بلير يسعي لتحقيق ولو انجاز سياسي بسيط.. واسرائيل تري ان مسعاه غير واقعي

حجم الخط
0

بلير يسعي لتحقيق ولو انجاز سياسي بسيط.. واسرائيل تري ان مسعاه غير واقعي

بلير يسعي لتحقيق ولو انجاز سياسي بسيط.. واسرائيل تري ان مسعاه غير واقعي زيارة رئيس الحكومة البريطانية، طوني بلير، التي بدأت يوم أمس بذلك الاجتماع الذي عقده مع رئيس الوزراء الاسرائيلي، ايهود اولمرت، يستحق عناية مناسبة من جانب اسرائيل. الحديث يدور عن واحد من كبار الزعماء المهمين القدامي في الساحة العالمية، والذي شهدت السنوات الأخيرة من فترة ولايته الكثير من القرارات غير العادية، التي كانت في اغلبيتها تخالف معظم الرأي العام في بلاده، وفي اوساط حزبه، بل وولد الكثير من المقربين اليه.بوش ـ بلير هو الثنائي العالمي الذي قاد خطأ فعليا وهجوميا غير متصالح مع كل ما له علاقة بالصراع ضد الارهاب وضد دول محور الشر ، بما في ذلك تأييد متبادل في الايام التي سبقت الخروج الي الحرب الفاشلة ضد العراق. من هذه الناحية وُجدت اسرائيل، أكثر من مرة، دولة مسموعة وعن حق بين أروقة رئيس الوزراء البريطاني في 10 داونينغ ستريت في لندن علي عكس ما كانت عليه الحال لدي أسلافه من الزعماء البريطانيين الآخرين.طوني بلير، الذي نُظر اليه علي أنه النصف الآخر لذلك الثنائي المفكر، كان كثيرا ما يكون هدفا لهجمات متكررة ومستمرة من الجهات اليسارية داخل حزبه بسبب هذه السياسات. والشعبية الكبيرة لتلك الهجمات والانتقادات نجمت عن كونه رئيساً صغيراً (نسبيا) للوزراء وهو دؤوب ونشيط للغاية.في بريطانيا الحالية، حيث يحدد تقرير برلماني صدر هذا الاسبوع أنه لم تصل مقاييس اللاسامية مطلقا في البلاد الي مثل هذه المستويات من قبل ، فان نوعا من العروض تمثل شيئا من الهبوط غير اللائق الخاص بكراهية اليهود التقليدية (ثانوية ولكنها تؤثر علي الحياة)، وهي معززة نوعا ما بوجهة النظر لـ اللاسامية الجديدة ومتجانسة مع اللا اسرائيلية السياسية. هناك نقابات محاضرين جامعيين تُقاطع الجامعات الاسرائيلية، ومهندسون بريطانيون نظراء المهنة من الاسرائيليين، وأن العديد من الفنانين الذين أرسلوا دعوات لبريطانيين من الوسط الفني للمشاركة في بعض المناسبات، تلقوا إشعارات بالاعتذار وغيرها.عندما يدور الحديث عن النزاع العربي ـ الاسرائيلي، فان هذه الكتلة تُظهر موقفا أحاديا تلقائيا يتجاهل احيانا الكثير من المواقف البريطانية، وعليه، فانها لا يمكن أن تُقاس علي أنها انتقادات مشروعة.لم تكن صدفة أن يقوم رئيس الوزراء الفلسطيني، اسماعيل هنية، بتسجيل، في الصحيفة البريطانية الأكثر انتشارا الغارديان ، بقلمه الشخصي عبارات خاصة لاستقبال رئيس الوزراء البريطاني بلير، وذلك بقوله إن السياسة أحادية الجانب تضر كثيرا بالفلسطينيين، والمعروف أنهم من قُراء هذه الصحيفة .ولكن طوني بلير، وعلي ضوء اقتراب انتهاء ولايته كرئيس للوزراء، وحيث أن تاريخ الاعتزال يلوح في الأفق، يجب أن يفكر بتلك الأسطر التي ستُخصص له مستقبلا في كتب التاريخ، ولا سيما في موضوع الشرق الاوسط. لذلك، فانه في زيارته الحالية الي المنطقة تراكم العديد من النشاطات المهمة الخاصة بالشرق الاوسط، وذلك في مسعي له ليحقق انجازا سياسيا، أو علي الأقل تعهدا نسبيا، أو اعلانا ما، حول وجود تقدم في الموضوع الفلسطيني، أن يحقق شيئا ما قبل عودته الي بلاده ليعرضه أمام منتقديه الكثيرين، وليقول لهم ها أنا، وبطريقتي الخاصة، تمكنت من احراز الكثير، أكثر منكم .ووفقا لقواعد الاخلاق، ليس البريطانية فقط، فانه لا بد من أن يحصل علي مبتغاه. ووفقا لقواعد اللعبة السياسية الاسرائيلية الحالية، فان هذه تبدو احتمالية غير واقعية.شلومو فبيربلت(يديعوت احرونوت) ـ 10/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية