بمناسبة استضافة المملكة ولاول مرة في تاريخها لمؤتمر القمة العربي في الرياض نقول: فلتاخذ الدبلوماسية السعودية فرصتها في المنطقة

حجم الخط
0

بمناسبة استضافة المملكة ولاول مرة في تاريخها لمؤتمر القمة العربي في الرياض نقول: فلتاخذ الدبلوماسية السعودية فرصتها في المنطقة

د. ثامر السعيدبمناسبة استضافة المملكة ولاول مرة في تاريخها لمؤتمر القمة العربي في الرياض نقول: فلتاخذ الدبلوماسية السعودية فرصتها في المنطقة تشهد المملكة العربية السعودية لحظات تاريخية في عمرها السياسي المعاصر باستضافة مؤتمر القمة العربي ولاول مرة في عاصمتها الرياض في 28 من هذا الشهر. ولقد اجمع اكثر المحللين في مجال الاستراتيجية السياسية في العشرين سنة القادمة علي مجمـــــوعة من الحقائق في مستقــــبل المنطقة منها ان تصبح المملكة العربية الســـعودية من الدول الاكثر اهمية في الساحة الدولية والاقليمية في المرحلة القريبة القادمة وستزيد من اهميتها التاريخية المعروفة والمقدرة كحامية للاراضي المقدسة للمسلمين من مختلف مشاربهم وضع المجتمع الدولي الحالي وغياب العقلانية السياسية في الافق العالمي.وكانت المملكة بثقلها السياسي المشهود لها في الدوائر العربية هي العقلانية العربية بوجهها الاصيل، العقلانية السياسية في تغليب الاهم في مصائر الشعوب العربية وكرامتها علي الصغائر التي تتمسك بها فئات ادمنت الدوران حول نفسها.ففي مؤتمر جامعة الدول العربية الذي عقد في ايلول (سبتمبر) من عام 1982 في مدينة فاس بالمغرب، تبنت المملكة العربية السعودية مشروع سلام لحل الصراع العربي ـ الاسرائيلي قدمه للمؤتمر الامير فهد بن عبد العزيز، ولي العهد في ذلك الحين. هذه المبادرة التي تبنتها القمة العربية اظهرت للعالم بان شعوب المنطقة تسعي لحل سلمي مقبول عادل ومشرف لهذه القضية وانها شعوب محبة للسلام، وانها لم تكن تدعو لحرب كما كانت تسوق لها في ذلك الحين والي الآن اسرائيل وبعض الدول الغربية. المبادرة التي اطلقت في مدينة فاس، دعت الي دولة فلسطينية تكون عاصمتها القدس، ودعت ان يسعي مجلس الامن الي تطبيق مباديء السلام بين دول المنطقة.لعبت المملكة العربية السعودية دورا كبيرا في ايقاف نزيف الدم والاقتتال في لبنان في الثمانينيات بالضغط علي الطوائف المتحاربة في لبنان للجلوس والموافقة علي اتفاق الطائف الشهير في عام 1989. ووضعت المملكة كل ثقلها السياسي وراء هذا الاتفاق الذي تعهدت به كل الطوائف واصبح في ما بعد مرجعا قانونيا واخلاقيا لم تتردد اي فئة او طائفة في التمسك به كمنطلق للحكومات التي اعقبت تلك الفترة الدموية من تاريخ لبنان. بعد اتفاق الطائف الشهير، لم تقف المملكة العربية السعودية مكتوفة الايدي وهي تشاهد كل البني التحتية قد دمرت بل بادرت بواحد من اكبر المشاريع في تاريخ العالم تنفذه دولة في اعمار دولة اخري.نجحت الدبلوماسية السعودية التي تتسم بالعقلانية والاتزان والهدوء في دعوة الفصائل المتحاربة في فلسطين من مجموعة فتح وحركة حماس الي مدينة مكة المكرمة في مؤتمر تمني العالم باسره في ان تنجح الدبلوماسية السعودية في دفع هذه الفصائل الي الحوار والخروج باتفاق يحمي الدم الفلسطيني ويسعي لحل مشاكل الحصار الذي يتعرض له المواطن الفلسطيني الذي يدفع ثمنا غاليا. علي عكس ما تمني المتشائمون من الجانبين قدمت المملكة لهذه الفصائل هذه المدينة العطرة بتاريخها حتي تشهد تاريخا جديدا في حقن الدماء وتوحيد كلمة الشعب الفلسطيني، ونجحت الدبلوماسية السعودية رغم كل المكائد وسوء الظن والتباس المواقع والمصالح لدي بعض الدوائر وكان موقفا رائعا ما احتضنته هذه المدينة المباركة من احداث عظيمة في التصالح والتوافق، بل اشار الزعيمان السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية والسيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني بانهما لن يخونا ما اتفقا عليه في صحن هذه المدينة الكريمة وما توسم فيهما الملك عبدالله بن عبدالعزيز من خير وثقة وحافظا علي شرف المكان واحترامه وسيحافظان عليه ان شاء الله. فشهدت غزة والاراضي الفلسطينية والعربية مذكرات التاييد والنحائر قربانا لهذا الحدث العظيم والاشادة بالدور الابوي للملك عبدالله في رعاية الشان الفلسطيني. لقد اشاد المتحدث الرسمي للامين العام للامم المتحدة ميشيل منتاز باتفاق مكة المكرمة حيث قال مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز هي مبادرة شجاعة ونحن في الامم المتحدة نشيد بها . الاتفاق الذي توصل اليه الزعماء الفلسطينيون لاقي قبولا منقطع النظير من الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة وكل الدول العربية بدون استثناء ومعظم دول العالم.بفضل مؤتمر مكة توقف القتال بين العناصر عدا حالات منفلتة، وتكونت حكومة الوحدة الوطنية وجلس الجميع يعملون لرفع المعاناة عن كاهل الشعب الفلسطيني. وبفضل مؤتمر مكة اصبحت المعارضة لمقاطعة حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي قويت منذ الانتخابات الفلسطينية في كانون الثاني (يناير) 2006 في حقيقة الامر في اضعف حالاتها. فقد اجتمع رئيس الوزراء اسماعيل هنية بنائب وزير الخارجية النرويجي في غزة، ويعد هذا اول مسؤول من الدول الدول الغربية يجتمع مع مسؤول من حكومة حماس. ولم تستبعد المانيا من خلال ترؤسها الاتحاد الاوروبي اجراء اتصالات مع وزراء من حكومة حركة المقاومة الاسلامية (حماس). وقال ناطق بالخارجية الالمانية بان البيان الصادر من الاتحاد الاوروبي والذي رحب بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية لا ينص علي مقاطعة وزراء من حماس. طوال فترة الصراع العربي ـ الاسرائيلي تميز موقف المملكة علي الثبات علي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والاصرار علي السلام العادل والشامل والذي ينهـــــي الاقتتال والحرب. ومن منطلق هذه المواقــــــف الثابتة نشأت المبادرة العربية التي تقدم بها ولي العهد آنذاك الملك عبدالله بن عبدالعزيز في مؤتمر بيروت في عام 2002. هذه المبادرة تم قبولها عربيا وتبنتها الدول الــــعربية واصبحت فيما بعد تعرف بالمبادرة العربية وهي مبادرة تتفق علي المباديء التالية:ان تنسحب اسرائيل من كل الاراضي التي احتلتها منذ عام 1967 كالضفة الغربية والجولان والقدس.بالمقابل تنهي الدول العربية حالة الحرب وتعترف بحقها في الوجود بحدود معترف بها وتبدأ في تطبيع علاقاتها معها.وقد دعت منظمة التحرير الفلسطينية لتشكيل لجنة عربية برئاسة المملكة العربية السعودية لتطبيق مبادرة السلام العربية. ودعت القمة العربية التي ستعقد في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية للتأكيد بان هذه المبادرة هي المبادرة العربية الوحيدة القابلة للتنفيذ. ودعت المنظمة لأن تقوم لجنة عربية برئاسة المملكة للمتابعة مع اللجنة الرباعية لتنفيذ حل الدولتين.النجاح الذي حققته الدبلوماسية السعودية في خلال الثلاثين عاما الماضية كان نجاحا مميزا. ونجاح المملكة في تنفيذ مؤتمر قمة في الرياض في نهاية هذا الشهر هو بالتاكيد ما تسعي له القيادة السعودية. المملكة العربية السعودية كأقوي دول المنطقة سياسيا واستراتيجيا وتاريخيا واقتصاديا لن ترضي ان تشهد المنطقة هزات أخري في تاريخها وستسعي من خلال هذا المؤتمر لتوحيد الصف العربي مستندة علي وزنها السياسي وفي رغبتها طوال تاريخها لتغليب التوافق والبعد عن الخلاف والتشرذم.في السياسة الدولية في وقتنا الحاضر هناك دولة واحدة في الشرق الاوسط لها الطاقة السياسية والمسؤولية العربية لمخاطبة العالم بحجم المشاكل التي يعاني منها العالم نتيجة الحروب. المملكة تشهد ظرفا سياسيا غير مسبوق في تاريخها المعاصر وستتخذ من هذه الفرصة في توحيد الدول العربية في سلام عادل من خلال المبادرة العربية التي حظيت بقبول 78 ـ 80% من الشعوب العربية والاسلامية.تقدر كل دول العالم بحنكة وثقل المملكة العربية السعودية ورؤيتها السياسية لمستقبل هذه المنطقة المهمة للعالم، وستتجه كل الانظار الي الرياض في الثامن والعشرين من هذا الشهر حتي تضيف المملكة مجدا جديدا الي امجادها في توحيد الشعوب العربية في الوقوف جميعا والقول بصوت مسموع بان الشعب العربي بمختلف دياناته شعب مسالم يسعي الي سلام مبني علي الحق وعلي القرارات الدولية، وان الدول العربية ستبسط يدها للسلام متي ما تحقق العدل بين الشعوب.الحاضر والمستقبل القريب والبعيد في صالح الدبلوماسية السعودية، والتي هي ذخيرة الشعوب العربية والاسلامية في معركة وجودها وايمانها ومصيرها. ويؤمن الجميع بان للسعودية دورا كبيرا فهي اكثر قدرة في توحيد الهدف والتاثير علي كل الشعوب العربية وهي جديرة بالامكانيات الهائلة التي تتيح لها لعب دور هام في هذه المرحلة الفاصلة.ستجتمع الامة العربية بقلوبها وافئدتها تحت قيادة المملكة لكي تبرهن هي للعالم بانها حقا قائدة الحقوق العربية والاسلامية وان المملكة العربية السعودية لن ترضي بغير العدل والسلام لشعوب المنطقة ودولها، لانها واحدة من اقدس الامكنة وهي وحي السلام ومنبع الاسلام.ہكاتب من السعودية8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية