لندن – “القدس العربي”: نشر موقع “بلومبيرغ” تقريرا عن المصالحة الخليجية تساءل فيه عن غياب الحديث عن أوبك وإن كانت قطر ستعود للانضمام إلى منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك). وجاء في التقرير الذي أعدته فيفيان نيريم وفرح البحراوي أن إعلان السعودية و3 دول عربية أخرى عن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع قطر يوم الثلاثاء وبعد ضغوط مستمرة من الولايات المتحدة وتوحيد الجهود ضد إيران لم يشمل الحديث عن عودة قطر التي قررت الخروج منها بعد الحصار الذي فرض عليها عام 2017 بذريعة التركيز على الطاقة المنتجة من الغاز الطبيعي التي تعد قائدا في تصديرها العالمي. وأشار الموقع إلى أن المصالحة الخليجية جاءت قبل أسبوعين تقريبا من تولي جوزيف بايدن الرئاسة الأمريكية حيث تعهد بفتح المحادثات مع إيران التي كانت موضوعا لعقوبات مستمرة من إدارة سلفه دونالد ترامب.
وأشار الموقع إلى البيان الذي وقعه قادة السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة ومصر وقطر في قاعة القمة بالعلا، شمال- غرب السعودية، بشكل وضع نهاية للانقسام الخليجي وإن على الورق.
وفي نفس اليوم أكدت السعودية صدارتها لصناعة النفط العالمية من خلال قرار مفاجئ أعلنت فيه عن تخفيض كبير للإنتاج مما أمن قيادتها للدول المنتجة للنفط الخام وزاد من أسعاره. وتنتج قطر 650.000 برميل نفط في اليوم وأعلنت عن خروجها من كارتل أوبك في بداية 2019 كنتيجة واضحة للحصار. وكان خروجها مثالا واضحا عن وصول السياسة الإقليمية إلى منظمة أوبك التي ظلت موحدة حتى في ظل الحروب بين بعض من أعضائها.
ويرى الموقع أن المصالحة تحمل الكثير من الأهمية وسط تغير في الحرس بواشنطن. وفي الوقت الذي قاد فيه ترامب الجهود لإضعاف إيران من خلال العقوبات تعهد بايدن بالتواصل مع الجمهورية الإسلامية دبلوماسيا لو عادت والتزمت بشروط المعاهدة النووية الموقعة في 2015. ولم يتغير مقياس الأسهم في قطر يوم الأربعاء بعدما ارتفعت في يوم الثلاثاء ولكنها انخفضت في بقية الشرق الأوسط. ومن هنا فالتداعيات للمصالحة تم تقديرها قبل الإعلان الرسمي وفقا للمحللين. وارتفعت العائدات على سندات المملكة 5.5 مليارات دولار والمستحقة عام 2046 لليوم السادس.
وكذا ارتفع العائد على دين قطر 3 مليارات المستحق عام 2030. وقال محمد بن سلمان ولي العهد والحاكم الفعلي للمملكة يوم الثلاثاء إن دول الخليج بحاجة للوحدة وخدمة منطقتنا ومواجهة التحديات التي “تحيط بنا” وبخاصة التحديات النابعة من إيران وصواريخها الباليستية. واستقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بحفاوة بالسعودية في أول زيارة له منذ 2017 بعد قطع العلاقات التجارية والدبلوماسية. وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أنور قرقاش في تغريدة: “صفحة جديدة مشرقة” بدأت فيما عبر الشيخ تميم عن أمله “بمستقبل أفضل للمنطقة”. وكان الاتفاق خطوة كبيرة لكن لا يعرف مدى المصالحة وإن كانت ستستمر. واتهمت الدول التي فرضت الحصار قطر بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم المتشددين والتعاطف مع إيران وهو ما نفته الدوحة. وقال أيمن كامل من يوريشيا كونسلتينغ: “لم يتم حل المشاكل الرئيسية التي أدت إلى الخلاف إلا بشكل جزئي وسيظل غياب الثقة قائما ولن يختفي مباشرة”.
وأدى الحصار لتوسيع علاقات قطر مع إيران وتركيا، وباتت تعتمد على مجالها الجوي مما أزعج إدارة ترامب التي كانت تريد إضعافها وحرمانها من الموارد المالية، مع أن ترامب دعم الحصار في البداية. وعندما سئل وزير الخارجية السعودية فيصل بن فرحان عن قدرة الحكومة الأمريكية المقبلة على احتواء إيران أجاب أن “كل الإدارات الأمريكية تعي خطر إيران حتى عندما تعاملت معها بطريقة مختلفة”.
ومن المتوقع عودة التجارة والتبادل التجاري مع أن الاقتصاديين لا يتوقعون عودتها إلى وضعها السابق. ففي العام الذي سبق الخلاف وصل حجم التجارة القطرية مع المملكة إلى 1.7 مليار دولار حسب بيانات بلومبيرغ. أما حجم التبادل مع الإمارات فقد وصل إلى 3.5 مليارات دولار. وفي مقال رأي بنفس الموقع علق حسين إبيش من معهد دول الخليج العربية في واشنطن قائلا إن الحصار على قطر يقترب من نهايته والجميع منتصر على المدى القريب لكن القضايا التي أدت إليه لم يتم حل أي منها وستظل المخاوف منها قائمة على المدى البعيد. وقال إن أخبار فتح المجال الجوي وتخفيف القيود بين قطر والسعودية والتي ستتبعها بقية الدول المشاركة في مقاطعة قطر ستكون أخبارا سارة لواشنطن التي تحاول إنهاء الخلاف منذ بدايته في 5 حزيران/يونيو 2015 وستزعم إدارة دونالد ترامب انتصارا دبلوماسيا جديدا. وستكون إدارة جوزيف بايدن مرتاحة لأنها لم ترث هذا الشجار. وبالنسبة لقطر فهذا حل طالما رغبت به، فمع أنها استطاعت التوصل إلى حلول قصيرة ومتوسطة المدى وأقامت علاقات وطيدة مع إيران وتركيا، لكنها بحاجة على المدى البعيد لإقامة علاقات عمل مع جيرانها في دول الخليج.
وقال إبيش: “ليس من الواضح إن كانت قطر مستعدة للتنازل حتى تخرج من عزلتها الإقليمية”. وستتخلى قطر عن الدعاوى القانونية ضد دول الحصار إلا أن هناك قضايا سياسية وأيديولوجية عليها معالجتها. وفي الوقت الذي عبرت الإمارات عن غضبها من دعم قطر للإسلام السياسي إلا أن السعودية وإن عبرت عن مواقف مماثلة إلا أن غضبها نابع من دعم قطر للمعارضة السعودية. وكان من مطالب الرباعية وقف الدعم للإخوان المسلمين وإغلاق قناة الجزيرة التي لن تغلق على ما يبدو لكن ستتم مراقبة الخط التحريري الإخباري لها من دول الجوار. وهذه المشاكل ليست جديدة ولكنها موجودة وأدت لمواجهة ما بين 2013- 2014 وتم حلها من خلال تفاهمات غامضة وطموحة. وكان التزام قطر من خلال الممارسة وليس الكتابة، ومن هنا جاء الحصار للتأكيد على أن الدوحة لم تلتزم. والسؤال إن كانت قطر ستلتزم هذه المرة، ففي موضوع علاقتها مع تركيا لا يوجد هناك منظور. وفي الوقت الذي ستتبع الإمارات وترفع الحصار إلا أنها مخاوفها ستظل قائمة ولم تحل. وبالنسبة للسعودية فهي تركز على التهديد الإيراني، ولو نجحت بسحب قطر من الفلك الإيراني فسيكون هذا تطورا مرحبا به. ويقول إن السعوديين تعاملوا مع حصار قطر كأنه وصل إلى نقطة لم يعد فيها مثمرا ولكن لم تكن هناك حاجة مباشرة تدعوهم إلى تغيير المسار. ومع تصاعد التوتر مع إيران وقرب وصول بايدن الميالة للتفاوض مع إيران فقد تغيرت الحسابات.
وسيحرم رفع الحصار عن قطر الجمهورية الإسلامية من 100 مليون دولار تتلقاها سنويا مقابل استخدام أجوائها من الطيران القطري. ورفع الحصار لا يعني تحويل إيران من صديق إلى عدو للدوحة، لكن السعودية ستفرح بحرمانها وتقرب دول الخليج للتحالف الداعم لأمريكا. والسؤال عن طول أمد المصالحة الجديدة، خاصة أن الخلافات والصدوع الأيديولوجية بين قطر وجيرانها عميقة. ويرى أن الإمارات ستنظر للمصالحة الجديدة كفترة تجريب لقطر التي ستكون مخطئة لو اعتقدت أنها انتصرت في المواجهة. ولأن الخلافات الأساسية لم تحل فلا يستبعد ظهور مواجهة ثالثة في المستقبل المنظور.