شنت السعودية حملة اعتقالات، الشهر الماضي، بحق ناشطات طالبن بحق المرأة بقيادة السيارات وسط حملة تشهير وتخوين
اعتقلت السعودية، الشهر الماضي، ناشطات طالبن بحق المرأة بقيادة السيارات وسط حملة تشهير وتخوين
لندن -“القدس العربي”ـ إبراهيم درويش
“النساء الراغبات جداً بقيادة السيارات يقبعن خلف القضبان” في إشارة للناشطات اللاتي طالبن بحق المرأة بقيادة السيارات واعتقلن الشهر الماضي وسط حملة تشهير وتخوين.
تقول فيفيان نيريم من موقع “بلومبيرغ” إن النساء المعتقلات قاتلن ولسنوات من أجل الحقوق الأساسية لأخواتهن السعوديات لن يكن من ضمن النساء اللاتي يحضرن ليوم الأحد وهو موعد رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة. وتتساءل نيريم عن السبب الداعي لاحتجازهن ولماذا لا يفرج عنهن لكي يستمتعن باليوم الذي انتظرنه طويلاً. وتقول إن الناشطة عزيزة اليوسف كانت في حالة من الفرحة في الليلة التي أعلنت فيها السعودية عن رفع الحظر.
وتلقت الأستاذة الجامعية المتقاعدة سيلاً من المكالمات الهاتفية والرسائل التي تحتفل بالقرار بعد سنوات من القتال من أجل الحرية. وكانت تنتظر بفارغ الصبر كي تتقدم بطلب رخصة. وقالت للصحافيين بعد الإعلان “أريد أولاً أن أكون رقم 1″، وبدلاً من أن تكون الأولى فهي تنتظر خلف القضبان. ولا تزال مع تسعة من 17 ناشطاً وناشطة اعتقلوا الشهر الماضي في السجن متهمة والأخريات بتقديم الدعم لدول عدوة. وتم نشر أسمائهن على الصفحات الأولى في الصحف المحلية وعليها إشارة “خائنات”. واتهمن بطريقة خفية بالتعاون مع دولة قطر التي تقود السعودية ودول أخرى حصاراً عليها منذ عام.
تبرير
وقال المدعي العام إن المعتقلات اعترفن بالتهم الموجهة إليهن بما في ذلك “التعاون مع أفراد ومنظمات معادية للمملكة” و”توفير الدعم المادي والمعنوي لعناصر معادية في الخارج”، ولم تقدم السلطات معلومات إضافية حول هذه الإتهامات وما تعنيه، ولم يرد مكتب الإتصالات الدولية على أسئلة الموقع.
وتقول الكاتبة إن السعودية بررت ولسنوات طويلة الحظر من أن المجتمع السعودي ليس جاهزاً. وفي الوقت الذي لا يوجد ما يحرمه في الإسلام، حيث تقود المرأة السيارة في كل الدول الإسلامية إلا إن بعض السعوديين يعتقدون أن قيادة المرأة للسيارة يقود للفساد الأخلاقي. وتقول إن هناك ابتهاجاً حقيقياً في بعض الدوائر مع اقتراب اليوم الموعود، 24 يونيو/حزيران حيث تحفل مواقع التواصل الإجتماعي بصور النساء اللاتي يرفعن رخص القيادة. وتقول النساء الراغبات بالقيادة إنهن مللن من الإنفاق على “أوبر” أو الاعتماد على الأقارب في التنقل خاصة أنهم ليسوا حاضرين دائماً.
وقالت هيا الدوسري (35 عاماً) “أريد قيادة السيارة” و”حتى لو لم تسمح العادات والتقاليد فيجب أن اقود السيارة”. وتعلق الكاتبة أن حياة المرأة السعودية في تغير وتوسع دائم إلا أن المساحة بين رؤية 2030 التي يشرف عليها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والواقع كبيرة. ففي الوقت الذي وعد فيه الأمير بتنويع الإقتصاد وتخفيف القيود الإجتماعية لكنه يشدد، في الوقت نفسه، الخناق على المجتمع المدني الذي يعمل بشكل محدود في المملكة. وتقدر “بلومبيرغ إيكونوميكس” بأن السماح للمرأة بقيادة السيارة سيضيف 90 مليار دولار للناتج الإقتصادي بحلول 2030. وتقول نيريم إن حملة الملاحقة تتبع الطرق نفسها للسلطة من ناحية إجبار الناس على القبول بالرسالة: إما معنا أو ضدنا. ونقلت عن هالة الدوسري، الباحثة السعودية في الولايات المتحدة، إن الحكومة “أغلقت أي مساحة متوفرة للناس للتعبير بحرية عن مظاهر قلقهم”. وبدلاً من التعامل معهم كحلفاء تنظر السلطات إلى من لا يتبع منهم الخط الرسمي كأعداء وذلك لمنعهم المطالبة بالتغيير.
تغيير نظام الولاية
وبالتأكيد فالمعتقلات يطالبن بالحقوق الأساسية التي تتضمن تغيير نظام الولاية الذي يطلب من المرأة الحصول على إذن الرجل في كل نشاط تريده أو عمل يخصها شخصيا من الخروج للسوق إلى السفر والتعليم والعلاج. واليوسف، البالغة من العمر 60 عاما، من الوجوه الواضحة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة الأساسية. ونشرت لها وكالة أسوشيتدبرس صورة وهي تقود سيارتها عام 2014 ضمن احتجاج نسوي. وظلت نقطة اتصال مفتوحة للنساء السعوديات الراغبات بالنصح. وفي عام 2016 قدمت عريضة للحكومة تطالب بإلغاء قانون الولاية. وكانت تعقد في مناسبات حلقات نقاش في بيتها بالرياض يحضرها المثقفون والمثفقات وذلك من أجل تقوية وضع المرأة. وفي جلسة العام الماضي وصفت القانون بأنه “عبودية” وقالت إن التغيرات مثل تعيين نساء ليست إلا محاولات تحسين صورة ولا تعبر عن تحول حقيقي تجاه قضايا المرأة. وبعد رفع الحظر احتفلت اليوسف بالقرار مع بقية الناشطات إلا أن المزاج تغير حيث بدأت وغيرها بتلقي اتصالات من السلطات تأمرهن بالتزام الصمت. وهو ما فعلته اليوسف حيث لم تعد تشارك في حسابها على التويتر.
أما الناشطة لجين الهذلول فقد صمتت لفترة ولكنها عادت للتغريد عبر حسابها. وحسب بعض العارفين بقصتها فقد اعتقلت في مارس/آذار وهي في الإمارات العربية المتحدة وأجبرت على ركوب الطائرة باتجاه الرياض وبعد الإفراج عنها توقفت عن النشاط على التويتر حيث منعت وعائلتها من السفر لتعتقل مرة أخرى الشهر الماضي. وأرسلت حملة الإعتقالات رعدة للنخبة المثقفة في السعودية. فالناس الذين تعودوا على الحديث بحرية للصحافة الأجنبية يبتعدون عنها ويلغون المواعيد معها خوفاً من التداعيات. وفي اجتماع بالرياض وصف رجل أعمال الاعتقالات بالعار لكنه اعترف بأنه يحاول تقديم صورة وردية عن المملكة في لقاءاته العامة.
توقيت الاعتقالات
وتقول كريستين ديوان، الباحثة في معهد دول الخليج العربية بواشنطن “من الواضح ان القيادة السعودية تريد إنهاء كل النشاط السياسي المستقل” مشيرة إلى أن توقيت الاعتقالات والحملة المرافقة لها تقترح أن الحكومة تريد تقديم رفع الحظر عن قيادة السيارات عبر لون وطني. ويخشى حتى بعض أنصار الأمير محمد من ان يخرب بعض الخطوات الجيدة التي اتخذها لتخفيف القيود الإجتماعية. ومن المستبعد أن تطالب المرأة بالتغيير الآن حسب الدوسري والمستقبل هو “حركة نسوية رسمية” تقودها الحكومة. وبدا هذا من صورة الاميرة التي تجلس خلف مقعد القيادة على غلاف مجلة فوغ العربية حيث انتقدت المجلة بتجاهلها الناشطات غير الأميرات اللاتي دفعن لتغيير واقع المرأة السعودية. وقالت الدوسري إن الحكومة ستواصل الدفع باتجاه التغيير الذي يجعل من المرأة عاملة ومستهلكة أو “ما يزيد من النفقات”.