أبوظبي ـ ‘القدس العربي’: في إطار إصدارات مشروع ‘كلمة’ للترجمة في أبو ظبي صدرت رواية للكاتبة الجنوب افريقية نادين غورديمر الحائزة على جائزة ‘نوبل’ للآداب بعنوان ‘بلد آخر’، ووقع الترجمة الشاعر والمترجم الفلسطيني سامر أبو هواش الذي قدم عدداً كبيراً من الترجمات في إطار هذا المشروع الذي تشرف عليه ‘هيئة أبوظبي للتراث والثقافة’. ولدت الكاتبة والناشطة السياسية الجنوب أفريقية نادين في بلدة سبرينغز في ضواحي جوهانسبورغ عام 1928. عرفت بكتاباتها التي تعالج النواحي الأخلاقية المتعلقة بقضية التمييز العنصري الذي لطالما عانى منه بلدها. روايتها الاولى ‘أيام الكذب’ نشرت عام 1953. ومنذ ذلك الوقت نشرت عشرات الأعمال. من بينها: ‘عالم من الغرباء’ (1958). ‘مناسبة للحب’ (1963). ‘العالم البورجوازي الأخير’ (1968). ‘ضيف شرف’ (1970). ‘الناشطة البيئية’ (1974) التي حازت عنها على جائزة ‘بوكر’. ‘قصة ابني’ (1990) وغيرها. في العام 1991 حصلت غورديمر على جائزة نوبل للآداب.
نبذة عن المترجم:
ولد سامر أبو هواش في مدينة صيدا اللبنانية لأبوين فلسطينيين عام 1972. شاعر وروائي ومترجم. من ترجماته: ‘على الطريق’ لجاك كرواك، ‘حياة باي’ ليان مارتل، ‘بوذا الضواحي’ لحنيف قريشي، ‘شجرة الدخان’ لدنيس جونسون، ‘تدبير منزلي’ ،’جلعاد’، ‘البيت’ لمارلين روبنسون، ‘كتاب الشاي’ لكالكوزو أوكاكورا، مشروع الشعر الامريكي الذي صدر منه حتى الآن خمسة عشر كتاباً. له في الرواية: ‘عيد العشاق’، و’السعادة’. ومن أعماله الشعرية ‘شجرتان على السطح’ و’تحية الرجل المحترم’ و’تخيط ثوباً لتذكر’. ومن أجواء الرواية هذا المقطع الافتتاحي:’مفترسون حول فريسة، صبيّة داخل سيارة صغيرة تعطّلت بطاريتها فجأة، غابة من المركبات: سيارات أجرة، وأخرى خصوصية، حافلات وشاحنات صغيرة، ودراجات نارية تتناطح متحدية بعضها البعض، جميعها توبّخها وتشتمها، في غوغاء من زحمة سير تصنع فوضاها الخاصة. هيا تقدّمي. امرأة غبية لعينة. إيديكازانا لوملنغو لي!
، يصيحون بها. ترفع يديها عالياً، باسطة الكفين، استسلاماً. يواصلون التدافع، وقد نفد صبرهم، زاعقين بأبواق سياراتهم. تخرج من سيارتها وتقف بمواجهتهم. أحد السود العاطلين عن العمل ممن يتسوّلون المال عبر المساعدة ـ بإشارات من أيديهم ـ على تأمين المواقف الجانبية للمركبات التي تحتاج الى ذلك، يشق طريقه بخفّة بين السيارات شبه المتلاصقة، مومئاً لها برأسه ـ ‘حسناً.. حسناً… عودي الى سيارتك… عودي!’ ـ يقول لها، محاكياً بيديه حركة وضع اليدين على مقود السيارة. ثم يظهر أحد رفاقه، ويدفعان معاً سيارتها الى أحد المواقف الجانبية، مفسحين المجال للمركبات لكي تستأنف سيرها مسرعة. يقف الرجلان، ناظرين خلفها، بينما تتحسّس بحثاً عن حقيبة يدها. نظرة خبيرة من زعيم الشارع الى المبلغ الذي وضعته في يده تؤكد له أن المكافأة أكثر من سخية. لا تعرف كيف تشكرهما بما فيه الكفاية، إلخ. يزمّ الرجل بطنه ليحشر المال في جيب بنطال أصغر من مقاسه، ويبتسم شاخصاً بناظريه نحو الشارع بحثاً عن مركبات تروم مكاناً تركن فيه’.