بلينكن في الشرق الأوسط: محاولة أمريكية لترسيخ الهدنة الهشة ولا مؤشرات على خطة جدية لتحريك عملية السلام 

رائد صالحة
حجم الخط
0

 واشنطن-»القدس العربي»: انحاز الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى جانب كيان الاحتلال الإسرائيلي في الأزمة الأخيرة، ولم يقدم البيت الأبيض أي مؤشر بأن الولايات المتحدة ستضغط على إسرائيل بغض النظر عن مدى الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وبالنسبة لوزير خارجيته، أنتوني بلينكن، الذي يقوم بجولة في الشرق الأوسط، فقد أُستقبل بحفاوة في تل أبيب.

ووفقاً للعديد من المساعدين في وزارة الخارجية الأمريكية، فإن جولة بلينكن إلى الشرق الأوسط هي محاولة لضمان استمرار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، كما قال مسؤول كبير إن الشيء الأكثر أهمية هو عدم رؤية أي عودة إلى إراقة الدماء وضمان وقف إطلاق النار، وقال بايدن نفسه في بيان إنه طلب من بلينكن السفر إلى الشرق الأوسط لمتابعة الدبلوماسية الهادئة والمكثفة بشأن اتفاق وقف النار، مؤكداً أن جزءاً من الرحلة سيشمل لقاء بلينكن مع العديد من المسؤولين الإسرائيليين للتأكيد على «التزام أمريكا الصارم بأمن إسرائيل».
وركز بلينكن، ايضاً، في جولته على العلاقة الأمريكية- الفلسطينية، والتي وصفها بيان بايدن بأنها «جهود إدارتنا لإعادة بناء العلاقات مع الشعب الفلسطيني وقادته ودعمهم بعد سنوات من الإهمال».
وقال بلينكن، أعلى مسؤول أمريكي يزور المنطقة منذ تولى بايدن منصبه بعد لقائه مع رئيس وزراء كيان الاحتلال الإسرائيلي الثلاثاء الماضي إن بايدن أرسله لتعزيز التزام أمريكا بأمن إسرائيل، والعمل من أجل المزيد من السلام والاستقرار في المنطقة وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة وإعادة الإعمار في قطاع غزة، حيث نزح أكثر من 77 ألف فلسطيني بسبب الضربات الإسرائيلية، التي أصابت البنية التحتية لقطاع غزة بشدة، مما ترك مئات الآلاف من الأشخاص دون مياه جارية.
وأكد بلينكن ثانية أن الولايات المتحدة التزمت بالفعل بمساعدة «إسرائيل» بما في ذلك تجديد نظام الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» الممول جزئياً من أمريكا.
وقال كبير الدبلوماسيين الأمريكيين إن إدارة بايدن تعتقد أنه لمنع اندلاع جديد للصراع المستمر منذ عقود، يجب على جميع الأطراف «استخدام المساحة التي أوجدها» وقف إطلاق النار لمعالجة /مجموعة أكبر من القضايا والتحديات الأساسية، وذلك يبدأ بمعالجة الوضع الإنساني الخطير في غزة والبدء في إعادة الإعمار.
ولهذه الغاية، أعلن بلينكن أن إدارة بايدن ستخطر الكونغرس بنيتها تقديم 75 مليون دولار إضافية كمساعدات تنموية واقتصادية للفلسطينيين هذا العام، وستقدم أيضاً 5.5 مليون دولار كمساعدة فورية في حالات الكوارث لقطاع غزة، كما تعهد بلينكن بإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس، التي أغلقتها إدارة ترامب في عام 2019.
وكان بلينكن قد قال في وقت سابق إن واشنطن تعمل على «حشد الدعم الدولي» للمساعدة في إعمار غزة، ولكنه شدد على أن «كل هذه المساعدة ستقدم بطريقة تضمن عدم استفادة حماس».
وقد تعرض بايدن لانتقادات من جماعات حقوق الإنسان والديمقراطيين التقدميين بسبب التقاعس عن العمل مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين ودعم إدارته عسكرياً ومالياً بشكل مستمر لإسرائيل، وقد عملت إدارة بايدن على إحياء بعض الدعم البسيط للفلسطينيين حيث أعادت 235 مليون دولار من المساعدات، سيذهب معظمها إلى برنامج الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، والذي تم قطعه بالكامل في ظل إدارة ترامب.
وتقدم الولايات المتحدة لكيان الاحتلال الإسرائيلي 3.8 مليار دولار سنوياً كمساعدات عسكرية، وفي أوائل ايار/مايو، قبل بدء العدوان الإسرائيلي على غزة، وافقت إدارة بايدن على بيع 735 مليون دولار من الذخائر الموجهة بدقة إلى إسرائيل، وهي صفقة يحاول الديمقراطيون التقدميون وقفها.
وقد سلطت أول مهمة سلام لوزير الخارجية بلينكن الضوء على العلاقات المعقدة والمشحونة التي يجب على إدارة بايدن إعادة بنائها لتجنب حرب أوسع في المنطقة، ووفقاً لتحليل قدمته تريسي ويلكينسون في «لوس أنجلوس تايمز» فقد اختتم بلينكن جولته، التي استمرت 48 ساعة عبر إسرائيل وفلسطين ومصر والأردن يوم الأربعاء الماضي بعد عقد اجتماعات متواصلة مع أربعة قادة مختلفين للغاية وتربطهم علاقات متناقضة مع الرئيس السابق دونالد ترامب.
وأشارت ويلكينسون إلى أن محاولة إعادة العلاقات على أسس عادلة وتقليدية مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي رفضه ترامب، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي اعتبره ترامب الديكتاتور المفضل، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي وجد صعوبة مع ترامب ورئيس وزراء الاحتلال، نتنياهو، الذي حظي بدعم هائل من ترامب، تمثل تحديات معقدة، خاصة فيما يتعلق بالموقف من نتنياهو.
وقال بلينكن في مؤتمر صحافي في الأردن مساء الأربعاء الماضي: «اجتماعنا اليوم في القاهرة وعمان يعكس حقيقة أساسية، إذا أردنا تجنب العودة إلى العنف المروع في الأسابيع الأخيرة، فإن بلدان هذه المنطقة بحاجة إلى مساعدة ودعم بعضها البعض».
وقد تم ترتيب رحلة بلينكن على عجل بعد أن ساعدت الولايات المتحدة على دفع وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في أعقاب عدوان جيش الاحتلال على غزة لمدة 11 يوماً.
ووصف بلينكن المناقشات المكثفة مع القادة الذين التقى بهم، ولكن لم يكن لديه سوى القليل من المبادرات للإعلان، وقال: «كان تأمين وقف إطلاق النار مهماً، لاسيما بسبب الخسائر الكبيرة من الطرفين، ولكننا لا نرى وقف إطلاق النار على أنه نهاية، بل كبداية، شيء نبني عليه».
ورداً على سؤال حول كيفية تنفيذ المزيد من التحسينات الملموسة، قال بلينكن إنه يجب أن تكون «عملية» تقييم الاحتياجات وأين يمكن إنفاق الأموال بشكل أكثر فاعلية، دون أن يقول بيروقراطية.
وأكد أنه يتم العمل على تجميع العملية الصحيحة، والآلية الصحيحة للقيام بذلك، موضحاً أنها تبدأ بالفعل بتقييم ما هو مطلوب بالضبط ثم كيفية تلبية الحاجة.
وأشار إلى أن مساعدات المتطلبات الإنسانية العاجلة تتحرك، لا سيما المياه والكهرباء والصرف الصحي.
وكشف بأنه سيتوجه إلى دول الخليج  لطلب المزيد من الدعم، في حين أشارت وسائل الإعلام الأمريكية إلى أن قطر قد أعلنت بأنها ستقدم 500 مليون دولار إعادة إعمار غزة.
ومن الواضح أن زيارة بلينكن للمنطقة تهدف إلى توفير نوع من الأفق الإيجابي وطرح حل الدولتين، خاصة عندما التقى العديد من المسؤولين الفلسطينيين والمصريين والأردنيين، ولكن بالنسبة للإسرائيليين فإن الجولة لن تعني بأي حال فتح الطريق أمام «حل الدولتين» الذي لن توافق عليه إسرائيل مهما حدث.
واللعبة الإسرائيلية واضحة للعيان، وهي قديمة ومكررة على أي حال، في مواجهة أي محاولة سياسية أو دبلوماسية لحل القضية الفلسطينية، خاصة إذا جاءت من إدارة أمريكية ديمقراطية، وهي التظاهر بتقبل بعض الأفكار المتعلقة بالسلام مع طرح الكثير من الشروط الجديدة، التي تتسق مع الهدف النهائي للاحتلال، وهو ابتلاع المزيد من الأراضي وخلق حقائق جديدة، وتحريك قطار التطبيع مرة ثانية.
اللعبة الإسرائيلية الجديدة، والتي ظهرت بوضوح من طبيعة المناقشات مع بلينكن، هي تهميش حركة المقاومة الإسلامية «حماس» العدو الأول لكيان الاحتلال، والقضاء عليها كهدف نهائي، والصياغة باختصار هي مرحباً بمحادثات السلام ولكن لا يمكن عقدها إلا بالمساعدة على إنهاء حماس في غزة، مع ترديد نفس التعليقات، بما في ذلك أمن إسرائيل وغيره.
والسطر الأول في هذه اللعبة هو مسألة إعمار غزة، حيث ردد العديد من المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين تعليقات تؤكد على الحرص بعدم استفادة حماس من المساعدات وخطط إعادة الإعمار.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية