بلير لم يذهب بعد.. وفي خطابه الاخير كزعيم للعمال وعد بالتركيز علي انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي

حجم الخط
0

بلير لم يذهب بعد.. وفي خطابه الاخير كزعيم للعمال وعد بالتركيز علي انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي

ممثل بارع وخطيب ممتاز.. ولكن خطابا واحدا ليس كاف لشطب كل خطاياهبلير لم يذهب بعد.. وفي خطابه الاخير كزعيم للعمال وعد بالتركيز علي انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيليلندن ـ القدس العربي : في خطاب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، الذي القاه امام مؤتمر حزب العمال المنعقد في مانشستر، اكد بلير علي اهمية مواصلة الاصلاحات التي بدأها منذ وصول العمال للسلطة عام 1997، كان خطاب بلير الذي تأثرت شعبيته في الاسابيع الاخيرة بسبب الخلافات داخل حزبه علي سياسته الخارجية وعلاقته القريبة مع الرئيس الامريكي جورج بوش، واثبت امام مؤيديه ومعارضيه قدرة علي الامساك بزمام النقاش، خاصة ان الخطاب الذي القاه هو الثالث عشر كزعيم لحزب العمال والاخير حيث اعلن انه لن يترشح لفترة رابعة، ولهذا جاء الخطاب الذي كتب بلير معظم سطوره دون الاعتماد علي مساعديه وكتاب خطاباته كما هي العادة ليعدد انجازات العمال او مشروع حزب العمال الجدد الذي بدأه مع وزير المالية غوردون براون قبل عشرين عاما. وفي الخطاب قال بلير انه سيكرس ما تبقي من فترة له في الحكم للتركيز علي النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، ولكنه لم يعتذر امام نقاده عن موقفه من حرب العراق او لبنان الاخيرة، وكان الخطاب في النهاية حدثا داخليا عماليا يخص حزب العمال واثر ولاياته الثلاث علي بريطانيا التي نسب كل التقدم التي حصل عليها في العقدين الاخيرين لقيادته وانجازات حزبه، وهو ما اثار بعض المعلقين للقول ان بلير يخلط بين حزب العمال الذي هو جزء من بريطانيا وبريطانيا بشكل عام. وتحدث بلير عن الانجازات في مجال التعليم والصحة وجيل غوغول والازدهار الاقتصادي الذي عزاه لسياسات وزير ماليته غوردون براون الذي كان الوحيد بين وزراء حكومته الذي ذكره بالاسم واثني عليه وعلي جهوده في بناء الاقتصاد البريطاني، ولكن بلير توقف ولم يقم بتنصيب او تعيين براون خلفا له، مما يعنــــي ان الباب صار مفتوحا امام حزب العمال لكي ينظــــم عملية انتخابية لانتخاب رئيس له بعد رحيل بلير النهائي. ولكن بلير الذي ادهش كل المعلقين بقدرته علي الخطابة والجمع بين العاطفية والعرض السياسي، جعل من الكلمة الاخيرة في المؤتمر مناسبة لكي يحصل علي مدة اطول قبل ان يقرر الرحيل وترك الحلبة لغيره، وهو وان تحدث من ان المضي قدما وللابد امرا ليس جيدا للحزب والبلاد وانه في وقت من الاوقات عليه ان يرحل او يترك المنصب الا انه رفض الحديث عن موعد للرحيل تحت ذريعة ان هذا يشتت جهود الحزب. وكانت التوقعات ان يخرج بلير من الحكومة في نهاية ايار (مايو) العام القادم بعد الانتخابات البرلمانية في ويلز واسكتلندا الا ان احاديث تقول انه لن يرحل الا في شهر تموز (يوليو) القادم. ولوحظ ان بلير حاول في خطابه الحديث عن ان المهمة التي يقوم بها الان لم تنته ولهذا وضع شرطا علي الشخص الذي سيخلفه ان يواصل الاصلاحات التي بدأها، حيث ربط بين ميراثه السياسي ومواصلة الاصلاحات السياسية، مما يعني ان علي الحزب تحقيق انتصار رابع في الانتخابات القادمة وبدونه، وهذا يعني ان علي الحزب، حزب العمال ان لا يركن للدعة والراحة وان يواصل العمل لكي يفوز بدورة اخري، وكان بلير واضحا عندما قال انه لا يحب الخسارة، وانه لم يكن اول زعيم عمالي يفوز حزبه برئاسة الوزراء لثلاث دورات متتالية، بل الزعيم الذي فاز ثلاث دورات وربما رابعة. ومع تأكيده علي الانجازات في السياسة المحلية التي قد لا تقنع خصومه وانها لم تكتمل بعد، الا ان الجزء المخصص للسياسة الخارجية كان اقل اقناعا بحسب صحيفة الاندبندنت ، فقد كان تبسيطيا عندما ربط بين الحربين في العراق وافغانستان، حيث انه لا رابط بينهما، بل ان الحرب في افغانستان تأثرت بالزحف المتعجل لامريكا نحو العراق، وهو ما اشار اليه تقرير استخباراتي جديد اضطر بوش لنزع السرية عنه، وقال ان حرب العراق زادت من قدرة الارهابيين واثرت علي الحملة الدولية علي الارهاب. واشارت صحيفة الاندبندنت الي ان خطابا واحدا لا يمكن ان يمحو الخطأ او الاخطاء الكارثية التي ارتكبها بلير عندما قرر ان يقيم علاقة صداقة وثيقة مع الرئيس الامريكي جورج بوش، ومع انتقادها للخطاب الا ان الصحيفة قالت ان بلير اظهر انه زعيم كبير وقادر علي تقديم خطاب معد بشكل دقيق، فيه حس من المرح وغني بالسياسات، خاصة انه جاء بعد يوم من الجدل الذي اثارته تعليقات تشيري بلير، عندما قالت ان براون كذاب عندما اشار الي انه كان محظوظا للعمل مع توني بلير. وعلقت صحيفة الغارديان علي الخطاب بانه ملوكي وقالت ان حزب العمال واعضاءه سيشعرون بغياب بلير عن الحكومة ولكن في داخلهم يعتقدون انه القرار الصائب وانه رحل.وقالت صحيفة التايمز ان رحيل بلير سيضع معايير عالية امام الشخص الذي سيخلفه والذي يتوقع ان يكون براون، ولهذا سيكون براون او اي شخص اخر تحت ضغط شديد لكي يوصل الرسالة بنفس الطريقة التي قام بها بلير الذي وصفته كلير شورت، وزيرة التنمية الدولية التي استقالت احتجاجا علي حرب العراق بانه ممثل ـ مقدم في عرض. وقالت التايمز ان بلير الذي يملك القدرة علي رؤية الاشياء والمستقبل لا يعتني عادة بالتفاصيل، ومع انه سياسي ذكي وممتع وقادر علي التواصل مع جماهيره، الا انه يظل سياسيا محظوظا فقد انقذه غوردون براون من عمل متهور عندما رغب بالانضمام لليورو، عملة الاتحاد الاوروبي، وانقذه جاك سترو، وزير خارجيته السابق عندما اقترح انه قد يدفع باتجاه تبني الدستور الاوروبي بدون استفتاء. اما صحيفة ديلي تلغراف فقد قالت ان اغنية البجعة التي قدمها بلير في مانشستر تظهر انه رجل تصعب مجاراته، وقالت ان تذكيره اعضاء حزبه بانه قام بالفوز بثلاث مرات يعني ان احدا لا يمكن ان يجاريه. هل انتهت مهمة بلير، لم تنته بعد فهو امامه برنامج من 39 نقطة يرغب باكماله قبل ان يتقاعد عن العمل في الحكومة، ويشمل البرنامج مسألة الهجرة والجنسية والسكك الحديدية ورعاية الأطفال والجريمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية