لندنـ “القدس العربي”: هل تواجه السعودية أكبر كوابيسها في مجال انتاج النفط ومن أين سيأتي الكابوس؟ يقول موقع بلومبيرغ الأمريكي إنه سيأتي من تكساس التي زادت من إنتاجها.
وبهذا يواجه “كارتل” أوبك التي تضخ أكبر نسبة من النفط العالمي مشكلة تتعلق بتعدد حقول النفط الممتدة على حوض بيرمين غربي ولاية تكساس وجزء من نيو مكسيكو. ففي أقل من عقد نقبت الشركات الأمريكية في 114.000 حقل كلها جاهزة لتحقيق أرباح حتى مع وصول سعر برميل النفط الخام إلى 30 دولارا. وسيبدأ كابوس أوبك في العام المقبل عندما سيبدأ المنتجون في حض بيرمين بتوزيع النفط بشكل يضيف ثلاثة خطوط لمروره وحوالي مليوني برميل في اليوم.
ويقول مايك لويا، المدير التنفيذي لمجموعة فيتول: “سيواصل حوض بيرمين نموه وعلى أوبك التعلم والعيش معه”.
ويمثل تدفق النفط بهذا الحجم أكبر تحد لمنظمة أوبك تواجهه منذ ستين عاما على وجودها. فلو قررت السعودية وحلفاؤها تخفيض مستويات إنتاج النفط عندما تلتقي الدول الأعضاء في المنظمة في 6 كانون الأول (ديسمبر) فستكون مناسبة لأن تسرق شركات إنتاج النفط من الصخر الزيتي حصتها.
ولأن السعودية تريد الحفاظ على أسعار عالية للنفط فهي لا تستطيع والحالة هذه السماح بانخفاض السعر. ومع ذلك فقد زاد إنتاج السعودية هذا الشهر لمستوى قياسي مما يعني أن المنتجين الكبار الثلاث- السعودية وروسيا والولايات المتحدة- يضخون النفط بمعدلات قياسية. وحدث نفس السيناريو عام 2016 عندما زاد إنتاج النفط السعودي بمعدل قياسي قبل اجتماع أوبك.
وفي هذه المرة سيقرر أعضاء الكارتل الـ15 مع الداعمين لهم بمن فيهم روسيا والمكسيك وقازخستان إمكانية انسحابهم الثاني أمام الإنتاج الأمريكي خلال السنوات الثلاث المقبلة. وساعدت أوبك على خلق الوحش الذي ظل يلاحقها، ففي عام 2014 عندما قامت بغمر السوق العالمي بالنفط بشكل أدى لانهيار أسعاره وأجبر شركات إنتاج النفط الصخري على تقليل انتاجها للنجاة في وضع انخفضت فيه أسعار النفط. ومع تعافي أسعار النفط عادت عمليات ضخ وانتاج النفط من الصخر الزيتي. وفي هيوستن عاصمة النفط، يصف مدراء شركات الصخر الزيتي الوضع بصيغة المبالغة “تسونامي” و”فيضان” مثل فيضان نوح و”هجوم على إمدادات النفط”. وبعيدا عن هذه المبالغات فقد زادت صناعة النفط قدراتها بدرجة تقلق من بال أوبك.
وتقول باتريشا يارينغتون المسؤولة المالية في شيفرون: “هناك إنتاج كبير يمكن ضخه وبكلفة متدنية”. وتضيف أن سعر إنتاج البرميل من الزيت الصخري كانت كلفته قبل أربعة أو خمسة أعوام أعلى من كلفته اليوم. بشكل يجعل النفط الصخري قادرا على تحمل انهيار في أسعار النفط.
وكان هناك إجماع أن حقول حوض بيرمين ستصل معدلها الأعلى في الصيف الماضي وستظل متدنية في عام 2019 لتعاود إلى مستوياتها السابقة بداية عام 2020. ولو حدث هذا السيناريو لسهل من مهمة السعودية التي كانت ستتجنب خفض معدلات الإنتاج العام المقبل بسبب الخسائر من فنزويلا والعقوبات على إيران. إلا أن الصيف الماضي شهد أكبر إنتاج للنفط في أمريكا منذ 98 عاما. وأضافت صناعة الطاقة الأمريكية 3 ملايين برميل في اليوم، أي ما يوازي إنتاج الكويت. ووصل مجمل إنتاج النفط 15.9 مليون برميل في اليوم، أي بحجم ما تنتجه روسيا والسعودية في اليوم.
ويعزو الموقع زيادة الإنتاج إلى استخدام المنتجين خطوط الحديد والشاحنات لنقل النفط بسبب قلة أنابيبه. فيما زادت الشركة معدلات نقله عبر الأنابيب المتوفرة. وهناك عامل آخر وهي المادة الكيماوية المسماة “عوامل الدواء المخفض” التي تزيد من تدفق النفط. ومع افتتاح خط جديد وخطين في العام المقبل فمنظور الزيادة في الضخ واضح.
ونظرا لمعرفة الشركات بوجود خطوط نفط في العام المقبل، فهي تقوم بالتنقيب في حوض بيرمين لكنها لا تقوم بالضخ. وفي نهاية عام 2019، ستصل قدرة الإنتاج الأمريكي بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال إلى 17.4 مليون برميل في اليوم. وعند هذه النقطة سينخفض معدل استيراد أمريكا للنفط إلى 320.000 برميل في اليوم، وهو الأدنى منذ عام 1949 عندما كان هاري ترومان في البيت الأبيض.
ويعترف السعوديون بأن التسونامي قادم. ومن أجل موازنة الزيادة في معدلات النفط تحتاج أوبك إلى ضخ 31.5 مليون برميل في اليوم العام المقبل.