بلير والترويج لقيم العدوان
بلير والترويج لقيم العدوانيستمتع توني بلير رئيس وزراء بريطانيا بنحت التعبيرات والاوصاف الضخمة للايحاء بمدي خبراته في السياسات الدولية، في محاولة من جانبه لخداع مستمعيه، وتحويل الانظار عن الكوارث التي نتجت عن هذه الخبرات، خاصة في منطقة الشرق الاوسط.يوم امس الاول وقف توني بلير محاضرا في لوس انجيليس، ومسهبا في استخدام التعبيرات الكبيرة الخالية من اي مضمون، مثل قوله ان الحملة العسكرية الامريكية ـ البريطانية في افغانستان والعراق لا تهدف الي تغيير الانظمة، وانما القيم ايضا.ولا نعرف من الذي اعطي توني بلير ورئيسه جورج بوش مثل هذا التفويض لتغيير قيم شعوب منطقة تعود خلفياتها الحضارية الي اكثر من سبعة آلاف عام، اي قبل ان تظهر كل من بريطانيا وامريكا الي الوجود كمراكز حضارية مأهولة.توني بلير يمارس الكذب والتخبط مرة ثانية وثالثة، عندما يتحدث في الخطاب نفسه عن وجود قوس تطرف في المنطقة يمتد من ايران وحتي لبنان، ويقترح مواجهته بتحالف للمعتدلين، يضم انظمة عربية الي جانب الولايات المتحدة وبريطانيا، وربما اسرائيل ايضا.التطرف الذي يسود المنطقة، ويحذر منه توني بلير حاليا ويريد مواجهته، هو نتاج السياسات الخارجية الكارثية التي تنتهجها الولايات المتحدة في المنطقة، وخاصة في العراق وافغانستان وفلسطين.فهذه السياسات التي ادت الي تدمير بلدين مسلمين وقتل اكثر من مئتي الف من ابنائهما، وتحويلهما الي دولتين فاشلتين، هي التي توفر المادة الخصبة للجماعات المتطرفة، وتهدد استقرار العالم بالتالي.التحالف البريطاني ـ الامريكي لم يغير قيما في المنطقة، وانما اكد قناعات متأصلة بان هذا التحالف يخوض حربا صليبية فعلا ضد العرب والمسلمين، لانه تحالف قائم علي العدوان والمجازر البشرية، وتكريس الهيمنة الاسرائيلية ـ الامريكية بالقوة المسلحة.المنطقة العربية التي يريد توني بلير تغيير قيمها هي التي قدمت للعالم العديد من الانجازات العلمية الابداعية في مختلف الحضارات، وفوق هذا وذاك احتضنت رسل البشرية ودياناتها الرئيسية الثلاث.فاذا افترضنا ان القيم السائدة حاليا في المنطقة والمنبثقة من عقيدتها الاسلامية السمحاء سيئة وتحتاج الي تغيير، فان السؤال هو عن القيم الجديدة التي يريد بلير زرعها مكانها، هل هي قيم العدوان والتدمير ومساندة قتل الاطفال والنساء وتدمير البيوت فوق رؤوسهم، مثلما يحدث حاليا في العراق ولبنان وفلسطين؟بلير هو الذي يحتاج الي تغيير قيمه وافكاره بعد ان اتضح للعالم بأسره، وللشعب البريطاني خاصة، انه رجل مارس الكذب والخداع اكثر من مرة في السنوات العشر الماضية، وآخرها احاديثه عن اسلحة الدمار الشامل العراقية ووعوده المتكررة باقامة دولة فلسطينية مستقلة لتخدير الرأي العام العربي، وتسويق الحرب التدميرية علي العراق.المنطقة ليست بحاجة الي قيم الكذب والخداع، وقتل الابرياء وتدمير دول فوق رؤوس اهلها التي يروج لها المستر بلير، وانما بحاجة الي قيم العدالة والمساواة والصدق التي يفتقر اليها وحليفه جورج بوش. وتكفي الاشارة الي انه وطوال خطابه لم يتعاطف مطلقا مع ضحايا المجازر الاسرائيلية في لبنان، ولم ينطق مطلقا وعلي مدي اكثر من ساعة في خطابه عبارة وقف اطلاق النار .9