بلومبيرغ: أرامكو بات يديرها “هواة”.. واختيار الرميان لأنه لا يخالف ما يقوله بن سلمان

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن – “القدس العربي”:
تساءلت إلين وولد في موقع “بلومبيرغ نيوز” عما سيحدث لشركة أرامكو للنفط والتي تملكها السعودية، خاصة أن خطط الطرح العام تسير بخطى حثيثة، وهي بهذه المثابة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهنيين لديهم تجربة في مجال الصناعة.
وعلقت وولد على التغييرات الكبرى التي أجرتها العائلة المالكة هذا الأسبوع في إدارة شركة أرامكو، حيث تم إعفاء مديرها خالد الفالح وزير الطاقة من منصبه وتعيين ياسر الرميان، مدير صندوق الاستثمارات العامة بدلا منه.
ومع استعداد المملكة لوضع أسهم من أرامكو على البورصة فما الذي يجب استخلاصه من هذا التحول، والذي جعل الرميان الشخصية بدون تجربة في مجال النفط أو الطاقة والمقرب من محمد بن سلمان الاختيار المفضل؟
وترى الكاتبة أن إعفاء الفالح من منصبه في مجلس إدارة الشركة يؤدي إلى فصلها عن فريق الحكومة الذي يقوم بتشكيل السياسات النفطية في أرامكو وهو ما سيحميها من اتهامات النزاهة. وفي حالة تحركت الشركة نحو الاكتتاب فإنها ستكون محمية من التحقيقات التي تجريها الحكومات الأخرى في علاقة الشركة مع كارتل النفط. وكما كتب الفالح في تغريدته التي هنأ فيها ياسر عثمان مدير صندوق الاستثمارات العامة: “كخطوة مهمة لإعداد الشركة للطرح العام”. إلا أن الرميان كما تقول وولد، ليس الاختيار الذي يدعو على الثقة في اتجاه الشركة. وواحد من الأسباب أنه جاء من المجال المالي، فبعد عدة وظائف في النظام المصرفي السعودي، عين مديرا لصندوق الاستثمارات العامة عام 2015 ويقال إنه يستشير ولي العهد بشكل دائم.
واستخدم جزءا من أموال صندوق الاستثمارات العامة كصندوق تمويل للمشاريع، بطريقة جعل السعودية أكبر مستثمر في الشركات الأمريكية الجديدة. وأشرف الرميان على تحويل صندوق الاستثمارات العامة إلى هيئة مالية ذات نفوذ في المملكة ويدعم أفكارا جديدا بل وقضايا اجتماعية مثل الاستثمارات التي جلبت شركة دور السينما “إي ام سي” إلى السعودية. وكل هذا لا يشير إلى خبرة في مجال النفط.
وبالمقارنة فالفالح يعد من موظفي الشركة المخضرمين وبسجل ناجح في مجال الصناعة، ولهذا كان من المنطقي قيادته للشركة. فمن المعروف أن شركات الطاقة العالمية يقودها أشخاص ذوو خبرة في مجال الطاقة. ففي إكسون موويبل كورب وشيفرون كورب، مثلا، فرئيس الشركة هو مديرها التنفيذي. وفي شركة “رويال داتش شيل بي أل سي” فمديرها تشارلز هوليدي كان مديرا لشركة الكيماويات دوبونت، أما مدير شركة “بي بي بي أل سي” فقد كان مديرا لشركتي “جي بي” و”سات أويل” وكلاهما للطاقة. وكان أمام العائلة المالكة خيار تعيين مدير الشركة التنفيذي الحالي أمين الناصر بدلا من الفالح. وهو واحد من كبار مدراء أرامكو التنفيذيين والناشط في مجتمع الشركة، أو عامل من خارج الصناعة له خبرة بل والأخ غير الشقيق لولي العهد، عبد العزيز، والذي عمل محاضرا في الجامعة وبيروقراطي سابق في وزارة النفط، ولكنها اختارت الرميان لأنه لا يخالف ما تقول. كما أن تعيين الرميان يشير إلى التحول الوشيك الحدوث في شركة النفط والذي يتحدث عنه محمد بن سلمان منذ وقت. ففي عام 2016 وقبل وصوله إلى منصبه كولي للعهد ناقش محمد بن سلمان بأن الشركة يجب أن تتحول إلى محفظة استثمارية لها قيمة واستثمار ويجب ألا تكون مملوكة كبضاعة رئيسية او مصدر رئيسي للدخل. وهذا الكلام ليس جذابا للسعودية التي لا تزال تعتمد على أرامكو كمصدر للموارد الرئيسية. كما أنه ليس جذابا للمستثمرين المحتملين الباحثين عن شركة استثمار تواصل مسارها الإيجابي. وكما هو معروف فمجلس إدارة أي شركة وطنية لا سلطة لديه في ظل ملكية مطلقة، وهناك لجنة تدير الشركة وتعرف باسم المجلس الأعلى لأرامكو ويديره ولي العهد الذي لا خبرة لديه في مجال الطاقة. إلا أن مجلس إدارة الشركة يشرف على الإدارة العليا فيها وكذا الحصة الكبيرة التي تقدم إلى الميزانية بالإضافة لتوليه الإشراف على خطط الطرح العام.
وتعلق الكاتبة على أن خطوة تعيين الرميان تشير إلى أن المدراء التنفيذيين في الظهران لم يعودوا يسيطرون على العمل الذي قاموا وأسلافهم بتحويله إلى نجاح. ولكن يجب أن ينظر إلى الخطوة خاصة المستثمرين المحتملين فيها أن الشركة الأكثر ثراء وقوة في العالم بات يديرها اليوم “هواة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية