نابلس/ “القدس العربي”:
قدمت الأحداث التي شهدتها بلدة في قضاء نابلس بين المستوطنين والفلسطينيين “بروفا” مخففة للمواجهة القادمة بين الطرفين في ظل تصاعد أنشطة التغول الاستيطاني في عموم مناطق الضفة الغربية.
واندلعت مواجهات عنيفة بين أهالي قرية جوريش ومستوطنين، بعد صلاة الجمعة، إثر إقامة مستوطنين بؤرة استيطانية على أراضي جوريش، الليلة الماضية.
وأظهرت فيديوهات وصور إصابة عدد من المستوطنين نتيجة رشقهم بالحجارة. كما أصيب عدد من أهالي جوريش في المواجهات.
كما قدمت فيديوهات اعتداء مستوطنين على مركبات الأهالي في محيط البؤرة حيث اندلعت المواجهات.
وبفعل المواجهات الحامية شرع جيش الاحتلال بإخلاء البؤرة وإزالة “الكرفانات” (منازل متحركة) التي كان قد وضعها المستوطنون مساء أمس، وهو ما أدى لمشادات مع المستوطنين.
وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، المسؤول عن الإدارة المدنية، إنه طلب من وزير جيش الاحتلال يوآف غالانت عدم إخلاء البؤرة حتى مناقشة موضوعها في الأسبوع القادم، لكن غالانت لم يستجب لطلبه ولم يتحدث معه حول الأمر، معتبرًا ذلك مخالفة للاتفاق الائتلافي الذي تم بناء عليه تشكيل الحكومة الحالية.
وكانت 5 عائلات لمستوطنين قد أقامت بؤرة على أراضي قرية جوريش، بالقرب من قرية قصرة ومستوطنة مجدليم، وقالوا إنهم أقاموها لمنع امتداد البناء الفلسطيني في هذه المنطقة، وتخليدًا لذكرى الحاخام حاييم دروكمان الذي توفي أواخر العام الماضي، وهو من قادة الصهيونية الدينية، وكان معروفًا بدعمه للإرهاب اليهودي، وسبق أن دافع عن حاخام اتهمته نساء من تيار الصهيونية الدينية بالتحرش الجنسي بهن.
وأجبر أهالي قرية جوريش جنوب شرق نابلس اليوم الجمعة سلطات الاحتلال على إزالة البؤرة الاستيطانية.
ومنذ ساعات الصباح تجمع المواطنون قرب أراضيهم احتجاجاً على البؤرة الاستيطانية، حيث اندلعت مواجهات أصيب خلالها عدد من المواطنين بالرصاص المعدني والاختناق.
كما أصيب عدد من المستوطنين بجراح إثر رشقهم بوابل من الحجارة من قبل أهالي جوريش الذين تصدوا للمستوطنين وأجبروهم على الرحيل من أرضهم.
وتقع التلة المصادرة بين قرية قصرة وجوريش، في موقع استراتيجي يطل على الطريق الاستيطاني “عابر الضفة الغربية”، الذي يربط الأغوار وشمالي الضفة الغربية ووسطها، وستحد من التواصل الجغرافي الفلسطيني في المنطقة.
وقال الناشط ضد الاستيطان بشار القريوتي في حديث صحفي إن عربدة المستوطنين تتصاعد في كافة مناطق الضفة الغربية لإقامة البؤر الاستيطانية العشوائية وخاصة على التلال والمناطق الاستراتيجية.
ونبه إلى أن المستوطنين استهدفوا كافة التلال الواقعة في نابلس، وأي تلال فارغة يتم وضع بؤرة عليها بهذه الفترة في ظل منح الصلاحيات للمستوطنين للقيام بالسيطرة على الأراضي.
وقال مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة، غسان دغلس، إن مجموعة من المستوطنين، اقتحمت منطقة “وعر جمة” التابعة لأراضي جوريش، وأنشأت بؤرة استيطانية جديدة، حيث نصبت عددا من “الكرافانات” في المنطقة.
وأكد دغلس تصاعد وتيرة الاستيطان في ريف نابلس، وكذلك أعمال التوسعة والتجريف في عدد من المستوطنات، على حساب أراضي المواطنين.
ووضعت المنظمات الاستيطانية ومن بينها منظمة “ناحالاه” خطة لوضع عشرات البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، وتهدف لانتزاع مليوني دونم من الأراضي التي يملكها الفلسطينيون، لنشر الاستيطان في الضفة والنقب والجليل.
بحسب أعضاء “ناحالاه” فإنهم يريدون الوصول إلى الجبال لبناء مستوطنات جديدة، عبر القفز بين التلال بمشاركة الشباب اليهود لخلق جيل استيطاني جديد مرتبط بأرض الضفة.
وتقود منظمة “ناحالاه” المستوطنة “دنييلا فايس”، والتي تتطلع لوضع “الميزوزاه” (قطعة توضع على مداخل بيوت اليهود) في كل بقعة من أرض فلسطين وخاصة في نابلس والخليل وأريحا.
وتعتنق “فايس” فكرة أن أرض فلسطين يجب أن تكون لشعب إسرائيل فقط، وأن البؤر الاستيطانية تنشأ كمقدمة لبناء مدن لليهود تتوسع على أرض الضفة.
وإلى جانب “ناحالاه” تنشط عشرات المنظمات الاستيطانية، تمول بعضها حكومة الاحتلال مثل “الحارس ليهودا والسامرة”، و”كيدما”، و”بيت ياتير” التي تزود البؤر الاستيطانية بالمتطوعين للعمل في زراعة الأراضي الفلسطينية المصادرة لصالح المستوطنين.
وشهدت الزيادة السنوية في مخططات الاستيطان ارتفاعا بنسبة 26%، وروج في عام واحد الى بناء 7292 وحدة استيطانية.
وتشير معلومات شبه رسمية إلى أن حكومة الاحتلال استولت على 22300 دونم من أراضي الضفة الغربية، في النصف الأول من العام 2022 والتي تعد الأكبر منذ عام 1997.
كما لوحظ تسارع وزيادة في إنشاء البؤر الزراعية الاستيطانية خلال السنوات الماضية وبلغ عددها في الضفة الغربية 62 بؤرة، ما يرفع عدد البؤر الاستيطانية في الضفة 176.
وفي ذات السياق كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن أعضاء كنيست من حزب “الليكود” يعتزمون اقتحام قرية الخان الأحمر شرق مدينة القدس يوم الإثنين المقبل، للضغط على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للعمل على إخلائها.
وفي سياق متصل، اقتحمت مجموعات من المستوطنين، اليوم الجمعة، محمية “أم كبيش” شرق بلدة طمون جنوب طوباس.
وأفادت مصادر محلية من البلدة، بأن أعدادا من المستوطنين تواجدوا، صباحا في المحمية.
يذكر أن المستوطنين يقتحمون المنطقة بشكل دوري بأعداد كبيرة، ويمكثون فيها ساعات قبل مغادرتها، وسط تخوفات من استيلائهم عليها، أو على مناطق قريبة منها.
وفي الأغوار الشمالية واصل مستوطنون منذ أكثر من أسبوع، تسييج المزيد من المساحات الرعوية في الأغوار الشمالية.
وقال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، معتز بشارات، إن المستوطنين يواصلون منذ أكثر من أسبوع، تسييج مساحات واسعة من الأراضي الرعوية، شرق عين الحلوة وصولا إلى الطريق السريع، القريب من الحدود الأردنية-الفلسطينية، الرابط بين شمال الأغوار بجنوبها.
وفي الخليل، استولت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، على 120 شتلة من الأشجار الحرجية والمثمرة في مسافر يطا جنوب الخليل.
وقال منسق اللجان الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان شرق يطا وجنوب الخليل راتب الجبور ان قوات الاحتلال داهمت منطقة الجويا شرق يطا، واستولت على 120 شتلة من الأشجار الحرجية والمثمرة، كانت معدة من قبل المواطنين لزراعتها في أراضيهم المهددة بالاستيطان في تلك المنطقة.
وتابع أن الاحتلال حاول الاستيلاء على ما يقرب من 400 شتلة، إلا أن الأهالي تصدوا لهم، وتمكنوا من الاحتفاظ بالجزء الأكبر من تلك الاشتال.
وأصيب عشرات المواطنين بالاختناق، بالغاز المسيل للدموع أطلقه جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال قمعه لفعالية غرس أشجار الزيتون والصبر في مناطق: الجوايا، والمرتبة، والعين البيضا بمسافر يطا جنوب الخليل.