بلومبيرغ: في لعبة تقسيم سوريا بين بوتين وأردوغان.. روحاني متفرج

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

يرى الكاتب في موقع “بلومبيرغ” بوبي غوش أن إيران باتت تخسر التأثير في سوريا، مشيرا إلى أن إيران كانت الطرف الغائب في الاتفاق الذي تم بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان.

وقال إن الرئيس الإيراني حسن روحاني معذور لشعوره بوخزة من الحسد عند اجتماع بوتين وأردوغان في سوتشي للتباحث حول المنطقة الآمنة، فهل ضاعت الدعوة التي وجهت إليه بالبريد؟ خاصة أنه كان حاضرا في الاجتماعات السابقة حول سوريا حيث كان جزءا من مسار أستانة. فطهران ومنذ بداية الحرب الأهلية السورية لم تغب عن أي اجتماع أو نقاش يتعلق بمصير سوريا، مباشرة أو كحضور لا بد منه. وألا يحتاج بوتين وأردوغان حضور روحاني أو يطلبان مصادقته يقول الكثير عن النفوذ الإيراني المتراجع في سوريا، البلد الذي خسرت فيه إيران جنودا وأنفقت أموالا هائلة.

ويعتقد الكاتب أن هناك عددا من الأسباب وراء غياب إيران عن المشهد الأخير، منها العقوبات الأمريكية التي أضعفت موقع إيران في سوريا، فاقتصادها بات ضعيفا وشعبها أصبح حانقا على الأموال التي تنفق في الحروب الخارجية بدلا من استخدامها لتحسين ظروفهم. وبهذه المثابة لم تعد طهران قادرة على تخصيص القدرات والمصادر بنفس الطريقة التي تقوم بها روسيا وتركيا في البلد. بالإضافة إلى أن طموحات إيران في المنطقة أجبرتها على توزيع ما لديها من مصادر محدودة لدعم جماعاتها في اليمن وسوريا ولبنان والعراق.

وهناك عامل آخر أسهم في ضعف النفوذ الإيراني بالمنطقة، وهو نابع من الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في العراق ولبنان، بشكل أشغل جماعاتها الوكيلة، حزب الله والميليشيات الشيعية. ولهذا السبب اعتقد بوتين وأردوغان أنهما يستطيعان التعامل مع إيران كأمر مفروغ منه. وبالطبع فإيران لها علاقة ودية مع تركيا وروسيا، وتعاونت الدول الثلاثة في سوريا وتلاقت مصالحها هناك وإن كانت بالصدفة.

وجمع بينها الخوف من الوجود الأمريكي في سوريا، رغم دعم إيران وروسيا الديكتاتور الحاكم في دمشق، بشار الأسد، فيما دعمت تركيا جماعات المعارضة. ولا يمنع هذا التنافس بينها، فكل واحدة ترى أن دمشق هي جزء مهم من مجال تأثيرها.

ولدى إيران علاقة أعمق وأطول مع سوريا من روسيا، وتخشى الجمهورية الإسلامية من خطط تركيا السنية في سوريا ذات الغالبية السنية.

وحاولت إيران التعبير عن عدم رضاها من العملية العسكرية التركية على الحدود السورية. وعرضت والحالة هذه التوسط بين أنقرة وأكراد سوريا ثم قامت بمناورة عسكرية قرب حدودها مع تركيا، في محاولة منها لتذكير أردوغان وبوتين أنهما ليسا وحدهما من يقرر أمر سوريا.

وكل هذا لا يعني أن طهران سترسل تعزيزات جديدة إلى سوريا لكي تثبت وجودها فيها. وكل ما يمكن أن تفعله هو المراقبة وبقلق الطريقة التي ستستثمر فيها تركيا وروسيا تخفيض الوجود الأمريكي في سوريا.

وفي ظروف مختلفة كان اتفاق بوتين – أردوغان سيمنح إيران فرصة لتقوية علاقاتها مع نظام الأسد على حساب روسيا. فصورة بوتين وأردوغان وهما يرسمان مناطق جديدة من التراب السوري لبناء المنطقة الآمنة التي ترغب تركيا بإسكان اللاجئين فيها لن تفرح ديكتاتور دمشق. وعشية لقاء سوتشي وصف أردوغان بسارق الأرض. وكان رده على العملية التركية هو عقد اتفاقية مع أعدائه الأكراد مانحا العفو عن أعدائهم الأبديين. ولو كان ينتظر دعما من رعاته في طهران فسيخيب أمله، لأن إيران لديها أعداءها الكثر ولا تستطيع خسارة من تبقى لها من أصدقاء مثل الروس والأتراك.

وقد تتغير الظروف كما عهدنا طوال سنوات الحرب السورية، فربما لم يستطع أردوغان تحقيق أهدافه بسبب المقاومة الكردية أو التغير في مواقف الرئيس دونالد ترامب.

ولو خفتت التظاهرات في العراق ولبنان فعندها يمكن لجماعات إيران العودة إلى سوريا وتأكيد النفوذ الإيراني المفقود. وسيعزي روحاني نفسه أنه سيكون موجودا في الغرفة الملاصقة لكي يشارك في أي نقاش حول مستقبل سوريا. أما الآن فهو مجرد متفرج وليس لاعبا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية