بغداد ـ «القدس العربي»: أخفقت جميع الأسماء التي يتم تداولها في الأوساط السياسية للترشح لمنصب رئيس الوزراء، خلفاً للمستقيل عادل عبد المهدي، في إقناع الشارع العراقي، فبالتزامن مع ورود نبأ إلى ساحات الاحتجاج بنيّة الأحزاب الحاكمة ترشيح اسمٍ معيّن، سرعان ما تُرفع صورته في ميادين الاحتجاج في العاصمة ومحافظات البلاد الأخرى موسومة بعلامة (×) ومكتوب عليها (مرفوض باسم الشعب)، وسط جمّلة إجراءات «تصعيدية» اتخذها المحتجون في جميع المدن العراقية.
ومساء أول أمس، عبّر المحتجون في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد عن «رفضهم» ترشيح محافظ البصرة أسعد العيداني لمنصب رئيس الوزراء، منتقدين في الوقت عيّنه سعي الأحزاب «الفاسدة» للتسلط على مقدرات الشعب ورهن خيراته وثرواته «لإيران».
وقال محتجو ساحة التحرير في بيان قُرئ من أعلى مبنى المطعم التركي : «مازالت الأحزاب الفاسدة ببرلمانها وحكومتها وقوانينها المشبوهة تصر على معاداة الشعب العراقي الذي عانى من انعدام الأمن وانتشار القتل بين أبنائه وفقدانه أبسط مقومات الحياة اللازمة في العراق بسبب تسلط هذه الأحزاب وتنافسها المحموم للوصول إلى غاياتهم غير المشروعة بصنع ذرائع واهية لبقائهم وتسلطهم على مقدرات الشعب العراقي ورهن خيراته وثرواته لإيران. وترك الشعب العراقي لا يملك قوت يومه في بلد من أغنى بلدان العالم».
وأضاف البيان «بعد أن قدمت ثورة تشرين مئات الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى لإسقاط الأحزاب الفاسدة جميعها بنظامها المقيت، نظام المحاصصة الطائفية والحزبية الذي أودى بالعراق إلى الهاوية، يخرج علينا الفاسدون بترشيح (أسعد العيداني) لرئاسة الحكومة في محاولة لتدوير نفاياتهم الفاسدة. ويوم أمس أقروا قانونا فاسدا للانتخابات».
وأوضح أن «الشعب العراقي يرفض ترشيح (أسعد العيداني) محافظ البصرة المسؤول عن قتل المتظاهرين في البصرة وعن انتهاكات صارخة ضد أبناء المحافظة، وهو أحد الفاسدين الذين خرجت الثورة ضدهم وطالبت يمحاكمتهم، وهو المشرف على تقسيم واردات الموانئ للأحزاب الفاسدة، وهو أحد أدوات وأذرع إيران في العراق، وهو الذي لم يستطع أن يتحمل هتاف أحد أبناء أهل البصرة ضده كيف سيكون أمينا على أرواح الشعب العراقي».
وبين أن «اللجنة المنظمة تؤكد أن الحيل الخبيثة التي تمارسها الأحزاب الفاسدة للضحك على الشعب العراقي لن تمر وهي مكشوفة للعراقيين جميعا، وإن الثوار لن يتركوا الميادين والساحات حتى حل البرلمان وايقاف العمل بالدستور وتشكيل حكومة انتقالية باشراف أممي لن يشارك فيها أحد من أحزاب السلطة الفاسدة الذين ساهموا بضياع العراق منذ عام 2003».
كما طاف متظاهرون حول نصب التحرير وهم يهتفون «لا عيدان ولا عبطان.. إحنه اللي انطينه الشبان».
في العاصمة العراقية أيضاً، كشفت نقابة الفنانين العراقيين، مقرها في شارع الرشيد وسط منطقة الاحتجاج عن تعرض العديد من الفنانين المشاركين في الحراك الاحتجاجي إلى التهديد والإصابة، فضلاً عن الوعيد بالتصفية والاختطاف والقتل.
وقالت في بيان، إن «شريحة كبيرة من الفنانين العراقيين تعرضوا إلى الإصابة والتهديد والوعيد بالتصفية والاختطاف والقتل»، مبينة «اننا لا نكشف ذلك سرا إذا قلنا إن التهديدات المباشرة وغير المباشرة قد وصلتنا ولم نكترث ولم نتراجع بل زادت همتنا وإصرارنا وتضاعفت أعداد الفنانين العراقيين داخل وخارج العراق في الساحات وزادت وتنوعت مبادراتهم مسرحاً واناشيد وأفلاماً ولوحات وصارت ساحة التحرير مكانا نحتفي فيه بكل جائزة ينالها فنان عراقي في أي محفل عربي أو دولي».
التضحية من أجل الحرية
وأضافت أن «الجبناء وأذنابهم الخفافيش امتدت رصاصاتهم الغادرة يوم أمس لتحاول إسكات صوت عراقي شارك في ساحة التحرير منذ أيامها الأولى، لكن عناية الله كانت معنا كما هي دوماً مع الحق ومع الصادقين والمضحين»، مشيرة إلى «أننا أخترنا البقاء والصمود مع أبناء شعبنا في ساحة التحرير، واخترنا بوعي كامل أن نقف مع العراق الذي نحب وننتمي، واخترنا الثبات على الحق والتضحية من أجل الحرية والعدالة وغد عراقي أجمل».
وأكدت أن «الفنان العراقي تشرف أن يكون المعبّر والمضحي في هذه الثورة المباركة»، لافتة إلى «أننا لن نناشد المنظمات الحقوقية الدولية، ولن نطلب من السلطات أن تحمينا، وسنقول فقط أن السلطات جميعها التي عجزت عن كشف ومحاسبة القتلة والمجرمين الذين تلطخت أيديهم بقتل أكثر من خمسمائة شهيد عراقي وجرح أكثر من عشرين ألف قمر عراقي لن تستطيع أن تصمد أمام ثورة العراقيين».
محاولات التأثير على سلمية التظاهرات من قبل جماعات يجري الحديث بأنها تابعة للأحزاب السياسية، لم تقف عند ذلك الحدّ، حيث حاول مجموعة من الأشخاص، يُقدّر عددهم بالعشرات، يحملون السكاكين والسيوف، الدخول إلى «ساحة الأحرار» لتعكير صفو أجواء التظاهر السلمي.
مصدر محلي قال لـ»القدس العربي»، إن «المتظاهرين منعوا هؤلاء من الدخول إلى الفلكة (الدوار)»، مبيناً أن «المجموعة المسلحة كانت تستقل الدراجات النارية، وملثمون ويحملون السكاكين والسيوف والعصي، وكانوا ينوون القيام بأعمال شغب في مركز التظاهرات في كربلاء».
وأكمل: «بعد أن تم طرهم، توجهوا صوب شارع السناتر (المولات التجارية) وسط المدينة، وقاموا بالاعتداء على المحال التجارية وإجبارها على الإغلاق، بالإضافة إلى إجبار الأهالي إلى الخروج من المحال، الأمر الذي أدى إلى وقوع اشتباكات بينهم وبين المتظاهرين السلميين وأصحاب المحال التجارية».
وحسب المصدر الذي اشترط عدم الإشارة لهويته، فإن «هؤلاء هم من اتباع الأحزاب السياسية»، لافتاً إلى إن «المتظاهرين ألقوا القبض على مجموعة منهم وسلموهم إلى القوات الأمنية، خشية من عدم تكرار حادثة ساحة الوثبة في بغداد». على حدّ قوله.
وأدت أعمال الشغب في كربلاء إلى تضرر العديد من واجهات المحال التجارية، بالإضافة إلى إقدام المجموعة المسلحة على تحطيم كاميرات المراقبة للمجمعات التجارية، بالإضافة إلى حرق (كرفان) تابع لمصرف التجارة (TBI).
وصباح أمس الخميس، أصدرت مديرية شرطة كربلاء، بياناً رداً على الأحداث التي شهدتها المدينة، والتي أسفرت عن وقوع إصابات عقب اشتباكات بين مجهولين ومتظاهرين بالأسلحة البيضاء والعصي.
وقالت «بعد أن تم تحديد مكان المظاهرات السلمية بفلكة التربية ولغاية مكتبة زيد بالتنسيق والتعاون مع التنسيقية والمتظاهرين السلميين والناشطين، سنتعامل مع كل من يريد حرف المظاهرات عن مسارها السلمي خارج عن المكان المخصص للتظاهرات بأنه مخرب وخارج عن القانون وسنتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه لنيل جزائه العادل».
مسؤولية تضامنية
ودعت، كافة شرائح المجتمع إلى «التعاون مع القوات الأمنية لكون الأمن مسؤولية تضامنية تقع على عاتق الجميع وبدون استثناء وذلك حفاظا على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة». وفي محافظة الديوانية، أغلق المتظاهرون الطريق المؤدية إلى محافظة النجف، عبر حرق الإطارات احتجاجاً على ترشيح العيداني لرئاسة الوزراء. وفي مسقط رأس العيداني، البصرة، قطع المحتجون الغاضبون الطريق الرابطة بين خور الزبير وميناء أم قصر، متهمين محافظ البصرة أسعد العيداني، المرشح لرئاسة الوزراء بـ»الفشل بمهمته كمحافظ» محملين إياه المسؤولية «قتل عشرات المتظاهرين خلال احتجاجات العام الماضي».
وفي ذي قار، قطع المحتجون في ساعات الصباح الأولى من أمس الخميس، جميع جسور المحافظة، باستثناء جسر السريع، حسب مصادر محلية.
وحسب المصادر، فإن المحتجين أغلقوا (بأمر الشعب) أغلب المدارس والجامعات ومؤسسات الدولة في المحافظة، تزامناً مع ازدياد زخم التظاهرات في ساحة الحبوبي وسط المدينة، مرددين شعارات رافضة لترشيح اسعد العيداني لمنصب رئيس الوزراء.
وأكدت أن المتظاهرين أعادوا فتح جسور النصر والحضارات والدوّب والحديد، بعد ساعات على إغلاقه وضمان عدم ذهاب الموظفين والطلبة إلى مدارسهم ودوائرهم.