بلينكن سيزور إسرائيل في نهاية الشهر الحالي تحضيراً لزيارة نتنياهو للبيت الأبيض

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”: قالت مصادر إسرائيلية، اليوم الإثنين، إن وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن سيزور البلاد، قبيل نهاية الشهر الجاري، ومن المقرر أن يلتقي رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تحضيراً للقاء الأخير مع رئيس الولايات المتحدة جو بايدن في واشنطن، في الشهر القادم. وحسب هذه المصادر، يأتي بلينكن للاطلاع بعمق على وجهة حكومة نتنياهو السادسة، التي وصفتها صحيفة “هآرتس”، في افتتاحيتها اليوم، بـ “الحكومة الكاهانية القومجية”، علاوة على تنسيق زيارته المرتقبة للبيت الأبيض. وسبق أن أعلن البيت الأبيض عن مخاوفه من هوية وسياسات وأولويات هذه الحكومة العنصرية، منذ شرع نتنياهو في مفاوضات تشكيلها مع أحزاب يمينية غيبية ظلامية قبل نحو الشهرين. وقد زاد القلق الأمريكي المعلن من التطورات الأخيرة، خاصة اقتحام وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير للحرم القدسي الشريف، حيث قالت جهات أمريكية إنها تتحفظ من الاقتحام واعتبرته استفزازاً زائداً، مثلما تحفظت من تبعات “الإصلاحات الواسعة” التي يقودها وزير القضاء على الديمقراطية. هذه “الإصلاحات” العميقة التي تعتبرها أوساط إسرائيلية من اليمين واليسار على حد سواء انقلاباً على الديموقراطية أخرجت عشرات آلاف الإسرائيليين للتظاهر ضد حكومة بن غفير وسموتريتش، ليلة السبت الماضي، لكن معظم المتظاهرين رفضوا رفع شعارات ضد استمرار الاحتلال مما أدى لانقسام المظاهرة لمظاهرتين.

مستشار الأمن القومي

كما كشف النقاب في إسرائيل عن نية مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سالبين زيارة البلاد للقيام بجولة مداولات مع مسؤولين إسرائيليين، منهم نتنياهو وبعض وزرائه. وأوضحت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن سالبين، على غرار بلينكن، سيحاول تنسيق زيارة نتنياهو للبيت الأبيض والتوافق على مواضيع حساسة جداً مطروحة على الطاولة الآن: إيران، الفلسطينيون، الحرب في أوكرانيا، منظمات المجتمع الدولي، والمحاولات الفلسطينية لنقل الصراع لمحكمة الجنايات الدولية. يشار إلى أن بلينكن تحدث، قبل أيام، مع نظيره الإسرائيلي إيلي كوهن، فبارك له تعيينه وزيراً للخارجية، وأكد مجدداً التزام واشنطن بأمن وازدهار إسرائيل مع الالتزام بحل الدولتين ورفض كل ما يهدده. وكان جو بايدن قد أدلى بتصريحات مشابهة، في بيان صدر عنه فور إطلاق حكومة الاحتلال الجديدة، قال فيها إنه يأمل العمل مع نتنياهو “الصديق منذ عقود” من أجل مواجهة التحديات والفرص الكثيرة الماثلة أمام إسرائيل والشرق الأوسط، بما يشمل تهديدات إيران. وقتها قال بايدن في بيانه أيضاً: “كما فعلنا حتى الآن، ستواصل الولايات المتحدة دعم تسوية الدولتين، ومعارضة سياسات تهدد جدواها، أو تتنافى مع مصالح وقيم مشتركة لنا”. يذكر أنه بعد يوم واحد من مكالمة بلينكن مع كوهن أقدم بن غفير على اقتحام الحرم القدسي الشريف، ما أثار غضب بعض الأوساط الأمريكية التي  اتهمت بن غفير بمحاولة زرع فوضى، وفق ما جاء في تسريبات لموقع “واينت” الإخباري.

“زيارة من أجل صورة في التكتوك”

 وأوضح “واينت” أن حكومة الاحتلال أبلغت الإدارة الأمريكية مسبقاً باقتحام بن غفير للحرم القدسي الشريف، منوهاً أن موظفين أمريكيين كباراً تساءلوا عن سبب “هذه الزيارة”، وهل هي من أجل الحصول على شريط فيديو ونشره في “التيكتوك” وزيادة عدد متابعيه، رغم أنه وزير اليوم ويتحمل مسؤولية كبيرة.

ونقل “واينت” عن موظفين أمريكيين قولهم إن “صعود بن غفير للجبل” غير عقلاني، وإن لديه الكثير من التحديات والمواضيع الملحّة تنتظر متابعته لها، وتابعوا، مستخدمين مصطلحات مخففة ملطفة: “نحن معنيون بالحفاظ على الهدوء، وهذا سيكون مغضباً جداً بحال تطايرت هنا صواريخ بسبب صعود أحدهم للجبل”.

يذكر أن السفارة الأمريكية في القدس المحتلة أصدرت بياناً نددت فيه باقتحام بن غفير للحرم القدسي، جاء فيه أن السفير توم نايدس كان واضحاً جداً في محادثاته مع حكومة إسرائيل في موضوع الحفاظ على “الوضع الراهن” الخاصة بالأماكن المقدسة في القدس، فالعمليات التي تحول دون ذلك غير مقبولة”.

دعم أمريكي سخي للاحتلال

يشار أيضاً إلى أن كل هذه التصريحات والتسريبات تزامنت مع خطوات أمريكية على الأرض، أبرزها قيام الكونغرس بالمصادقة على دعم مالي لإسرائيل بقيمة 3.3 مليار دولار كمساعدة أمنية سنوية، علاوة على 500 مليون دولار لصالح منظومات حماية من الصواريخ، بما في ذلك مشروع تطوير منظومة “القبة الحديدية” و72 مليون دولار مقابل منظومة الحماية من طائرات مسيرّة وأنفاق عسكرية، وكذلك ستة ملايين دولار لدعم دراسات في مجال “حماية السايبر”.

بالإضافة للدعم الأمني لإسرائيل ستكرس الولايات المتحدة 225 مليون دولار لصالح مشاريع إنسانية وتطويرية داخل الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. في هذا المضمار حذر رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية، في حديث لصحيفة “هآرتس”، أجراه الصحفي العربي جاكي خوري، من مغبة العقوبات الإسرائيلية الجديدة، وقال إنها ستفضي لانهيار السلطة الفلسطينية. وكان اشتية بذلك يعلق على قرارات المجلس الأمني- السياسي الإسرائيلي المصغر (الكابينيت)، قبل أيام، بالسطو على أموال مستحقة للسلطة الفلسطينية، وتحويلها قسماً منها لعائلات إسرائيلية ثكلى فقدت أبناءها في عمليات فلسطينية، علاوة على سحب تصاريح الدخول الخاصة لقيادات فلسطينية.

تبعات انهيار السلطة

وأكد اشتيه، في حديثه للصحيفة العبرية، إنه من حق السلطة الفلسطينية التوجه بشكوى لمحكمة الجنايات الدولية ضد الاحتلال الذي بات مربحاً بالنسبة لإسرائيل. وتابع: “بخلاف المزاعم الإسرائيلية هذه ليست خطوة غير شرعية”. وحذّر اشتية من أن استمرار المساس بحقوق الفلسطينيين سيدفع السلطة الفلسطينية لوقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال.

 من جهته، كان وزير المالية في حكومة الاحتلال المستوطن العنصري باتسلئيل سموتريتش قد صادق على مرسوم رسمي لتحويل عشرات الملايين من أموال السلطة الفلسطينية لعائلات إسرائيلية، تطبيقاً لقرار حكومة الاحتلال المصغرّة. سموتريتش، الذي يدعو ويعمل لضم الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية على فلسطين من البحر للنهر، تساءل، في تصريحات إعلامية، أي مصلحة لنا باستمرار السلطة الفلسطينية وعدم انهيارها، ما دامت تؤيد “الإرهاب”؟

في المقابل، تواصل جهات إسرائيلية رسمية وغير رسمية التحذير من تبعات انهيار السلطة الفلسطينية، الذي سيضطر دولة الاحتلال لتحمل أعباء تصريف شؤون حياة ثلاثة ملايين فلسطيني، ناهيك عن التورط بتحول إسرائيل لدولة غير يهودية وغير ديموقراطية، كما يؤكد عدد من خريجي المؤسسة الأمنية ممن يعتقدون أن تسوية الصراع مصلحة إسرائيلية. ويدعو هؤلاء لتسوية الدولتين، معظمهم يضيفون تعديلات مختلفة تبقي الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح وبدون سيطرة فعلية على المعابر المختلفة خاصة مع الأردن.

انهيار إسرائيل

من جانبه، حذّر محرر صحيفة “هآرتس” ألوف بن من احتمال فقدان إسرائيل صداقتها المتينة مع الولايات المتحدة، منوها لحالة انجراف داخل الحزب الديموقراطي نحو اليسار، تزامنا مع “الثورة القضائية المحافظة” في إسرائيل التي يقودها وزير القضاء الجديد ياريف لافين، الذي تصفه جهات إسرائيلية بالمستبد والمعادي للديموقراطية والطامع بالتفرد بالحكم وتفريغ بقية السلطات من صلاحياتها. وتتلخص “إصلاحات” وزير القضاء لافين، المدعومة مباشرة من نتنياهو، بجعل إسرائيل يهودية لا ديموقراطية، ما يقربها من أجَلها ومن خرابها”. كما حذر الرئيس السابق لمحكمة العدل العليا أهارون براك، في مقابلة مع القناة العبرية 12، قبل يومين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية