بلقنة الشام!

حجم الخط
0

تدخل الثورة السورية عامها الثالث، دون أن تلوح في الأفق أي بادرة لحل يوقف آلة القتل اليومي ويرتقي لمستوى تضحيات 70 ألف قتيل وأكثر من 2 مليون مهجر ومليون لاجئ – نصفهم أطفال- من أبناء سورية.هذا المشهد الدرامي الذي أصبح يعايشه السوريون منذ أن قرروا بداية انتفاضتهم – في مارس/آذار 2011- على نمط من الحكم حرمهم لعقود من الزمن معنى المواطنة الحقة التي تكفل لكل المواطنين بدون استثناء المساهمة في بناء حاضر ومستقبل وطن كان في يوم من الأيام مقرا لعاصمة خلافة اسلامية، امتدت اشراقاتها واسهاماتها الحضارية إلى أصقاع العالم وربوع الدنيا في وقت أضحت فيه دمشق قبلة لكل الباحثين وطلاب العلم من جميع أنحاء المعمورة.ما الذي أوصل بلاد الشام إلى حالة التدمير الذاتي التي غدت مدن وأرياف سورية مسرحا لها هذه الأيام غيرإلى إلغاء صوت العقل والتمادي في سياسة الهروب للأمام من منظومة فكرية وسياسية ما زالت حبيسة عقلية الحرب الباردة واستراتجية معاداة الشعوب وعدم الاستجابة لتطلعاتها وآمالها في العيش الكريم في ظل حكم ديمقراطي يتوافق عليه الجميع، حكاما ومحكومين. هذه الأسباب الداخلية للتدميرالذاتي، وجدت لها دعما إقليميا ودوليا، ساهم في ارتفاع ضربيبة الدم والتشرد التي يقدمها السوريون كل يوم، فالدعم الروسي والإيراني بكل أشكاله لحكم بشارالأسد معلن ولايحتاج إلى دليل. أما التواطؤ الغربي فهوعمليا ما زال يمارس نفس السياسة التي انتهجها في البلقان، عندما منع السلاح عن البوسنة ليمكن الصرب من قبر كل امكانية للصمود والوقوف البوسني في وجه سياسة التطهير العرقي التي مارسها الجنود الصرب. هذه السياسة الماكرة، يرى أصحابها أن رفع الحضراليوم عن توريد السلاح باتجاه ثوار سورية سيكون محفوف المخاطر على مصالحهم الاستراتيجة في مرحلة ما بعد حكم الأسد، وخاصة بعدما تأكد لهم وجود مجموعات اسلامية تشارك في يوميات الثورة السورية. هذا من جانب، أما من جانب آخر فإن سياسة البلقنة المتبعة في سورية لها ما يبررها من وجهة النظر الغربية، اعتمادا على نتائج الانتخابات الديمقراطية التي أوصلت الإسلاميين إلى سدة الحكم في بلدان الربيع العربي. إن مثل تلك النتائج لن يسمح بتكرارها مرة أخرى على حدود ربيبتهم اسرائيل، ولهذا فهم طالما لم يجدوا بديلا لحكم بشار يرضون عنه ويتناغم مع استراتيجياتهم، فهم يعملون على استمرار تلك الحرب الغير متكافئة إلى الحد الذي تزول معه كل معاني المقاومة لمشاريع الهيمنة في المنطقة.عبد الحميد فطوش qmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية