بلوغ الحد الفاصل

حجم الخط
0

انه الحد الفاصل، أو الخط الشديد الوضوح لنهاية للأشياء، حيث تختفي التكهنات وتبرز الحقائق خالية من الزيف، لتسير في طريق مستقيم، لا التواء فيه، مكشوف أمام الناظرين، يتيح للمتبع والمشاهد إصدار حكمه بدون التباس أو تحفظ، فلا اختلاط بالألوان، فالأبيض أبيض والأسود أسود، وكل ما بينهما ليس أكثر من تضليل وخداع.

تحتاج أمتنا العربية – الإسلامية لبلوغ هذا الحد الفاصل، كي ترى بشفافية مطلقة الحق والباطل والخير والشر والحقيقة والزيف، لتلغي من قاموسها: نعم.. ولكن، صحيح.. ولكن، خائن.. ولكن أو حر.. ولكن.

وفي الشأن الوطني لنا أن نتساءل، هل بلغت أمتنا الحد الفاصل الذي يميز بين صدق الساسة وكذبهم وبين وطنية القادة وخيانتهم، أو بين التمسك بالحقوق والتفريط فيها، أو بين الصديق والعدو؟

إذا لم نكن بلغنا الحد الفاصل بعد، فقد بلغنا بالتأكيد مستوى من الصراع الفاصل – صراع من أجل البقاء -، يمارس فيه أعداء الأمة اغتيال شخصية الخصم، أو قتله أو تكسير عظامه في الحد الأدنى، ومطلوب منا جميعا أن يكون لنا موقعا في هذا الصراع من أجل الكلمة الحرة ولأجل وطن حر ونظيف ولقمة نظيفة وهواء نظيف. العدو لا يرحم، ولا يوفر جهدا في سبيل شيطنة دولة تعاديه أو هيئة حرة أو كيان تنظيمي مقاوم أو كاتب حر أو قائد جماهيري. يمارس أعداء الأمة الخارجيين والداخليين جميع أشكال الأسلحة العدائية، المتحررة من المحرمات، ويستخدمون في سبيل هذا الهدف آلة إعلامية ضخمة بحجم ضخامة أموالهم النفطية وغير النفطية المنهوبة من الشعوب.

تواجه أمتنا العربية – الإسلامية عدوا متعدد الأشكال، يأتيها إما من الخارج أو من الداخل، وعدو الخارج يعرفه الجميع دون التباس، وهو المحتل لجميع ترابنا في فلسطين والعراق وأفغانستان وجزءا من سورية ولبنان احتلالا مباشرا، أو محتل لقطع من ترابنا في الدول الخليجية تحديدا، على شكل قواعد عسكرية تباركها الأنظمة وترعاها، ومحتل لموانئنا ومياهنا في البحار والخلجان العربية، ومحتل لعقول ونفوس العدد الأكبر من حكامنا ولعدد غير قليل من مثقفينا وكتابنا، وهل من عدو خارجي لنا غير ‘إسرائيل’ وأميركا والغرب عموما؟

أما عدو الداخل، فليس سوى نفر من أبناء جلدتنا الذين يرتدون ثياب الوطن، ويشغلون أعلى المناصب فيه، فيلتبس الأمر عليك فتحسبهم إخوانا، لكنك ما أن تدرك عمق تحالفاتهم مع أعداء الأمة وتعاني من جبروت أجهزتهم الأمنية، وترى قصورهم وبذخهم وتتلمس نزواتهم وعشقهم للدنيا الفانية، حتى يعود إليك رشدك ويزول عنك كل لبس وقعت فيه.

عزيزي القارئ.. بعد هذه المقدمة الطويلة أسألك هل بلغت الحد الفاصل؟ وهل أنت متمتعا بوضوح الرؤية، لترى الصادق على حقيقته والكاذب عل حقيقته وكذلك الوطني والخائن والمدافع عن حقوق أمته أو المفرط فيها ولترى الساعي للتآلف والوحدة وترى الداعي للفتنة العرقية والمذهبية والطائفية بين أبناء الأمة الواحدة؟ وهل أوصلك وعيك وحسن إدراكك لترى المنتفعين والمتسلقين والمنافقين والمتاجرين بالوطن ماثلين عراة أمامك وليس لديهم ما يسترون فيه عوراتهم؟ فإن كنت ذا بصيرة فقد بلغت هذا الحد بالتأكيد. ولنستعن بالله فهو خير مرشد.

عمر عبد الهادي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية