بلير تجاهل تحذيرات جاك شيراك من عواقب كارثية لغزو العراق
بلير تجاهل تحذيرات جاك شيراك من عواقب كارثية لغزو العراقلندن ـ القدس العربي : اتهم مستشار سابق لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير، بأنه قام ومدير مكتبه للاتصالات اليستر كامبل باساءة تقدير موقف فرنسا من الحرب، وعملا بشكل مدروس علي تشويه تصريحات الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وقال سير ستيفن وول، مسؤول السياسات في مكتب بلير ان الاخير تجاهل تحذيرات من الرئيس الفرنسي بان غزو العراق سيترك اثارا كارثية. وقال وول ان افعال وتصريحات بلير وكامبل كانت تعني انه لا يوجد اي تنازل في اثناء المناقشات داخل مجلس الامن لتجنب الحرب وجاءت هذه التصريحات في اطار الحلقة الثانية من برنامج وثائقي مؤلف من ثلاث حلقات تبثه هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) حول رئيس الوزراء البريطاني ويحمل عنوان بلير: القصة من الداخل، الرجل والمهمة والذي سيبدأ بثه الثلاثاء المقبل. وكان وول قد رافق بلير لقمة الاتحاد الاوروبي عام 2002، حيث كان بلير وبوش، الرئيس الامريكي يعيشان حالة من العزلة. وقال وول ان شيراك دعا في لقاءات خاصة الي الحذر، حين قال محذرا لن يُغفر لك قيامك بدفع بريطانيا للحرب . وقال وول ان شيراك مع انه لم يعارض فكرة الاطاحة بصدام الا انه حذر من الآثار والعواقب الكارثية. ولكن وول اشار الي ان توني بلير لم يعر اي اهتمام لما قاله شيراك. بل نظر الي الســماء وقال: ايــه جــاك، العجوز العزيز جـــاك، فهــو لا يدرك شــــيئا، أليس كذلك؟ . وقال في البرنامج انه يتذكر لحظة كان فيه كامبل وبلير يسيران في ممر داخل مقر الحكومة وقررا لحظتها اللعب بورقة معاداة فرنسا. وقد انتهزا فرصة قدم فيها شيراك لقاء تلفزيونيا اكد فيه ان فرنسا في هذه اللحظة ستمارس حق النقض (الفيتو) ضد اي قرار دولي يشرع الحرب.واكد وول ان شيراك ترك مجالا لتنازل فرنسي في المستقبل. وفي البرنامج يظهر بلير كيف انه كان يعتقد ان الحرب في العراق، شخصيا ودينيا صحيحة وعادلة. ويتعرض بلير الذي يتوقع ان يغادر المنصب في الصيف القادم الي حملة بسبب قرار الحرب، وزادت الانتقادات عندما اعلن عن جدول زمني للانسحاب البريطاني اعتبره الكثيرون هروبا من العراق. ولم يجد بلير دعما من الدوائر البريطانية، وجاءه الدعم من ابراهيم الجعفري، فقد نقلت صحيفة صاندي تيلغراف عن رئيس الوزراء العراقي الانتقالي السابق ابراهيم الجعفري قوله ان قرار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، دعم الاطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين، سيسجله التاريخ كقرار رئيس وزراء الحرب البريطاني، ونستون تشرتشل لمواجهة هتلر عام 1939. وجاءت تصريحات الجعفري في الوقت الذي يتعرض فيه بلير لهجوم وانتقادات حول قراره دعم الرئيس الامريكي جورج بوش غزو العراق. ولقي قرار بلير تحديد جدول زمني لسحب القوات البريطانية من جنوب العراق جدلا واسعا، حيث وجه مسؤولون سابقون في حزب المحافظين نقدا لبلير من ان قراره اثر علي سمعة وموقف بريطانيا في العالم الاسلامي، فيما انتقد مبعوث بلير الخاص للعراق، سير جيرمي غرينستوك، رئيس الوزراء بانه لم يكن مهتما بما بعد سقوط النظام العراقي. وقال الجعفري ان مشاكل العراق فيما بعد الغزو جعلت الكثير من الناقدين يتجاهلون عدالة القرار. وقال ما فعله بلير في العراق امر مهم وسيذكرنا التاريخ به، لقد ساعد الشعب العراقي علي التخلص من صدام حسين ، وعبر عن خيبة امله من الطريقة التي يتعامل فيها الغرب الان مع العراق الا انه اضاف قائلا ان الاجيال القادمة ستتعامل مع قرار بلير للتخلص من صدام كقرار وينستون تشرتشل التخلص من هتلر . واكد الجعفري الذي التقته الصحيفة في منزله شمال لندن، انهم اي المنفيين العراقيين كانوا يعرفون بوجود اسلحة دمار شامل لدي صدام لانه استخدمها ضد العراقيين، مشيرا الي انه قتل خمسة آلاف عراقي. وقال السؤال ليس ما اذا لم يوجد ولكن ما كان موجودا، هذا هو الدليل . وتتهم واشنطن الجعفري بانه قريب من ايران، ودافع في اللقاء عن طهران حيث قال انه لم ير اي ادلة قوية علي تورط ايراني في دعم الميليشيات. محذرا من ان اي هجوم علي ايران سيرتد سلبا علي كل المنطقة. وقال ان احدا لن يقبل هذا، لا سورية ولا جيران ايران. وعلي الرغم من ان الحرب الاهلية بدأت اثناء فترة حكمه، حيث يصل عدد القتلي شهريا جراء هذه الحرب 3 الاف شخص، فانه ينكر ان العراق يعيش حالة من الحرب الاهلية. واثني عوضا عن هذا علي انضباط جميع الطوائف العراقية التي ضبطت نفسها امام ما اسماه لحظات بيل هاربر التي دفعت امريكا للدخول في الحرب العالمية الثانية، وقال ان هناك العديد من الجماعات التي تقاتل باسم السنة او الشيعة ولكنها في الحقيقة تقاتل من اجل مصالحها.