بلعين المقاومة وديموقراطية القتل

حجم الخط
0

شاؤول ارئيليفي التركيز على موت احد سكان بلعين نختار المواجهة مع قصة القرية بأسرها، التي تقع على مدى العشرين سنة الاخيرة، وكل فصل فيها تضرب رقما قياسيا جديدا في بيروقراطية الشر والمس المتواصل بسلطة القانون. بداية القصة في الاعلان عن 780 دونما من اراضي بلعين كاراضي دولة في 1991. هذا الاعلان لم يستند الى الاجراء الدارج عدم فلاحة الارض بل استنادا الى طلب ‘صندوق انقاذ الارض’ من مديرة الدائرة المدنية في النيابة العامة في الدولة في حينه، بليئا الباك، لتسجيل الارض كأرض دولة بدعوى انها اشترتها، ولكنها غير معنية بتسجيلها في الطابو. ووافقت الباك دون أن تفحص على الاطلاق دعوى الشراء كما يفترض القانون، وبعد ذلك جرى نقل الاراضي الى الصندوق. وعلى هذه اقيمت مستوطنة ‘متتياهو الشرقية’. في 2004 بدأ الفصل الثاني من القصة. فقد قرر سكان موديعين عيليت بانه لا يكفي بناء 1.500 وحدة سكن في الحي الجديد، وطلبوا مضاعفة العدد الى 3 الاف. ولكن قبل اقرار المخطط الجديد، سارعت اللجنة المحلية الى اصدار تراخيص بناء غير قانونية، وسارع شركاء البناء الى اقامة 22 مبنى استنادا الى التراخيص غير القانونية و 21 دون تراخيص على الاطلاق. في شباط (فبراير) 2007 صادق نهائيا المجلس الاعلى على البناء غير القانوني، وجعل متتياهو الشرقية البؤرة الاستيطانية الاكبر التي ‘تبيض’ بأثر رجعي. الفصل الثالث يعنى بمسار جدار الفصل. بدايته في 2004، في رسالة رفعها جهاز الامن يقول فيها ان ‘المسار تقرر لاعتبارات امنية وطوبغرافية’، ونهايته في 2007، في قرار رئيسة المحكمة العليا قضت فيه بان ‘مسار الجدار تقرر في مكان عديم الميزة الامنية. وهو يعرض للخطر القوات التي تتجول على طول المسار’. وقضت المحكمة بوضوح، بأن مخططي مسار الجدار ضحوا بالامن على مذبح التطلع الى توسيع المستوطنة وجندوا لهذا الغرض كل الاجراءات التي ضمن صلاحياتهم. وقضى قرار المحكمة بانه ‘لا يمكن تفسير هذا المسار الا بالرغبة في ادراج متتياهو الشرقية في غربي الجدار’. الفصل الرابع يتعلق بالاستخفاف الذي يوليه الجيش الاسرائيلي لقرار المحكمة العليا. فمع ان المحكمة اشارت ثماني مرات في قرارها بان ‘على المسار الجديد للجدار ان يضم المناطق المفلوحة في جدول دوليف والمناطق المخصصة للمرحلة الثانية من حي متتياهو الشرقية شرقه’، نشر الجيش الاسرائيلي بعد عشرة اشهر من ذلك مسارا جديدا يترك هذه الاراضي غربي الجدار. الرئيسة بينش عادت وقررت في آب (أغسطس) 2008 بانه ‘في ضوء الامور التي اتضحت اليوم، على الملزمين بالرد أن يعدوا مسار الجدار البديل بشكل ينسجم والمبادىء التي خطت في قرارنا’. في 16 أيلول (سبتمبر) عاد الجيش الاسرائيلي وتقدم باقتراح آخر للمسار. ولكن مرة اخرى قررت المحكمة في 15 كانون الاول (ديسمبر) بانه ‘تبين بان ليس في البديل الذي اختير ما ينفذ اوامر القرار القضائي’. الفصل الاخير يتعلق بالتأخير الطويل لجهاز الامن في كل ما يتعلق باستكمال القاطع الناقص وتفكيك الجدار القائم. نقل الجدار في الوقت المناسب كان يمكنه أن يمنع احداث السنتين الاخيرتين، ولا سيما تحول بلعين الى رمز ونموذج المقاومة الشعبية للفلسطينيين بأسرهم.

هآرتس 9/1/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية