بلد السكر حياته مرّة… وصفقة مصر للطيران تحرج الحكومة… والبرلمان يطالب بكشف الحقيقة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: هي حرب فاضحة، إذ لا تقف نتائجها عند سقوط مزاعم الحضارة الغربية في أبسط أبجدياتها، التي أسفرت عن وقوف الإدارة الأمريكية وحلفائها في وجه الإرادة الشعبيىة العالمية، الرامية لإنقاذ مليوني غزاوي من القتل على يد برابرة العصر الصهاينة.. إذ تتواصل المذابح ويصارع القتلة الوقت للإجهاز على المزيد من الفلسطينيين، في ما رسبت الدبلوماسية العربية في سائر الاختبارات منذ بداية الحرب، فلم تقدم عاصمة عربية على استدعاء السفير الأمريكي، ولا سواه من البلدان التي تشجع تل أبيب في جرائمها، ولم تفكر أي من العواصم التي تربطها علاقات دبلوماسية مع الكيان المحتل لتجميد العلاقات معه، وأكد السفير ماجد عبدالفتاح رئيس بعثة الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة، أن الوقت حان لحصول فلسطين على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، مشيرا إلى تحركات عربية مكثفة في أروقة المنظمة الدولية في نيويورك لبلوغ هذا الهدف. وكشف أن فلسطين قدمت رسميا طلبا بإعادة النظر في الطلب الذي سبق تقديمه عام 2011 والذي لم يتخذ مجلس الأمن قرارا فيه، بسبب اعتراضات بعض الدول، وطالبت باستئناف النظر في الموضوع. وأوضح أنه تم تقديم طلب مواز من رؤساء 3 مجموعات إقليمية، السعودية بصفتها رئيسة للمجموعة العربية وموريتانيا بصفتها رئيسة المجموعة الإسلامية، وأوغندا بصفتها رئيسة حركة عدم الانحياز، مرفق به قائمة تضم 140 دولة اعترفت بدولة فلسطين المستقلة، لمزيد من الضغط على الجانب الأمريكي والبريطاني، الذي قد يعترض أو يمتنع عن التصويت على مشروع القرار.
ومن الحراك البرلماني: تقدم النائب محمود قاسم عضو مجلس النواب، بسؤال إلى المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى الفريق محمد عباس حلمي وزير الطيران المدني، حول تصريحات رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمصر للطيران يحيى زكريا، الذي قال فيها إن الشركة تعاقدت على بيع 12 طائرة من طراز إيرباص A220-300.. وكشف عن أن صفقة البيع بسبب عدم ملاءمة الطائرات للظروف المناخية، موضحا: “سنستغل حصيلة الصفقة في سداد ثمن قرض شراء الطائرات”. وأضاف: “سنسلم أول طائرة من الصفقة لشركة أزور للطيران خلال الشهر المقبل، وباقي الطائرات على دفعات حتى مارس/آذار 2025. ووقعت مصر للطيران، صفقة جديدة لشراء 10 طائرات من طراز A350-900، في إطار سعي الشركة الدائم لتلبية الطلب المتزايد على النقل الجوي ومنح عملائها أفضل تجربة طيران على شبكة خطوطها الجوية الممتدة في مختلف أنحاء العالم.
ستنجو كالعادة

أخيرا غضبوا.. المذبحة هذه المرة لا يمكن تجاهلها. قصفت إسرائيل سيارات المنظمة العالمية (المطبخ الدولي) التي تتحمل عبئا كبيرا في توفير المساعدات الإنسانية في غزة. قتلت وفق ما قاله جلال عارف في “الأخبار”، سبعة من العاملين المتطوعين من بريطانيا وبولندا وأستراليا وأمريكا إلى جانب الفلسطينيين. أعلنت هذه الدول غضبها من الجريمة البشعة. الرئيس الأمريكي كانت لهجته هي الأكثر تشددا في إعلان الغضب، ومع ذلك ظل الحديث في نطاق “تقصير إسرائيل” في حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات. كل الحقائق تقول إن الأمر أكبر وأخطر من “التقصير”، إسرائيل قتلت العاملين في المنظمة الدولية بدم بارد. سياراتهم كانت تحمل العلامات المميزة بوضوح، والتنسيق بشأن تحركهم كان كاملا مع الجيش الإسرائيلي. والجريمة ليست أكثر من امتداد لجرائم مستمرة استهدفت كل المنظمات الدولية، التي تعمل في الإغاثة وقتلت المئات من العاملين فيها، لينضموا لعشرات الآلاف من الأطفال والنساء والمدنيين الفلسطينيين، ضحايا المجازر المستمرة منذ 6 شهور الغضب مشروع وضروري من المجزرة الأخيرة، لكنه لا يكفي. ليس مقبولا أن يستمر “الغاضبون” في الوقوف أمام شعوبهم وأمام الرأي العام الدولي، وأن يتجاهلوا القوانين الدولية ويستمروا في إرسال السلاح لإسرائيل، وليس مقبولا أن يستمروا في اتباع “المعايير المزدوجة” لحماية إسرائيل وعدم محاسبتها على جرائم الحرب التي ترتكبها يوميا. وليس مقبولا أن يتهربوا من مسؤولياتهم عن استمرار الحرب، وعن “العمى السياسي” المقصود حتى “لا يروا” في كل ما تفعله إسرائيل حرب إبادة لشعب بأكمله. السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه على الجميع وأولهم “الغاضبون الجدد” هو: ألم يحن الوقت لفرض العقوبات الرادعة على دولة الإرهاب الإسرائيلي، وفتح الباب أمام المحاكمة الدولية العادلة لمجرمي الحرب الإسرائيليين؟ وحدها العقوبات التي تتضمن وقف الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري، ومنع تصدير السلاح لإسرائيل ومنع التعامل معها في كل المجالات، هي التي توقف الإرهاب الإسرائيلي وتنقذ العالم من جرائمه، والغضب وحده لا يكفي.

جرائمها لصالحنا

قَدَّمت السياسة الإسرائيلية خدمات عظيمة للقضية الفلسطينية، خلال الأشهر القليلة الماضية، وكان هذا بالطبع وفقا لأحمد عبد التواب في “الأهرام”، عن غير قصد، إلا أنها قامت بدور كبير في شرح القضية للرأي العام العالمي من وجهة نظر الفلسطينيين، إضافة إلى توفير دلائل مادية قوية لا يجوز الطعن فيها، مسجلة بالصوت والصورة، عن جرائم الجيش الإسرائيلي البشعة ضد المدنيين الفلسطينيين العزل، مع تجسيد جرائم قتل الأطفال، وعرقلة الإمدادات الغذائية والصحية، وقصف المستشفيات، إلخ. كما فضح خطاب قيادات إسرائيل، المسجل أيضا بالصوت والصورة، عنصريتهم المتناقضة مع دعاياتهم التي تفبرك صورة أنها دولة ديمقراطية حديثة.. وكانت كل هذه النتائج العظيمة بأكثر مما استطاع الفلسطينيون أن يحققوه لأنفسهم منذ بدأ النزاع مع العصابات الصهيونية قبل إنشاء دولة إسرائيل. وبهذا صار من المُرَجَّح أن أصدقاء إسرائيل المقربين سيعيدون حساباتهم تجاهها، ليس لأنهم فوجئوا بأنها ترتكب جرائم حرب بشعة، ولا لأنهم صُدِموا بأن قادة إسرائيل بهذه العنصرية وهذا العنف، فهم يعلمون كل هذا وأكثر منذ سنوات، ولكن لأن إسرائيل، أمامهم، لم تعد، كما كانت في السابق، قادرة على إخفاء جرائمها ونياتها، أو التشويش على الفظائع التي تقترفها، ومحاصرة من يحاول إظهار الحقيقة للعالم. وأن هذا صار يهدد صورة أصدقائها في العالم. ومن خدمات إسرائيل الأخرى الكثيرة التي أفادت الفلسطينيين، أنهم تيقنوا من أنها بُوغِتَت بضربة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول، بما يعني فشل أجهزة استخباراتها المتعددة عن الرصد والمتابعة والتحليل وحصر الاحتمالات، مع غياب نوعية السياسيين الإسرائيليين القادرين على أن يتوقعوا أحداثا قبل وقوعها بوقت كاف، كثمرة لفهمهم مجريات الأمور ولأسباب انفجار الأحداث، وإدراكهم مدى قُربهم أو بُعدهم عن لحظات الانقلاب النوعى الذي تتولد عنه أحداث عكسية قوية تحفر لنفسها وللواقع مسارات جديدة، أضِف أيضا أن مقولة (جيش إسرائيل الذي لا يُقهَر) تهافتت، بعد أن تبين أنها مجرد عبارة دعائية. فكما أنها، لإسرائيل، لا يجوز أن تلوح بها مجددا، فإنها، للفلسطينيين، قد فقدت هيبتها، بل إنها صارت مادة للأجيال الفلسطينية الصاعِدة للسخرية من الجيش الإسرائيلي، الذي صارت لديهم آلة جبارة على القتل والتدمير والتجويع والترويع، ولكنه أبعد ما يكون عن فرض أهدافه.

سنوات عجاف

تعرض الاقتصاد المصري منذ قديم الأزل لموجات متعاقبة من السنوات السمان تتبعها سنوات عجاف. وقد نجح أجدادنا حسب الدكتور خالد صقر في “الشروق” مرات عديدة في كسر هذه الحلقة فهل ينجح برنامج الإصلاح الاقتصادي هذه المرة في تمكيننا من الانطلاق إلى آفاق أفضل؟ تحددت هذه الموجات في البداية بدورات فيضان وجفاف النيل. وتم اجتيازها بدرجات مختلفة من النجاح بالإدارة الحكيمة لحجم إنفاقنا وقت الازدهار، لندخر استعدادا لسنوات الانحسار. كما تم تنفيذ استثمارات مجدية في إنشاء القناطر انتهاء بالسد العالي. كذلك كانت هناك تجارب جيدة لتنويع اقتصادنا من خلال تجارب التصنيع، بريادة طلعت حرب ثم عزيز صدقي. وبعد ذلك وقعنا في أسر المرحلة النفطية، فزاد اعتمادنا منذ السبعينيات على إيرادات تصديره وعلى إيراداتنا من تحويلات مواطنينا في الخارج وقناة السويس والسياحة والاستثمارات والمعونات الخليجية والغربية، وجميعها مرتبط بشكل أو بآخر بسعر البترول وتقلباته. وأصبنا بما يعرف اقتصاديا بالمرض الهولندي، الذي يعنى انحسار دور الصناعة والزراعة في مواجهة هذه الإيرادات الريعية. الخلاصة أن اقتصادنا أصبح أكثر انكشافا لإيرادات يمكن أن تتعرض لتقلبات خارجة عن إرادتنا. ولكننا ظللنا مسؤولين عن الاستمرار في هذا الانكشاف، بل زدنا منه ومن حدة تأرجح دورتنا الاقتصادية ووقوعنا في دوامة النبوءة بسبب النمط الذي تبنيناه في الإصلاح الاقتصادي منذ الثمانينيات. فما هو هذا النمط السلبي، وما هو سبيل الفكاك منه والانطلاق إلى آفاق اقتصادية أفضل حالا وأكثر استدامة؟

دائرة الخطر

من الواضح لمن يتابع تطبيقنا لسياسات الإصلاح الاقتصادي، توقفنا كل مرة، كما يرى الدكتور خالد صقر، عند بشائر المرحلة الأولى والتوقف عندها قبل استكمال معالجة أسس مشاكلنا وتمكين مواطنينا من زيادة إنتاجهم الصناعي والزراعي والمعلوماتي. فكما أن أي علاج يبدأ بتثبيت حالة الشخص المريض، يبدأ الإصلاح الاقتصادي أيضا بالتثبيت النقدي والمالي لتحقيق الاستقرار، وتمهيد الطريق للعلاج الشافي من المشاكل الهيكلية التي تواجه إنتاجنا الحقيقي من السلع والخدمات وقدرتنا على خلق الوظائف المثمرة، خاصة لشبابنا الصاعد بدلا من أن ندفعه لأمواج البحر المتلاطمة، أو براثن التطرف، زارعين بأنفسنا جذور التزمت والإرهاب.
عادة ما تستلزم مرحلة التثبيت اتخاذ إجراءات التشديد النقدي، فيقوم البنك المركزي برفع سعر الفائدة للسيطرة على التضخم، ولاستعادة مكانة الجنيه كمصدر للقيمة، ما يؤدي إلى وقف الانهيار في سعر الصرف. وقد يبدو، في بادئ الأمر، أن سعر الصرف استقر عند مستوى أسوأ مما كان عليه. ويكون هذا الأمر صحيحا فقط عند مقارنة سعر الصرف الرسمي القديم الذي لم يعد في قدرة البنوك توفير الدولار به لتمويل حتى أكثر الواردات ضرورة. أما المقارنة الواقعية فيجب أن تكون بسعر السوق الموازية الأكثر تدنيا. وهنا يتضح نجاح البنك المركزي بقراراته الأخيرة، كما نجح في مرحلة الإصلاح نفسها في الدورات السابقة، في وقف الانهيار النقدي الذي لا تحمد عقباه. ربما كان من الأفضل اتخاذ هذه القرارات في وقت مبكر قبل الوصول إلى مرحلة الخطر، التي وصلنا إليها في هذه الدورة، والتي تعدت في خطورتها ما وصلنا إليه في الدورات السابقة. فالتضخم ونقص السلع الرئيسية وانهيار سعر الصرف، وصلت إلى مستويات لم نعهدها في تاريخنا الحديث.

بلد السكر

أتى على المواطن المصري المسكين حِينٌ من الدهر أصبح فيه “كعب داير”، رايح جاي بحثا عن كيلو سكر. يحدث هذا كما أخبرنا الدكتور جودة عبد الخالق في “الأهالي”، في بلد تتباهى حكومته السنية بأنها تبني مدن الجيل الرابع، وتشيد أعلى برج في افريقيا. كما أتى على المواطن المصري المسكين حِينٌ من الدهر ليشهد ويكاد ينفجر غيظا وهو يتابع أخبار ذلك الاجتماع المهيب في ذلك المقر الفخيم لحكومة الديار المصرية في العاصمة الجديدة. يا له من تناقض صارخ بين أحوال “الناس اللي فوق” و”الناس اللي تحت” من سكان المحروسة. فقد عرضت الشاشات ونقلت الميكروفونات أخبار تَرَؤُسِ الدكتور مصطفى مدبولي قبل أيام اجتماع لجنة ضبط الأسواق وأسعار السلع لمتابعة إجراءات زيادة المعروض من السكُر في الأسواق. كان الاجتماع بحضور الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، والمهندس إبراهيم السجيني رئيس جهاز حماية المستهلك، وأحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، والدكتور محمود ممتاز رئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، بالإضافة إلى عدد من رؤساء ومسؤولي شركات السكر، ومسؤولي الجهات المعنية. في الاجتماع، أكد دولة رئيس الوزراء أنه نتيجة للخطوات التي قامت بها الحكومة بالتعاون والتنسيق الكامل مع البنك المركزي، بدأ الإفراج الجمركي عن مختلف البضائع، وبالتالي أصبحت السلع تتوافر في الأسواق، تمهيدا لحدوث توازن في أسعارها. وأشار إلى أن هذا الاجتماع يهدف لمتابعة توافر السكر في الأسواق، لافتا إلى أن الدولة تعملُ حاليا على سد أي فجوة في هذه السلعة، مؤكدا جاهزية الحكومة جنبا إلى جنب مع البنك المركزي، لتدبير موارد النقد الأجنبي المطلوبة لاستيراد مليون طن من السكر. وأضاف سيادته أن الدولة (يقصد الحكومة) اتخذت إجراءات الاستيراد، وبدأت بالفعل بعض الشحنات في الوصول، حتى لا تكون هناك أي فجوة في هذه السلعة. وأضاف وزير التموين الهمام، طبقا لما نشر في صحيفة “المصري اليوم”، أنه تم البدء في إجراء التعاقد على 300 طن سكر خام ووصل منها بعض الشحنات. مقابل ذلك، نقرأ تصريحا لرئيس شعبة السكر باتحاد الصناعات في إحدى الصحف، بأن المخزون الإستراتيجي من السكر يكفي 6 أشهر. فمن نصدق؟
القاهرة الأساس

ليست مادة مجلس النواب في الدستور المصري الأخير الصادر عام 2014 حتى بتعديلاته عام 2019 وحدها التي تتحدّث عن «القاهرة» عاصمة لجمهورية مصر العربية.. حيث تنص المادة 114 حسب أحمد رفعت في “الوطن” على الآتي: «مقر مجلس النواب مدينة القاهرة.. ويجوز له في الظروف الاستثنائية عقد جلساته في مكان آخر، بناء على طلب رئيس الجمهورية، أو ثلث عدد أعضاء المجلس.. واجتماع المجلس على خلاف ذلك وما يصدر عنه من قرارات باطل»، بل هناك مواد أخرى كثيرة تتحدث صراحة أو ضمنا عن «القاهرة» كعاصمة للبلاد.. مثلا: المادة 191 التي تتحدّث عن أكبر محاكم البلاد، وهي «الدستورية العليا»، فلم تتناول فقط مع مواد أخرى تحديد دور المحكمة ووظيفتها وتشكيلها ونظامها وعملها وآلياته، وخلاف هذه وتلك ينص الدستور صراحة – صراحة هذه المرة بمادة منفردة، وخاصة بتحديد وذكر اسم العاصمة بشكل مباشر- في مادته 222 على أن «مدينة القاهرة عاصمة جمهورية مصر العربية» انتهى نص المادة، ولا يتوقف الأمر عند الدستور، رغم أهميته، بل تقول الجغرافيا والخرائط كلمتها أيضا، حيث تصف حدود محافظة القاهرة بأنها إلى حدود الجيزة جنوبا، والقليوبية شمالا، والسويس شرقا، بينما تُظهر الخرائط -القديمة والجديدة على السواء- تبعية مدينة بدر وما بعدها للقاهرة. الخلاصة أن مدينة العاصمة الإدارية وإن كانت مدينة مستقلة كاملة الأركان إداريا والمرافق بنيويا، لكنها إداريا تتبع مدينة القاهرة، مثلها مثل مدن الشروق و15 مايو وحلوان، وتماما كما تتبع مدن 6 أكتوبر للجيزة والعاشر للشرقية والعبور للقليوبية وهكذا السؤال: مَن الذي أطلق موجة الحزن على التواصل الاجتماعي من تغيير «القاهرة» كعاصمة لمصر؟ ضربات البداية في الحملة كانت في بعض المصادر غير المصرية – فضائيات وصحف ومواقع – كما لو كانت توجيها محدّدا انطلقت بعده الحملة لتقول ما لم يقله أحد، ولم تقله الدولة ولا الحكومة، ولو حدث سيحتاج الأمر إلى تعديل دستوري جرى علينا أن نفتش عن هذا النوع من الإعلام الشرير القادر كل مرة التشويش على الأحداث الكبرى.

مال سايب

خرج رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمصر للطيران ليعلن أنهم قرروا بيع 12 طائرة إيرباص لعدم ملاءمتها لظروفنا المناخية، والاستفادة من ثمن البيع في سداد القرض الذي اشترينا به هذه الطائرات. وإذا حاولنا اختصار هذا الخبر في كلمة واحدة من وجهة نظر عبد القادر شهيب في “فيتو”، ستكون الفشل الذريع فهذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها أن الظروف المناخية تلائم أو لا تلائم طائرات معينة.. وإذا كان ذلك اكتشافا جديدا فكان الأولى أن تتخلص شركة مصر للطيران وتبيع كل ما لديها من طائرات من هذا النوع، وليس هذا العدد فقط ثم كيف تم شراء هذه الطائرات وهي غير ملائمة لمناخنا، وهل نحن نشترى الطائرات دون بحث وبقرارات غير مدروسة؟ والأكثر من ذلك أننا تحملنا في هذه الصفقة الفاشلة أعباء القرض الذي حصلنا عليه لإتمامها وهي فوائد هذا القرض.. أي أن الصفقة ألحقت بنا خسارة وبالنقد الأجنبي، في وقت نعاني فيه نقصا في النقد الأجنبي ومع ذلك لم نسمع عن محاسبة من أبرم هذه الصفقة وأضر بالموارد العامة من النقد الأجنبي، إنه فشل صارخ وبدلا من أن يحاسب مرتكبه فإن رئيس الشركة خرج ليصل المواطنين الشركاء في ملكية هذه الشركة بحكاية عدم ملائمة هذه الطائرات لظروفنا المناخية، وكأن الطائرات ستعمل فقط على الخطوط الداخلية، ولن تقوم برحلات خارجية مثل كل الطائرات في العالم.. أي خرج بإعلان يحمل تضليلا للرأي العام وغشه والضحك عليه، وإذا كان من اشترى هذه الطائرات ومن قرر بيعها يحتاج للمساءلة، فإن السيد رئيس الشركة بإعلانه هذا يحتاج للمساءلة هو الآخر.. بل لعله يحتاج المساءلة قبل الجميع.. يا من تديرون المال العام الذي نحن المواطنين جميعا شركاء فيه كفى خداعا لنا.

احتقار الرأي العام

من حق الناس أن تشعر بالانزعاج والغضب عند قراءة مثل هذه الأخبار بشأن صفقة مصر للطيران دون أن تفهم. وحق الفهم هنا من وجهة نظر عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم” ليس تدخلا، لا سمح الله، في حق الإدارة، لكنه ينطلق من مفاجأة التفاصيل غير المفسرة، وبالتالي تبدو للناس مثيرة للتساؤل والشك والاتهام بـ«العبث»، لم أتبنَّ الموقف الغاضب. قررت محاولة الفهم. ماذا حدث؟ ولماذا؟ نشتري طائرات «كثيرة»، ونتخلص منها بعد فترة قصيرة لنسدد بثمن بيعها القرض الذي اشتريناها به. في 7 سبتمبر/أيلول 2019، احتفلت «مصر للطيران» بأولى طائراتها من «إيرباص A220- 300»، التي وصلت إلى مطار القاهرة من مقاطعة كيبيك في كندا. الصفقة تضمنت شراء 12 طائرة توالى وصولها حتى يونيو/حزيران 2020. رئيس «مصر للطيران» صرح وقتها: «نفخر بكوننا أول شركة طيران في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، والسادسة على مستوى العالم، التي تُشغل طائرات A220 ضمن أسطولها». وأضاف أنها «واحدة من بين الطائرات الأكثر تطورا وابتكارا». تمر مياه كثيرة في النهر، أحد التعبيرات الأدبية التي تعجبني، ونصل إلى مفاجأة التصريح بمخطط التخلص من الطائرة، التي كانت «من أكثر الطائرات تطورا وابتكارا». والحقيقة هي أنه لم يخطئ وقتها، إذ أن ما نُشر عن الطائرة وقتها في المواقع المتخصصة وصفها بأنها تتميز «بكفاءة عالية في استهلاك الوقود، وراحة عالية للركاب، وبها أحدث محركات توفر وقودا بنسبة 20% على الأقل». إذن، ماذا حدث؟ بمراجعة ما نُشر في المواقع المتخصصة في صناعة الطيران، نكتشف أن عيوبا بدأت تظهر في تصميم محرك الطائرة، ليس في ما يختص بالأمان، ولكن بالكفاءة التي ادّعاها مُصنِّعوها. وقررت شركات طيران إيقاف تشغيل هذا النوع بسبب مشاكل في محركاتها. على قدر ما فهمت، فإن المشكلة تكمن في أنه كان من المفترض أن تخضع المحركات للصيانة بعد 5260 هبوطا أو رحلة «Landing»، ولكن بسبب عيوب تصميم المحرك، تحتاج للصيانة قبل أقل من 1000 هبوط. المفاجأة أن مصر للطيران أوقفت سبع طائرات من طراز A220، البالغ عددها 12 طائرة، للسبب نفسه. أظن أنه لو كلف المسؤولون أنفسهم بشرح قراراتهم لوفرنا قدرا محترما من اللبس نتيجة عدم الوضوح.

مصر الخير

«مؤسسة مصر الخير» ضربت نموذجا يُحتذى في عدم التوظيف والاستغلال الفكري للعمل الخيري، فالدكتور علي جمعة كما يصفه حسين القاضي في “الوطن” من أكبر الداعين إلى المنهج الأزهري بمعالمه وأركانه الثلاثة الكبرى: (العقيدة الأشعرية – المذهبية الفقهية – التصوف السني)، ويتفرّع عن ذلك تبني الشيخ لاختيارات الأزهر الشريف في المسائل والقضايا، وعلى رأسها: دعم الوطن، ومحاربة تنظيمات وتيارات التطرّف والتشدّد، ومع ذلك لم يقم يوما ما بتوظيف العمل الخيري لخدمة أفكاره ومنهجه، مع أن الأمر لو حدث لكان مستساغا مقبولا، بل مطلوبا، لأنه يدعو للأزهر ومنهجه ومعالمه، وتلك دعوة ليست حزبية ولا سياسية ولا أيديولوجية، ونافعة للأمة والوطن. سوف تجد شخصا يكتب في تكفير الشيخ علي جمعة وتضليله والتطاول عليه، ويكون الشيخ هو من أخرج والدته الغارمة من السجن عن طريق «مصر الخير»، وتجد هذا الذي يقول له: ماذا قدّمت لنفع الناس؟ يقول ذلك، وقد أشرف الشيخ على جمعة على اللقمة التي يضعها هذا الشخص في فمه عن طريق «مصر الخير»، (للشيخ عطاءات لا تُحصى في الإنفاق على الفقراء وطلبة العلم من ماله الخاص). إنها قمة النزاهة والسمو: أن تُبعِد العمل الخيري عن الانتماءات والأفكار والمناهج، لذلك بقيت «مؤسسة مصر الخير» برجالها، وبقيت المؤسسات والجمعيات المماثلة، واختفت جمعيات التوظيف والاستغلال. وينبغي عدم المغالطة بالاستشهاد بآية: «إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هي وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ»، لأن الآية – كما قال أساتذتنا- تُجيز الإعلان عن الصدقة في سياق فعل الخير والحث عليه، وليس في سياق توظيفها سياسيا أو فكريا، لصالح المتصدّق أو مشروعه الفكري، حتى قالوا: «إذا ساعدتم محتاجا، فلا تطلبوا منه الدعاء لكم حال مساعدته، لأن في ذلك شبهة استبطان النفس للشعور بالتفضّل عليه، وطلب المقابل لهذا الإحسان، وهذا ما يجرح نفسية المحتاج». والحاصل أن «مصر الخير» برجالها وأعضائها، وعلى رأسهم الدكتور علي جمعة، كانوا وما زالوا متصلين بحفظ كرامة الإنسان الفقير والمريض والمحتاج، وحفظ كرامة الغارمات، من أن يكونوا سلعة رخيصة في متجر التنافس السياسي، أو التدافع الفكري، فكان من الطبيعي أن تُقدم «مصر الخير» عملها الإنساني الخيري للمحتاج والمريض، دون النظر إلى انتمائه.

كعكة اليتيم

اللي اختشوا ماتوا، مثل يُقال في الذين يخجلون من الغلط والذين لا يخجلون من الغلط، ومُصرون على الغلط، ويتفننون في ارتكاب المعاصي الوطنية، ويقربون الحرام الوطني، ويوغلون ببجاحة في تسليع القوى الناعمة الوطنية، لا سيما، حسب حمدي رزق في “المصري اليوم” في الرياضة والفنون. تلفتني صرعة تسليع القمة المصرية، بعدما مسخوها، وقزَّموها، وطلّعوا فيها القطط الفاطسة على «MBC Action»، واسألوا عنها الإعلامي وليد الفراج، إذ فجأة صارت القمة كحكة بسكر، الكحكة في إيد اليتيم عجبة، صفقة نهائى كأس مصر (أم مليون دولار)، كانت بمثابة فاتح شهية، لقمة سخنة، الشهية مفتوحة على مباراتي قمة الدوري، لسان الحال ربنا يوعدنا بقمة إضافية في السوبر الجديد. لو لم تكن هناك قمة لاخترعوها، ربنا رزقنا بمجموعة من الكورتجية، مثل الباعة الجائلين، يبيعوا الميه في حارة السقايين. يعتنقون مبدأ تسويقيا يقول: «تعامل مع حالات الرفض التي تتلقاها من زبائنك كطلبات منهم»، والمبدأ منسوب إلى بريان تريسي (متحدث تحفيزي ومؤلف تطوير ذاتي أمريكي من أصل كندي)، ع الأصل دور الرابطة لا تأبه برفض جماهيري، ولا تنشغل باستنكاف نخبوى، المهم «الكورتجية»، العاملين عليها يسترزقوا، ما يسمى عرفا (الحسنة المخفية). الرابطة تتعامل مع حالات الرفض كطلبات تسويقية عاجلة، حتى الرفض له ثمن، مباراة القمة في المزاد، وبيع القمة أبرك من تنظيمها، وقمة هنية تكفي ميه. بجد خلصت فيكم الكلام، علما بأن الجماهير لم تعد تحفل بكم ولا بقممكم، رمت طوبة الكرة المصرية، تتفرج على قمم الدوري الإنكليزي، لم تعد تفرق معها، اللي باع قمة نهائي كأس مصر يبيع قمة الدوري، ودون إحساس بالعار الكروي، لم يعد مزعجا للضمير الوطني إقامة مباريات القمة خارج الحدود، زي عدمها.
بالناي والمزمار

إذا كان الميكروفون صناعة غربية بحتة، إلا أنه مُعتمد ومُفضل ومحبوب في بلادنا، على حد رأي مصطفى عبيد في الوفد” لأنه يعلو ويرتقي بصوت مستخدمه فوق الجميع، ما قد يُمثل تحقيقا لطموحات فردية بالتسيّد والعلو في مُجتمعات لديها شعور طاغ بالانحسار والتقزم. ليس هناك تحليل موضوعي، لتغلب الأقوال في خريطتنا، ربما لأن الشعر هو ديوان العرب، وهو الذي عوّدنا على أن تخليد أي منجز لأي إنسان أساسه الكلمات، وأنه لا عبرة لإنجازات عظيمة دون تدوين وذكر. لا إجابة واحدة، وربما لأن عصور الظلام والهزائم والتبعية رسّخت هذه الفكرة بشكل أعمق، فصار الأصل في بلادنا هو الكلام، وأصبح الفرع أو الهامش هو مضمون المُنجز. يُمكن الشعور بالأمر بوضوح بمراجعة سريعة لأرشيف الصحافة العربية، عما حققته الحكومات السابقة في كثير من الأقطار. فلأن الكتابة كانت دائما خاضعة للسلطة، فإن كل عصر ارتقى بأصحابه لدرجة تجعلنا نندهش أننا ما زلنا متأخرين رغم كل ما تحقق وفقا لهذا الأرشيف. ففي بعض الصحف في الستينيات نقرأ مانشيت لصحيفة عربية يقول «تقدمنا أذهل العالم»، وآخر يقول: «وصلنا إلى الفضاء». ويبدو أن المبالغات القولية صعدت بالأمة العربية شعوبا ونخبا إلى عليين، ثم هوى كل شيء في لحظة حقيقة صادمة عندما حدثت مأساة يونيو/حزيران 1967. تلك الحظة الفارقة دفعت مبدعا مفكرا مثل الشاعر نزار قباني (1923-1998) الذي تحول حسب قوله ساعة الهزيمة الأثقل في يونيو 1967 «من شاعرٍ يكتب شعر الحب والحنين إلى شاعرٍ يكتبُ بالسكين» أن يحاول استقراء ما حدث في هذه اللحظات الصادمة.

شعارات وكفى

كان مما رآه نزار قباني من وجهة نظر مصطفى عبيد أن الهزيمة الكبرى التي لحقت بالعرب كان وراءها سبب مهم وعميق، هو أننا أمة من الشعارات والكلام، وقد عبّر عن ذلك في قصيدته «هوامش على دفتر الهزيمة» بقوله: «لقد خسرنا الحرب مرتين. لأننا ندخلها/ بكل ما يمتلكه الشرقي من مواهب الخطابة/ العنتريات التي ما قتلت ذبابة/ لأننا ندخلها/ بمنطق الطبل والربابة». ثم هو يراهن على القانون المنطقي العقلاني بأنه «بالناي والمزمار/ لا يحدث انتصار». فالانتصار يتطلب تأهبا وتجهزا وإعدادا، وعملا، ولا يُمكن أن تتحقق الأماني لأننا ندعو الله فقط، دون تخطيط وعمل. فكما قال نزار فإننا: «نجعل من أقزامنا أبطالا/ نجعل من أشرافنا أنذالا/ نرتجل البطولة ارتجالا/ نقعدُ في الجوامع/ تنابلا كُسالى/ نشطُرُ الأبيات أو نؤلف الأمثالا/ ونشحذ النصر على عدونا/ من عنده تعالى». في المعارك الكبرى أحلام لا حدود لها. لذا تكبر الكلمات لتصبح أضخم من الجيوش والعتاد. وهكذا ودائما كان صوت العرب عاليا، زاعقا، وكانت شعاراتهم دائما أكبر من حدود الواقع، ولم يكن غريبا مثلا أن نقرأ في كتاب عبد الرحمن الجبرتي «التراجم والآثار» عن واقع المصريين والمماليك عندما علموا بقدوم نابليون بونابرت وجنوده، وكيف كانت شعاراتهم وعباراتهم الخيالية تصل إلى القول بأنهم سيقيمون من جثث الأعداء تلالا، بل إنهم سيلعبون بجماجمهم لعبا. ويذكرنا ذلك بمشهد آخر حديث عندما أطلق محمد سعيد الصحاف، وزير الإعلام العراقي في نهاية حكم صدام حسين على الأمريكيين وحلفائهم وصف «العلوج» تهوينا وازدراء، وكأن الأمر محسوم مع هؤلاء الجبناء حتما.

السباق على أشده

لأن السباق الرئاسي إلى البيت الأبيض قد انطلق، ولأن كل يوم يقربنا من يوم الاقتراع في 5 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، لذا لاحظ سليمان جودة في “الوفد” أن المعركة بين فريقي بايدن وترامب على أشدها، وكل فريق منهما لا همّ له سوى العمل بكل طريقة ممكنة على ألا يكون الفريق الآخر في البيت الأبيض بعد الخامس من نوفمبر وفي الثامن والعشرين من مارس/آذار تكرر مشهد الدعاية الأوبامية لبايدن، ولكن بشكل أكثر إثارة هذه المرة، وكان وجه الإثارة فيه أن أوباما لم يذهب وحده إلى الدعاية لبايدن، ولكن رافقه الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، التقى الثلاثة في نيويورك على منصة واحدة، وكان الغرض جمع تبرعات للحملة الانتخابية التي تتنافس مع حملة دونالد ترامب في المقابل، وكانت الحصيلة أكبر مما توقع الثلاثة.. لقد جمعت الحملة في ليلة واحدة 25 مليون دولار، وهو مبلغ يزيد حسب تقرير أذاعته وكالة الأنباء الفرنسية على مجمل ما جمعته حملة ترامب في شهر فبراير/شباط بكامله حدث هذا في سهرة انتخابية على حد وصف الوكالة في نيويورك، فهل كان السبب أن في المدينة أكبر عدد من اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية؟ هذا طبعا سبب واضح، ولا سبب سواه يمكن أن يفسر لنا هذا الرقم الضخم من التبرعات، وليس سرا أن اليهود في الولايات المتحدة هُم الأغنى دائما وفي كل مجال، وهذا ما يجعل وصول التبرعات إلى هذا الرقم أمرا منطقيا. الأشد إثارة أن نيويورك تمثل مقرا للكثير من أعمال ترامب العقارية، وهو يملك فيها برجا سكنيا كان الأعلى من نوعه في العالم لسنوات.. فهل معنى هذا أن بايدن متقدم على ترامب، وأن الرئيس بايدن سيبقى في البيت الأبيض أربع سنوات أخرى؟ هذا وارد، بل ومرجح إذا أخذنا بمؤشر التبرعات التي جمعتها حملته، ولكنه مؤشر من بين مؤشرات كثيرة أخرى سوف يكون علينا أن نرصدها من هنا إلى يوم التتويج.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية