بمباركة الرياض.. هل تسعى البحرين إلى “تحصين” نفسها بالتطبيع مع إسرائيل؟

حجم الخط
0

لم يحدِث ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، مفاجأة حين قرر السير في أعقاب الإمارات، فيرفع العلاقات السرية مع إسرائيل إلى وجه السطح وقد كانت متواصلة على مدى سنين، فيقيم علاقات دبلوماسية مع رحلات طيران مباشرة بين إسرائيل والمنامة.

ومع ذلك، تعد هذه خطوة شجاعة من جانب الحاكم البحريني، لا تقل جرأة بل وربما أكثر من تلك التي اتخذها حاكم الإمارات الذي شق الطريق في مجال التطبيع مع إسرائيل. وسبب ذلك هو أن البحرين، دولة الجزيرة الصغيرة، مكشوفة أكثر من دولة الإمارات أمام التأييد على أمنها القومي من جانب إيران. لقد كانت لطهران في الماضي متطلبات إقليمية من البحرين، و70 في المئة من مليون ونيف من سكان هذه الدولة هم شيعة، وتحكمهم أقلية سُنية، ما ي سهل على الحرس الثوري محاولة تشكيل خلايا إرهابية تعمل ضد النظام.

في بداية الهزة التي جرت في العالم العربي، شجعت طهران نشطاء شيعة في البحرين للخروج بمظاهرات كبرى ضد النظام. ولم تقمع هذه إلا بمساعدة قوات عسكرية دفع السعوديون بها إلى المملكة. والبحرينيون في مساعيهم للدفاع عن أنفسهم في وجه التهديد الإيراني، يعتمدون على دعم السعودية، ووجود قيادة الأسطول الخامس الأمريكي في أراضيهم، وها هم الآن يعتمدون على الحلف الموثق مع إسرائيل الذي لا شك بأنه نال مباركة هادئة من الرياض. فقد شجبت إيران أمس خطوة الملك البحريني بشدة، ولكن لا توجد أي ضمانة للاكتفاء بذلك.

ثمة أهمية كبيرة للحلف العلني بين البحرين وإسرائيل، تتعدى الجوانب الأمنية. فالبحرين دولة صغيرة جداً، ولكنها دولة اقتصاد حر لا يعتمد على النفط فقط. فالاقتصاد البحريني ينمو بالسرعة الأكبر في العالم العربي، ويفتح إمكانات كثيرة لعلاقات تجارية متفرعة بين الدولتين. وفي الجوانب الاجتماعية أيضاً، مثلما في مكانة المرأة، تسبق البحرين دولاً عربية عديدة، وفي المجال الثقافي مثلاً يوجد فيها إصدار للكتب أكثر من أي دولة عربية أخرى.

فضلاً عن ذلك، فإن البحرين، مثل جارتها الإمارات، تعرض نموذجاً مثالياً من الاعتدال الديني، كوزن مضاد للإسلام السياسي الراديكالي الذي تتصدره إيران وتركيا وقطر. ويخطط محمد بن زايد، الحاكم الفعلي لدولة الإمارات، في أعقاب “اتفاق أبراهام” مع إسرائيل، أن يقيم مسجداً وكنيسة وكنيساً كتعبير عن المساواة والأخوة بين الأديان. أما حاكم البحرين، الذي عين في الماضي محامية يهودية، هدى عزرا نوني، لتكون سفيرة بلاده في واشنطن، فيحرص على تمثيل دائم في البرلمان للجالية اليهودية الصغيرة التي كانت تعد ذات مرة آلافاً وتعد الآن أقل من 40 شخصاً.

وفي الوقت الذي تكرس فيه دول الخليج، كجزء من التطبيع مع إسرائيل، قيمة المساواة بين الأديان، تلمح السلطة الفلسطينية بأنها لن تسمح للمسلمين الذين سيصلون إلى إسرائيل عبر مطار بن غوريون بالصلاة في المسجد الأقصى. لقد انقلبت الشجون: إسرائيل، التي اتهمت غير مرة بالمساس بحرية العبادة للمسلمين في الحرم، تفتح بواباتها أمام كل المصلين الذين سيأتون من الخليج، والسلطة هي التي تهدد بتقييدهم هذه المرة.

بقلمعوديد غرانوت

 إسرائيل اليوم 13/9/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية