لندن – “القدس العربي”:
نشر موقع “بلومبيرغ” تقريرا عن أول سفيرة سعودية في واشنطن بعنوان “السفيرة السعودية الجديدة في الولايات المتحدة أميرة بمهمة مستحيلة”. وقال الموقع إن جريمة مقتل جمال خاشقجي تحوم فوق التحالف الأمريكي – السعودي.
وقال غلين كيري إن أول سفيرة للمملكة ستصل قريبا إلى واشنطن، وتواجه الأمير ريما بنت بندر بن سلطان في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية أسوأ حالاتها لم تشهدها منذ هجمات إيلول (سبتمبر) 2001.وأشار الكاتب إلى أن مقتل الصحافي خاشقجي والحرب المستمرة في اليمن واعتقال الناشطات المطالبات بحقوق المرأة هزت كلها علاقات المملكة مع معظم المؤسسة الأمريكية. وستحاول الأميرة التي ستصل إلى أمريكا في الأسابيع المقبلة إعادة مسار العلاقة. ونقل الموقع عن فواز جرجس، استاذ العلاقات الدولية في مدرسة لندن للإقتصاد “باستثناء إدارة ترامب فالمواقف السياسية من السعودية مسمومة هذه الأيام” وأضاف “عليها أن تقوم بالتواصل مع عناصر الكونغرس وطمأنتهم أن السعودية تستمع لمظاهر قلقهم. ومهمتها شاقة للغاية”. ويعلق كيري على أن الأزمة في العلاقات تقوض ما يمكن النظر إليه العصر الذهبي في العلاقات الأمريكية- السعودية. ويضيف إلى أن دونالد ترامب وصل إلى السلطة في وقت كان فيه الأمير محمد بن سلمان يوطد سلطته كحاكم فعلي للسعودية واعدا بإصلاحات اقتصادية واجتماعية واسعة لبلد طالما انتقد بسبب سجله في مجال حقوق المرأة وتبني تفسير متشدد يعود إلى القرن الثامن عشر. ويضيف الموقع إن ترامب جعل من السعودية في مركز استراتيجيته في الشرق الأوسط التي تقوم على عزل على إيران. واستقبل الأمير محمد في المكتب البيضاوي بعد أشهر من حفل تنصيبه كرئيس للولايات المتحدة ووعد بصفقات أسلحة قيمتها مئات المليارات من الدولارات وجعل من الرياض أول محطة أجنبية له كرئيس مخالفا التقليد الذي جرى عليه أسلافه من زيارة المكسيك وكندا، وشارك في الزيارة برقصة السيف التقليدية.
ولكن السعودية أصبحت دولة “منبوذة” في واشنطن، خارج البيت الأبيض. وفي الوقت الذي حاول فيه المشرعون الذين اتحدوا لمعاقبة السعودية، تمرير أي تشريع، وبخاصة ولي العهد بجريمة قتل خاشقجي والحرب في اليمن الذي تصفه الأمم المتحدة بالكارثة الإنسانية الأكبر في العالم. وبالنسبة لداعمي تحالف أمريكي- سعودي إلا أن الأخبار السيئة لم تتوقف. ففي الأسبوع الماضي نشرت مقررة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أغنيس كالامار تقرير قالت فيه إن مقتل خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول العام الماضي كان جريمة مدبرة مع أنها “لم تجد الدليل القاطع” و “لا نتيجة نهائية حول المذنب” ولكنها قالت في التقرير الذي جاء في 100 صفحة إن “هناك أدلة تستدعي تحقيقات إضافية في مسؤولية شخصيات بارزة سعودية بمن فيهم ولي العهد”. ورفض المسؤولون السعوديون النتائج الجديدة وأكدوا مرارا أن لا علاقة للأمير محمد بالجريمة. وقال وزير الدولة في الخارجية السعودية عادل الجبير أن التقرير “قدم عددا من الإتهامات الباطلة بما في ذلك خرق لعدد من المواثيق الدولية ولا تقبله القيادة في المملكة”. وفي نفس الأسبوع الذي صدر فيه تقرير الأمم المتحدة صوت مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون لمنع صفقات سلاح بقيمة 8 ملايين دولار للسعودية والإمارات والأردن. وكان قرار توبيخي للرئيس ترامب اتفق عليه الحزبان بعد استخدامه إعلان الطوارئ لتمرير الصفقات. ومع وصول الأميرة ريما، ابنة الأمير بندر الذي كان من اكبر السفراء المؤثرين في واشنطن أثناء عمله سفيرا لمدة 22 عاما. وهي تصل كما يقول الكاتب بمعرفة بالثقافة والسياسة الأمريكية وسمعة بالدفاع عن حقوق المرأة. وفي الوقت الذي تم تجريد عدد من أبناء العائلة من المال والتأثير إلا أن الأميرة لا تزال على علاقات جيدة، فجدها الأمير سلطان هو شقيق الملك سلمان. ويقول المسؤولون السعوديون إن الأمير ريما تعرف حجم التحديات التي تنتظرها. ونقل الموقع عن المتحدث باسم السفارة السعودية بواشنطن، فهد ناظر قوله إن الأميرة ريما “تعرف أن العلاقات الثنائية تتعرض لامتحان في الماضي ولكنه البلدين استطاعا التغلب على الخلافات”. وأضاف أن الأميرة ستعمل كل ما تستطيع لا للحفاظ على العلاقات بل لتصبح أقوى في المستقبل.
وستصل إلى واشنطن وسط تزايد في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران التي ضغط المسؤولون السعوديون باتجاه نهج متشدد ضدها، لكن علاقتهم مع البيت الأبيض ليست بتلك القوة التي تميزت بها أثناء وجود الأمير بندر الذي عرف ببندر بوش، نظرا لعلاقته مع عائلة آل بوش والرئيس جورج دبليو بوش. ويقول الموقع إن الأميرة ريما برزت كشخصية مهمة في محاولات إصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة حتى قبل تعيينها سفيرة. ففي كانون الثاني (يناير) 2018 ذهبت إلى المنتدى الإقتصادي العالمي بدافوس- سويسرا حيث دافعت عن السعودية وقالت “هناك تصميم على منعنا من بناء خطاب جديدة، وسؤالي: لماذا؟”. وهي متخرجة من جامعة جورج تاون، وتحدثت عن موضوعات تتعلق بالتمييز ضد المرأة في المملكة ودافعت في كلمة أمام المجلس الأطلنطي العام الماضي عن أجندة ولي العهد. وعملت مع وزارة التعليم لشمل تعليم الرياضة للبنات في المدارس. وفي أيار (مايو) 2016 ضم مجلس إدارة شركة أوبر الأميرة. وهي الشركة التي تستثمر فيها هئية الإستثمار العامة. وستجد ترحيبا لدى فريق ترامب الذي لا يزال يدعم الحرب التي تقودها السعودية في اليمن ويقول إنه يدعم تحقيق العدالة لجمال خاشقجي بدون عمل اتهام ولي العهد. ويقول جيمس دورسي الزميل في معهد الشرق الأوسط في مدرسة أس راجاترانام للدراسات الدولية بسنغافورة أن الأميرة ستحاول العمل على صورة المملكة وإعادة التركيز على الأمير محمد باعتباره رائدا للإسلام المعتدل ويحاول الإبتعاد عن الماضي. و”تحتاج لجهد كبير من أجل تخفيف مواقف المملكة في الكونغرس وأبعد منه” و “لتحقيق هذا تحتاج ريما إلى دعم من خلال تغييرات حقيقية” في السعودية.