعمال نهب. وقال مسؤول طبي بقي في بني وليد خلال الهجوم عليها ان ‘مختلف انواع الناس استغلوا الوضع’، موضحا ان كثيرين كانوا يعتبرون بني وليد ملجأ لموالين للنظام السابق ولمجرمين. وتحرص السلطات على تعزيز الجيش الحديث وقوة الشرطة لكنها غالبا مع تعتمد على ميليشيات مختلفة تضم ثوارا سابقين متقلبي الوفاء وعلى درجات مختلفة من التنظيم. والقى المسؤول الطبي بالمسؤولية في الدمار على المقاتلين الذين انسحبوا من بني وليد والقوات التي جاءت وليست على ارتباط متين بالدولة، بمن فيهم ميليشيات من مصراتة، ومجرمين عاديين. ويقول اهالي البلدة ان مجموعات تضم ثوارا سابقين دخلت البلدة حتى قبل حصولها على الضوء الاخضر. وفي الميدان تبدو سلسلة القيادة مبهمة وغير واضحة كما كانت عليه في حرب 2011. والكتابات التي كانت تملأ الجدران بتعابير الولاء للقذافي تم طلاؤها واستبدالها باسماء المجموعات المسلحة من مصراتة وبلدة الزاوية (غرب) وسوق الجمعة وهو حي في طرابلس. وعدد ضئيل من الجدران تحمل اسم شعبان الذي كانت وفاته شرارة رمزية لاطلاق الهجوم على بني وليد. وليس لدى تركية الكاسي التي وجدت اثاث غرفة اطفالها مهشما اي شك في هوية الجهات الفاعلة ‘فالذين فعلوا ذلك مرتدون وليسوا مسلمين’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية