بلومبيرغ: أوراق الحوثيين قوية في حرب اليمن وسيطرتهم على مأرب ستجعلهم أقوى

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن ــ “القدس العربي”:

يرى الكاتب بوبي غوش، في مقال نشره موقع “بلومبيرغ” ان الحوثيين في اليمن بات بيدهم كل أوراق النزاع لا السعوديين.

وأشار إلى أن الحركة التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في شمال اليمن تعاملت مع المبادرة التي تقدمت بها الرياض على أنها علامة ضعف.

وقال إن الطيران السعودي قام بعد مبادرة وقف إطلاق النار لإنهاء حرب مضى عليها ستة أعوام بضرب مواقع في صنعاء تابعة للحوثيين الذين تدعمهم إيران. وأضاف “علينا الا نستغرب، ففي كل الحروب الطويلة يتبع الهدنة قتال متشنج يحاول فيه المتحاربون الحصول على مكاسب قبل الذهاب إلى طاولة المفاوضات. ولكن لو كان هذا ما يهدف التحالف الذي تقوده السعودية لتحقيقه، فإنه أمله سيخيب”.

 فقد رفض المتمردون العرض السعودي بأنه “ليس جديا ولا شيء فيه”، ويعملون للهدف الأكبر وهو السيطرة على محافظة مأرب الغنية بالطاقة الهيدروكربونية في شرق صنعاء. ويصمم الحوثيون للسيطرة على المدينة مما سيعزز من قبضتهم على شمال ووسط اليمن. ويرغب السعوديون وحلفاؤهم بمنع سقوط المدينة بيد المتمردين. ويجب أن تنتظر النقاشات في الأمم المتحدة لإنهاء أكبر كارثة إنسانية في العالم نتائج المعركة الحالية. وربما كان عليهم الانتظار حتى تنتهي المعركة والمتمردون ليسوا في عجلة من أمرهم. وتحظى الحركة الحوثية المتشددة بدعم من إيران وهي تخوض حربا ضد الحكومة المعترف بها دوليا منذ 2014. وبعد عام قام تحالف بقيادة السعودية بالتدخل إلى جانب الحكومة وبأثر محدود. وسيطر الحوثيون على معظم البلاد بما فيها العاصمة صنعاء.

ولم تنجح جهود الأمم المتحدة في تسوية سلمية أو إقناع الأطراف على وقف القتال. وقدم مبعوث الرئيس جوزيف بايدن إلى اليمن تيموتي ليندركينغ ما قال إنها خطة شاملة لوقف الحرب، ولكنهم لم يستجيبوا له. وقتل في الحرب حتى الآن 230.000 شخصا وشردت الملايين ودمرت بشكل كامل هذا البلد الذي يعتبر الأفقر في الشرق الأوسط.

 وغيرت الخريطة السكانية، فمدينة مأرب لا يتجاوز عدد سكانها في وقت السلم عن 20.000 نسمة أصبح فيها حسب تقديرات الأمم المتحدة 800.000 نسمة، بشكل جعلها ثاني أكبر مركز سكاني في البلاد بعد العاصمة. وتجرأ الحوثيون عبر النجاحات التي حققوها في ساحة المعركة، وواصلوا إطلاق الصواريخ طويلة المدى التي زودتهم بها إيران على المدن السعودية بما في ذلك المطارات والمنشآت النفطية. وتم اعتراض صواريخهم فوق العاصمة الرياض. وبحسب الكاتب اضطر السعوديون لطلب المساعدة من الأمريكيين رغم موقف الرئيس جوزيف بايدن من مبيعات الأسلحة للسعودية ووقفه الدعم لحربها في اليمن. وفي هذه الظروف ربما فسر الحوثيون العرض السعودي أنه إشارة ضعف وربما ضغطوا باتجاه شيء غير وقف شامل لإطلاق النار بإشراف الأمم المتحدة. وسيعرفون أن الكثير قد تغير لصالحهم منذ مفاوضات السلام في ستوكهولم قبل عامين.

وتواجه السعودية هجمات جماعات إيران الوكيلة من الشمال، من العراق وكذا من الجنوب. وفي الوقت الذي أوقف فيه بايدن دعم واشنطن للحرب وعلق صفقات أسلحة إلى السعودية والإمارات تواصل إيران تسليح حلفائها الحوثيين لكي يضربوا منشآت النفط السعودية. ويرى الكاتب أن استمرار ضربات الحوثيين لمنشآت الطاقة في السعودية، مثل الهجوم على مصفاة نفط في الرياض يوم الجمعة وغارات أخرى على مخازن طاقة في جدة وراس تنورة، أكبر ميناء لتصدير النفط في العالم سيزيد من المخاوف على إمدادات النفط العالمية. ومع بداية تعافي الأسواق العالمية من آثار وباء كوفيد، فستزيد الضغوط على السعودية لكي تعقد تسوية مع الحوثيين وبناء على شروط هؤلاء. وأصبح موقفهم قويا في أي محادثات حول مستقبل اليمن، وسيكون أقوى لو استطاعوا السيطرة على مأرب. وأنا ليس من المتوقع حضورهم إلى طاولة المفاوضات في أي وقت قريب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية