لندن – “القدس العربي”:
تساءل بوبي غوش في موقع “بلومبيرغ” عن طموحات تركيا المتزايدة في ليبيا حيث لم يعد هدف حماية حكومة الوفاق الوطني الهم الرئيسي للرئيس رجب طيب أردوغان، بل ويريد ترك بصماته على هذا البلد الغني بالنفط، أو كما يقول الكاتب مهمة بناء الدولة. فالحكومة التركية تخطط لتدريب الجيش الليبي ولمناورات في البحر والحصول على غطاء من الولايات المتحدة وبروكسل في المهمة مع الاحتفاظ بدور من يقرر الواقع.
فمع تراجع قوات زعيم الحرب المتمرد خليفة حفتر إلى الشرق أصبحت لدى تركيا أوراق تلوح بها. ورفضت أنقرة وقف إطلاق النار الذي دعت إليه مصر التي تقف مع حفتر ولم يصدر منها أية إشارات عن سحب قواتها. وفي الأسبوع الماضي التقى عدد من وزراء أردوغان بمن فيهم وزير الخارجية تشاوش مولود أوغلو ووزير المالية بيرات البيرق مع رئيس الوزراء الليبي فائز السراج لمناقشة التعاون في مجالات الأمن والاستثمار وإعادة الإعمار والنفط.
وسيساعد المستشارون الأتراك في إعادة بناء النظام المصرفي الليبي فيما ستساعد الشركات التركية في عمليات التنقيب على الطاقة حيث ستحمل السفن التركية النفط الليبي إلى الأسواق العالمية.
ويرى الكاتب أن لعبة أردوغان في ليبيا لديها بعد اقتصادي، فالعلاقة بين البلدين سابقة على الحرب الأهلية الحالية. ففي العقد الأخير من حكم الديكتاتور معمر القذافي، كانت شركات الإنشاءات التركية من بين أهم الشركات العاملة في ليبيا. وتم إجلاء أكثر من 25.000 تركي خلال الانتفاضة ضد القذافي في عام 2011. وتركت الشركات مشاريع الإنشاءات والمعدات فيها. ومن هنا فأهم عامل لدعم أردوغان حكومة الوفاق هو استئناف مشاريع الإنشاءات التي تقدر بـ 18 مليار دولار.
تعتبر ليبيا مهمة لما تراه تركيا حقا في شرق المتوسط ودورها كلاعب في مجال الطاقة
وتعتبر ليبيا مهمة لما تراه تركيا حقا في شرق المتوسط ودورها كلاعب في مجال الطاقة. ويقول أردوغان إن الاتفاق الذي وقعه مع السراج بشأن ترسيم الحدود البحرية يمنحه الحق بالتنقيب عن الغاز والنفط في المياه الواقعة بينهما. وهناك بعد سياسي في الدور التركي وهو علاقة حزب العدالة والتنمية الحاكم بأطراف إسلامية متحالفة مع حكومة الوفاق، ولهذا فنجاح حكومة الوفاق سيمثل انتصارا لتركيا على داعمي حفتر بمن فيهم الإمارات التي تنظر إليها أنقرة كسبب رئيسي في الفوضى بمنطقة الشرق الأوسط. ومن هنا فالتحرك السياسي والعسكري والاقتصادي يمثل تحديا للإمارات ومصر اللتين تواجهان قرارات حول كيفية الرد.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أعلن عن تدخل بلاده العسكري حالة استعادت قوات حكومة الوفاق المدينة الإستراتيجية سرت. وتقوم القاهرة بحملة تعبئة في العالم العربي ضد “التدخل” التركي في العالم العربي. وعلى أردوغان التعامل مع داعمة حفتر الأخرى وهي روسيا. وقررت موسكو الأسبوع الماضي إلغاء زيارة على مستوى عال لوزير الخارجية سيرغي لافروف ووزير الدفاع سيرغي شويغو إلى إسطنبول في اللحظة الأخيرة.
وجاء القرار بعد أيام من مكالمة بين الرئيس أردوغان وفلاديمير بوتين، وهو ما يعطي صورة عن خلافات في الرأي. وربما كان أردوغان يعول على الدعم الأمريكي، حيث تحدث عن “اتفاقيات” لم يحددها مع الرئيس دونالد ترامب لمنع تقدم داعمي حفتر. ولكنه يطلب الكثير من رئيس أمريكي متقلب لا شهية عنده للتدخلات الخارجية. وفي أكثر الاحتمالات سيترك ترامب تركيا تدافع عن نفسها في ليبيا.
ويتساءل الكاتب عن قدرة أردوغان التورط عميقا في ليبيا، خاصة أن لديه الكثير من التحديات في داخل البلاد. فوباء فيروس كورونا مستمر ولن تعرف آثاره الاقتصادية إلا بعد فترة، وتقول الحكومة إن هناك فرصا لنمو اقتصادي هذا العام، مع أن هناك فرصا لانكماش بنسبة 3.6%، ويظل منظور استعادة السوق المالي عافيته هشة وهو ظرف ليس مناسبا لبدء مشاريع بناء دول، خاصة في بلد تعرض للدمار مثل ليبيا، لكن أردوغان لا يظهر أنه يبحث عن طريق قصير.