لندن-“القدس العربي” ـ إبراهيم درويش:
كتب غلين كيري في موقع “بلومبيرغ” إن ثقل الرأي العام في السعودية نابع من الجيل الشاب، وجيل الإنترنت الراغب في التغيير الإجتماعي. وقام الأمير محمد بن سلمان الذي يدير البلد باسم والده بوضع رهان على أبناء الألفية الجديدة. فبرفع الحظر عن سياقة السيارة أغضب الأمير الكثيرين في المملكة التي قامت على تحالف بين رجال الدين والأمراء. وربما قدر أن الكثير من السعوديات يرغبن بالسياقة. ولكن هل سينجح تقديره؟ ويجيب الكاتب إنه من الصعب التكهن بمزاج بلد لا يتمتع سكانه بحرية التعبير إلا بقدر معين وبدون استطلاعات رأي، مع أن دراسة مسحية أجريت عام 2014 وكشفت عن انقسام بين السعوديين بشأن قيادة المرأة. ويعتمد كل هذا على من يربح النقاش في النهاية ذلك أن وعود الأمير بخلق مجتمع “مليء بالحيوية” هي جزء من خطة شاملة للإصلاح إلا أن ما ينتظره هو تحديات اقتصادية كبرى قد تخيف الكثير من السعوديين الذين تعودوا على مساعدة الحكومة لهم. وقد قاوموا هذه الإجراءات التي فرضت بداية هذا العام. واعترف ستيفن هيرتوغ من مدرسة لندن للإقتصاد والمراقب للشؤون السعودية أن هناك الكثير من التكهنات حيث قال: “حدسي يقول إن هناك غالبية صامتة مع القرار” السماح للمرأة بقيادة السيارة. وفي الوقت نفسه “هناك أقلية عالية الصوت غير راضية عن التحرك”. وأيا كانت نتيجة “المقامرة” يعتقد هيرتوغ أن العائلة الحاكمة تكسر التحالف القديم والقوي “أقلية محافظة ومنظمة جدا”. ولهذا تحاول العائلة الحصول على دعم من قطاع الشباب في مقامرة غير معروفة النتائج خاصة أن المؤسسة المحافظة وقفت عادة أمام التغيير. وأشار هنا لردة الفعل على القرار الذي أعلن عنه عبر التلفزيون الرسمي السعودي وفي مؤتمر صحافي بسفارة السعودية في واشنطن.
وسم “الشعب يرفض قيادة المرأة للسيارة”
وانتشر وسم “الشعب يرفض قيادة المرأة للسيارة” وتوقع أحد مستخدمي التويتر أن يتبع القرار نزع المرأة السعودية حجابها. ونقل الكاتب عن بسمة العمير من جمعية خديجة بنت خويلد التي تعمل على تعزيز وضع المرأة السعودية: “كأي مجتمع، يقاوم الناس التغيير”. وقامت جمعيتها عام 2014 بدراسة مسحية شارك فيه 3.000 شخصا وكشفت عن انقسام الرأي العام حول قيادة المرأة إلا أن الدراسات الاخيرة تكشف عن تحول في المواقف. وعندما يتم العمل بالتغيير ويرى الناس إيجابياته فإنهم يتكيفون معه بسرعة. وبحسب “بي أي إيكونوميكس” فرفع الحظر عن قيادة السيارة سيضيف نقطة إلى النمو الإقتصادي كل عام وحوالي 90 مليار دولار بحلول عام 2030.
وفي الوقت الذي تم فيه إسكات المعارضة المحتملة ووضعها في السجن بداية هذا الشهر (بعضها مؤيد لقيادة السيارة) بتهمة خدمة قوى أجنبية إلا أنه من الصعب تكميم الأفواه لمدة طويلة ، حسبما يقول أيهم كامل مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة “يوريشيا” “ففي داخل المؤسسة الدينية وحتى العائلة ستكون هناك عناصر ترفض هذا” القرار. فبعد إسكات المعارضة لم تستطع الناشطات اللاتي طالبن وكافحن من أجل هذا اليوم التعبير عن فرحتهن بعدما طلبت منهن السلطات عدم مناقشة الموضوع مع الإعلام أوعلى وسائل التواصل الإجتماعي.
الأزمة المفتعلة مع قطر
ويشير الكاتب إلى الخطط التي قدمها بن سلمان غير الإصلاح الإجتماعي مثل خصخصة بعض حصص شركة النفط “أرامكو” والحرب التي أعلنها على اليمن والتي يواجه الأمير مصاعب في تحقيق ثمار في أي منها إضافة للأزمة التي افتعلها مع قطر. وحتى محاولته لزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل تواجه مصاعب بسبب انخفاض أسعار النفط بشكل أوقف عمليات النمو الإقتصادي. ويعلق هيرتوغ:” ثبت أن عملية الإصلاح الإقتصادي مهمة صعبة”. ومن هنا “فرفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة أسهل وسيحصل عليه ثناء من الغرب”. ويرى هيرتوغ أن الأمير يحمل رؤية طويلة للتغيير الإقتصادي والإجتماعي وبناء مملكة ليبرالية تتحول لمركز إقليمي ولن يكون هذا سهلا ” فلم يستطع أحد حتى الآن نسخ تجربة دبي”. وهناك فرق بين دبي المدينة والسعودية التي يعيش فيها أكثر من 25 مليون نسمة وعشرة ملايين وافد أجنبي. بالإضافة إلى أن السعودية هي مهد الإسلام ويتمتع فيها علماء الدين بوضع يختلف عن وضعهم في دول الخليج.