بلومبيرغ: إحباط وخيبة أمل في الإمارات والبحرين من إسرائيل.. ولكن التعاون الاقتصادي لم يتوقف

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

نشر موقع “بلومبيرغ” تقريرا أعده هنري ماير وفيونا ماكدونالد وماريسا نيومان، قالوا فيه إن مواقف الدول العربية من إسرائيل تعكرت والتوترات في تزايد بعد ثلاثة أعوام من توقيع اتفاقيات السلام، بشكل أبطأ الاستثمارات المأمولة وأثر على الجهود الأمريكية لدمج المنطقة بضم السعودية للاتفاقيات التي عرفت باسم “اتفاقيات إبراهيم”.

جاء في التقرير أن الإمارات عبّرت عن إحباطها في اتصالات على مستويات عالية مع إسرائيل بشأن نتائج اتفاقيات إبراهيم في 2020، في وقت عبّرت البحرين عن خيبة أملها، حسب أشخاص على معرفة بالأمر. وهذا الأمر يعود إلى تدهور العلاقات الإسرائيلية مع الفلسطينيين، وتمثل في العدوان الإسرائيل الواسع على مخيم جنين، والتعليقات النارية من أعضاء الحكومة الإسرائيلية المتطرفة.

وقال الموقع إن التوترات في العلاقات قد تعقّد، على الأرجح الهدف الصعب للولايات المتحدة، المتمثل في تعميق العلاقات بين إسرائيل ودول الشرق الأوسط، خاصة السعودية. ويعمل البيت الأبيض على تشجيع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان للتعامل مع إسرائيل بشأن صفقة. وحتى الآن، تردد الحاكم الفعلي للمملكة. ولكنه في آذار/مارس، أعاد العلاقات الدبلوماسية مع إيران من خلال وساطة صينية.

ونقل الموقع عن عزيز الغشيان، المحلل المختص بالسياسة السعودية تجاه إسرائيل، قوله: “هذا ليس جزءا من رؤية اتفاقيات إبراهيم، ذلك أن إسرائيل أرادت محورا مضادا لإيران.. تتحرك المنطقة باتجاه مختلف الآن”.

وفي تصريحاتها العلنية، قالت السعودية إن اعترافها بإسرائيل مشروط بدولة فلسطينية. ولكن في الأحاديث الخاصة، طلبت ضمانات أمنية قوية من أمريكا، والحصول على أسلحة متقدمة، وضوءا أخضر لبناء مفاعل نووي للأغراض المدنية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم محليا.

وأشار الموقع إلى أن الإمارات والبحرين انكشفتا لردّة الرأي العام في المنطقة بسبب الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، والتي أثارت موجة من الاضطرابات العامة، نتيجة التعديلات القضائية التي أخافت المستثمرين، ودعمت المستوطنين والتوسع الاستيطاني.

وفي آذار/مارس، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش: “لا يوجد هناك شيء اسمه الشعب الفلسطيني”. وزادت ردة الفعل من خلال العمليات العسكرية التي قام بها الجيش ضد المسلحين في الضفة الغربية. وشجبت الإمارات العدوان الإسرائيلي على مخيم جنين والذي أدى لمقتل 12 فلسطينيا، وجندي إسرائيلي. ولم تعلق الحكومة البحرينية مباشرة على طلب الموقع للتعليق.

وأعلن المغرب، وهو الذي يقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، عن تأجيل لقاء عربي- إسرائيلي احتجاجا على توسع المستوطنات، بحسب التقرير.

إلا أن المملكة المغربية وجهت دعوة لبنيامين نتنياهو، لزيارة المغرب بعد اعتراف إسرائيل بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، ومن المتتوقع تحسن العلاقات بين الطرفين.

وبعد تردد طويل، وجهت الإمارات دعوة لنتنياهو للمشاركة في مناسبة دولية فقط، وهي مؤتمر المناخ “كوب 28″ المقرر عقده في أبو ظبي نهاية العام الحالي. وأثارت تحركات نتنياهو إحباط الولايات المتحدة التي لم توجه له دعوة لزيارة البيت الأبيض منذ تشكيله حكومته نهاية العام الماضي. وأشار الرئيس جو بايدن إلى أن الزيارة قد تحدث في وقت ما. وعُلّقت خطط استثمار خليجية مع إسرائيل، تشمل استخواذ شركة أبو ظبي للنفط و”بي بي بي أل سي” على نصف نيوميد إنيرجي الإسرائيلية المنتجة للغاز الطبيعي.

وأُعلن عن الصفقة، مبدئيا، في آذار/مارس ولكنها لم تكتمل بعد. وتأخرت بسبب التنظيمات الإسرائيلية التي لم تصدر قرارها بعد، وربما حدثت في نهاية العام حسب أشخاص على معرفة مع “بي بي” وأدنوك. وخططت مجموعة بقيادة ابو ظبي القابضة (إي دي كيو) للحصول على  حصة في فونيكس القابضة ليمتد الإسرائيلية للتأمين وإدارة الأموال.

ومع ذلك، فالعلاقات الاقتصادية بين الإمارات وإسرائيل في توسع. وزاد تدفق الأموال بين البلدين من بضعة ملايين الدولارات قبل 2020، إلى 2.6 مليار دولار عام 2022، حيث أصبحت الإمارات الشريك التجاري السادس عشر لإسرائيل. ويتوقع أن تصل الأرقام إلى 3 مليارات دولار بحسب التقديرات الإسرائيلية.

وزار أكثر من مليون إسرائيلي الإمارات منذ توقيع الاتفاقية، مع أن قلة من الإماراتيين زاروا إسرائيل. وتقول ميريف زونجين، المحللة في شؤون إسرائيل بمجموعة الأزمات الدولية: “لدى الدول العربية التي وقّعت اتفاقيات اهتمام اقتصادي واضح”. وافتُتح كنيس يهودي في أبو ظبي كجزء من مجمع للأديان الذي يضم أيضا كنيسة ومسجدا. وزاد عدد اليهود في الإمارات لعشرة أضعاف عن عددهم عام 2014، وبحسب التقديرات، فقد أصبح حوالي 7000 شخص.

وقال الحاخام  ليفي داتشمان: “هذه هي البداية فقط.. الناس يريدون الانتقال إلى هنا نظرا لوجود فرصة استثنائية للعيش في بلد تتوفر فيه كفاءة الحياة والأمن”. وقال السفير الإسرائيلي في الإمارات، أمير حايك، إن افتتاح الكنيس “منح الكثير من الثقة للمجتمع بأنه مرحب بهم هنا في الإمارات”.

واعترف السفير أن العلاقات بين البلدين لم تكن مستقيمة “ولكننا نتجه نحو الطريق الصحيح”، و”ونحن بحاجة أحيانا لتحويلة ولكننا في الطريق الصحيح”.

وبحسب شخص مطلع في الإمارات، فإن أبو ظبي تؤمن بأن اتفاقيات إبراهيم كانت صحيحة. وبحسب الاستطلاعات التي  أصدرها معهد واشنطن، فإن الدعم لاتفاقيات إبراهيم يتراجع في الخليج. وفي الإمارات والبحرين على التوالي، فنسبة 27% و20% من المشاركين قالوا إن لديهم مواقف إيجابية من الاتفاقيات، مقارنة مع 47% و45 عام  2020، أما في السعودية، فالنسبة هي 20%.

وواحدة من نقاط التوتر، هي قرار الإمارات وقف المحادثات من أجل شراء مقاتلات أف-35 من الولايات المتحدة في نهاية عام 2021، بعدما أصرت واشنطن على قطع أبو ظبي علاقاتها مع شركة هواوي الصينية المزودة لنظام 5 جي.

وتراقب السعودية تجربة التطبيع الإماراتية كما يقول الغشيان “فقد اكتشفت محدودية العمل مع إسرائيل”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية