كان ـ «القدس العربي» من نسرين علام : يفتتح مهرجان كان السينمائي في دورته السبعين في السابع عشر من مايو/أيار الجاري، وقبل بدء الدورة نتوقع منها الكثير من البهجة السينمائية الخالصة، ونترقب فيها أعمالا لعدد من أبرز المخرجين في العالم، دعونا نصحبكم في جولة سريعة، نطل فيها داخل البلورة السحرية التي تضم الأعمال المشاركة في الحدث السينمائي السنوي الأهم والأكبر.
مهرجان كان لا تعوزه قط الأسماء الكبرى في عالم الإخراج السينمائي، ويحفل المهرجان هذا العام بالكثير من الأسماء التي نترقب جديدها ونتوقع منها الكثير.
من بين هؤلاء المخرج النمساوي ميشاييل هانيكه، الحائز مرتين على السعفة الذهبية، كبرى جوائز المهرجان. يعود هانيكه للمهرجان هذا العام بعد خمسة أعوام من تحفته السينمائة «حب» ليقدم فيلمه الجديد «نهاية سعيدة» الذي ينافس في المسابقة الرسمية للمهرجان. أترانا نشهد فوز هانيكه بالسعفة الذهبية للمرة الثالثة هذا العام؟ لا يسعنا التكهن، ولكننا نتوقع من الفيلم ومخرجه الكثير.
كما يشارك المخرج الألماني التركي فاتح أكين بفيلمه الجديد «في خبو الضوء» في المسابقة الرسمية في المهرجان، وتدور أحداث الفيلم داخل عالم الجالية التركية في ألمانيا، وهو العالم الذي يتناوله أكين بنظرة ثاقبة في العديد من أعماله.
وبعد عامين من فيلمه «سرطان البحر» يعود المخرج اليوناني المرتقب دوما يرغوس لانثيموس بفيلمه الجديد «مقتل غزال مقدس» الذي يلعب دوري بطولته نيكول كيدمان وكولين فاريل، الذي سبق له أن عمل تحت اليد الإخراجية للانثيموس في «سرطان البحر».
تشارك أربعة أسماء فرنسية في المسابقة الرسمية للمهرجان، حيث يقدم لنا المخرج الفرنسي الدؤوب، الذي لا تنضب مشاركاته في المهرجان فرانسوا أوزون بفيلمه الجديد «العشيق المزدوج»، الذي تدور أحداثه عن العلاقة بين محلل نفسي ومريض له. ويأتينا ميشيل أزنافيسيوس بجديده في كان، فبعد أن سحرنا بفيلمه «الفنان» (٢٠١١)، الذي احتفى بالسينما الصامتة والأبيض والأسود وبدايات السينما الناطقة، يعود هذا العام بفيلمه الذي اختار له عنوان «ذو الرهبة»، الذي يقدم رؤية أزنافيسيوس لفترة من حياة المخرج السويسري واسع النفوذ جان لوك غودار.
فيلمان فرنسيان آخران يكملان الأفلام الفرنسية الأربعة في المهرجان، أولهما هو «رودان» للمخرج المخضرم جاك دوايون، الذي يطرح رؤية مخرجه لحياة النحات والمثال الفرنسي الشهير أوغوست رودان. وأخيرا وليس آخرا، يقدم المخرج الفرنسي روبين كامبيو، الذي يشارك للمرة الأولى في المسابقة الرسمية للمهرجان، فيلمه «120 دقه في الدقيقة».
وكعادته دوما، يجتذب المهرجان هذا العام كوكبة من ألمع النجوم والممثلين، من بينهم الأمريكي المخضرم داستن هوفمان، والفرنسية ماريون كوتيار، وشارلوت
غانزبور وجان لوي ترانتينيان، وجوليان مور ونيكول كيدمان، التي تشارك في أربعة أفلام تعرض في المهرجان، وغيرهم الكثير من أبرز الأسماء في عالم التمثيل.
ويقر المهرجان هذا العام بالنفوذ المتزايد لخدمات المشاهدة المباشرة عبر الإنترنت، حيث يشارك فيلم من إنتاج عملاق المشاهدة المباشرة «نتفليكس» في المسابقة الرسمية للمهرجان، والفيلم هو «حكايات مييروفيتز» للمخرج الأمريكي نوا بومباك، الذي أسر قلوبنا قبل خمسة أعوام بفيلمه «فرانسيس ها».
ثلاثة أفلام أمريكية أخرى تشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان، نترقب منها على وجه الخصوص فيلم «ووندرسترك» لتود هيينز، وهو من بطولة صاحبة الإطلالة المتميزة دوما جوليان مور، التي اختارها هيينز أيضا لبطولة فيلمه «بعيدا عن الجنة». كما نترقب أيضا جديد صوفيا كوبولا «المفتونون»، الفيلم ذو
الأجواء الغامضة، الذي تدور أحداثه في الحرب الأهلية الأمريكية. «وقت طيب» هو عنوان فيلم الأخوين الأمريكيين ييني وجوش سفدي، رابع الأفلام الأمريكية في المهرجان.
وفي إيماءة إلى الدور المتعاظم للتلفزيون والمسلسلات التلفزيونية، يحتفي المهرجان، في حدث خاص في عيده السبعين، بمسلسلين من إخراج قامتين سينمائيتين كبيرتين. يقدم ديفيد لينش، الحائز السعفة الذهبية عام 1990، حلقتين من الجزء الثالث المرتقب للغاية جماهيريا ونقديا من مسلسله «توين بيكس». كما تقدم المخرجة الاسترالية جين كامبيون، وهي المخرجة الوحيدة التي سبق لها الفوز بسعفة كان، حلقتين من مسلسلها الجديد.
تشارك السينما العربية على استحياء في المهرجان، حيث تقدم المخرجة التونسية كوثر بن هنية فيلمها «على كف عفريت» في تظاهرة «نظرة ما»، ثاني أهم تظاهرات المهرجان بعد المسابقة الرسمية. وفي «نظرة ما» أيضا يقدم الجزائري كريم موسوي فيلمه «طبيعة الوقت». ومن الأعمال المشاركة في «نظرة ما أيضا» فيلم «بقايا» للمخرج الإيراني محمد رسول آف، الذي كان قد تعرض لضغوط كبيرة في بلاده منذ عدة أعوام.
يفتتح المهرجان بفيلم «أشباح إسماعيل» للفرنسي آرنو دبلشان. ويعرض «اشباح إسماعيل» خارج المسابقة الرسمية للمهرجان، وقد ينظر إلى افتتاح المهرجان به على أنه محاولة لرد الاعتبار وتطييب الخاطر لدبلشان، بعد استبعاد فيلمه «ثلاث ذكريات من شبابي» من المسابقة الرسمية للمهرجان منذ عامين. يباهي فيلم الافتتاح بعدد كبير من النجوم من بينهم ماريون كوتيار وماتيو أمالريك.
وتلقي السياسة ببعض الظلال على المهرجان، وأشار بيير ليسكور رئيس المهرجان إلى البعد السياسي عند إعلانه الأفلام المشاركة في المهرجان، حيث قال «لدينا كل يوم مفاجأة جديدة من دونالد ترامب، وأرجو ألا تلقي كوريا الشمالية أو سوريا ظلالهما على المهرجان». وسيكون للأفلام السياسية نصيب في المهرجان، ففي تظاهرة عروض خاصة، يقدم آل غور الجزء الثاني لفيلمه الوثائقي «حقيقة مزعجة»، الذي يسلط فيه الضوء على الخطر المحدق للاحتباس الحراري. كما تقدم الممثلة البريطانية المخضرمة فانيسا رديغريف عملها الإخراجي الأول «أسى البحر»، وهو وثائقي يقدم السياق التاريخي لأزمة المهاجرين الحالية.
ختاما، نتوقع الكثير من المهرجان، الذي طالما قدم من النفائس السينمائية الكثير، ونأمل أن نشهد معكم أسبوعين حافلين بسحر هذا الفن العظيم الجامع للفنون: السينما.