بغداد ـ ‘القدس العربي’ ـ من صفاء ذياب: مرَّ الكتاب العراقي بمتغيرات عدّة خلال حياته التي تجاوزت السبعين عاماً، بدءاً من المطابع الحجرية في مدينة النجف ومن ثمَّ بغداد والبصرة والحلة وغيرها من المدن، وانتهاءً بشارع المتنبي الذي عُرف بمطابعه الشهيرة وسوق للكتاب الذي يعد من أهم الأسواق الثقافية عربياً منذ تأسيسه في خمسينيات القرن الماضي وحتى العام 2003 الذي شهد انقلاباً حقيقياً في هذا الشارع، فضلاً عن الانقلاب الذي حدث في حياة الكتاب، عراقياً وعربياً وأجنبياً. فبعد أن كانت أغلب الكتب ممنوعة بسبب السياسة القمعية لنظام البعث على مدى خمسة وثلاثين عاماً، تغير كل شيء في يوم واحد، لا رقابة على الكتابة، ولا موانع تواجه المؤلفين، ولا حدود أمام دور النشر.
الجانب الآخر عدد دور النشر الذي تجاوز خلال سنوات قليلة الخمسين داراً في جميع المدن العراقية، بعد أن كانت الدور الأهلية لا تتجاوز الخمس أو الست، فضلاً عن منشورات وزارة الثقافة والمجمع العلمي العراقي فحسب.
أحدّ عشر عاماً تغير فيها الكثير، لكن ما الذي فعله الناشرون؟ وإلى أي مدى تطور الكتاب العراقي؛ موضوعاً وطباعة؟
مكتبات أولى
يسرد الكتبي نجاح عبد الرحمن حياوي قصة مكتبة النهضة، وهي من أقدم مكتبات شارع المتنبي، فيقول: ‘تهيأ لوالدي افتتاح مكتبة النهضة في العام 1957 بعد أن عمل لسنة والدة في مكتبة المثنى، ومن ثمَّ كان هناك أحد المهتمين بالكتب دعم والدي مادياً وقتها. كانت مبيعات المكتبة في بدايتها منخفضة، حتى التغيير الذي حدث في العام 1958، فدخلت الكتب القومية والشيوعية والدينية، ما اضطر والدي للسفر إلى القاهرة وبيروت لشراء الكتب ومن ثم طباعة الكتب العراقية والعربية’. وأضاف حياوي أن المكتبة مرّت بفترات من الركود بسبب المد القومي ومن ثمَّ وصول البعث للحكم، وهو ما أدى إلى منع الكتب الشيوعية والدينية حينها، ‘فقام والدي بطبع الكتب الأدبية والفكرية في بيروت، وهي الكتب التي سمحت الحكومة بها في وقتها، ليوزعها هناك ويدخل للعراق كميات قليلة منها.
حياة الكتاب الجديدة
وأشار حيّاويً إلى أن العام 2003 كان فاصلاً في حياة الكتب، فبسبب اختفاء الرقابة على المطبوعات، دخلت للسوق العراقية آلاف من الكتب، لكن أغلب الكتب التي سجلت أعلى المبيعات منذ ذلك الوقت هي الدينية، وبالخصوص الكتب الشيعية التي كانت ممنوعة تماماً، فضلا ًعن السياسية، وكتب الأدعية وتعليم اللغات التي أقبل القراء عليها بشكل ملحوظ، فضلاً عن كتب الطبخ.
هذا التغير من وجهة نظر ياسر علاء، صاحب دار ومكتبة عدنان في شارع المتنبي، يُعدُّ ثورة في نشر الكتاب العراقي، فما قبل تسعينيات القرن الماضي، كانت وزارة الثقافة تقوم بطباعة الكتابة وتوزيعها، فضلاً عن المجمع العلمي العراقي وغيرهما من دور النشر، لكن عمل هذه الدور توقف تقريباً في نهاية التسعينيات بسبب ظروف البلد المعروفة. إلا أن حركة النشر بدأت من جديد على يد دور نشر جديدة تعمل بتمويل ذاتي، من دون أي دعم من قبل الدولة. ‘مثلاً في دار ومكتبة عدنان بدأنا نطبع في بيروت وسوريا، فضلاً عن إصدارنا كتباً كثيرة بالاشتراك مع دور نشر لبنانية وسورية، إضافة إلى مشاركتنا في معارض داخل وخارج العراق، وهذا هو ما دفع الكتاب لنشر كتبهم في الدور العراقية، ففي السابق كانت الدور الحكومية تهمل الكتاب وتتركه لسنتين أو ثلاثة من دون طباعة، فضلاً عن الطباعة الرديئة للمطابع الحكومية’.
ويرى الدكتور باسم عبود الياسري، صاحب دار ضفاف للطباعة والنشر، أن العراق بلد منتج أصيل للثقافة، ‘الكاتب العراقي قبل العام 2003 كان يعاني من صعوبة النشر بسبب الموانع الكثيرة التي وضعت أمامه، والرقابة القاسية على ما ينشر، فكان مضطراً للسفر خارج العراق من أجل طباعة كتابه. لكن بعد سقوط النظام السابق، أتيح للكتاب أن يطبع بشكل فعلي’.
وأضاف الياسري هذه الدور اختلفت من حيث إمكانياتها في انتقاء الكتاب الجيد وتوزيع هذا الكاتب خارج العراق، وبعض الدور بقي نشاطها محلياً فقط. رغم هذا الجهد إلا أن الكتاب يجب أن يقدم كمنتوج ثقافي نفتخر به.
ويؤكد هذا الكلام أحمد الراضي، صاحب دار الكتب العلمية، وممثل اتحاد الناشرين العراقيين، مبيناً أن التغير الأهم الذي حصل هو رفع المنع بشكل كامل عن الكتاب في بادئ الأمر فـ’دخلت أعداد كبيرة من الكتب الممنوعة، وهو ما دفع الناس لشرائها، وبالذات الكتب الدينية والسياسية ومؤلفات الكتاب الممنوعين أيام حكم البعث. لكن بعد الحرب الطائفية التي حدثت بين عامين 2006 و2007 تدنت مبيعات الكتب وتراجعت إلى أدنى مستوياتها، ومن ثم عادت بعد أن استقرت الأوضاع الأمنية. الآن سوق الكتب العراقي منتعش جداً، بسبب بروز دور نشر عراقية عديدة أصبح لها منشوراتها وتعدت شهرتها الحدود المحلية’.
ويرى الراضي أن ظاهرة ازدياد عدد دور النشر العراقية دليل على أن هناك ثورة ثقافية في البلد، وزيادة عدد دور النشر يعني زيادة المطبوعات، والمؤلف سيجد صالته في أي دار يراه مناسباً، أما المبيعات فترتبط بالعرض والطلب، وحسب كل دار وقوتها التسويقية وأسعارها.
غياب الدعم الحكومي
لهذا التغيير سلبيات كثيرة، من أهمها غياب الدعم الحكومي لدور النشر، فالناشر والمؤلف يواجهان بعضهما في وسط تجاري يكون الخاسر الوحيد هو المؤلف وسط بحث الناشرين عن الربح.
الناشر ياسر علاء يؤكد أن غياب هذا الدعم أسهم في اضطرار الناشرين لإجبار المؤلف على دفع تكاليف طباعة كتابه، مشيراً إلى أنه في بعض الدول تقوم المؤسسات الحكومية بشراء كميات من الكتاب للمساهمة في دهم الكاتب والدار، كما أن هناك بعض الجامعات العربية تشتري كميات من الكتب الصادرة لتوزيعها على مكتباتها أو طلبتها، ‘هذا الأمر غير موجود في العراق، وهو ما يضطر دور النشر لأخذ تكاليف الطباعة كاملة من المؤلف’.
هذا الغياب ساهم في تهميش الكتاب والمؤلف العراقي بحسب ما يرى الدكتور باسم عبود الياسري، فوزارة الثقافة؛ على سبيل المثال، فقد أصدرت العديد من الكتب المهمة خلال العقود الماضية، ‘إلا أن غيابها عن التعريف بالكتاب العراقي أثر كثيراً فأضعف من توزيعه في الخارج. لكن حرية النشر فتحت الباب لمن يرغب في أن يكون داراً للنشر، إلا أن هذا الدار لا يمكن أن يكون ليس بديلاً عن وزارة الثقافة، بل كمساعد أو داعم للكتاب العراقي وتقديمه للخارج’. ويدعو الياسري وزارة الثقافة إلى أن تتعاون مع دور النشر العراقية لتسويق الكتاب، و’قد كنت قبل أيام في دائرة العلاقات الثقافية في الوزارة، وطالبتهم بأن تسمح لي الوزارة بإخراج الكتاب العراقي إلى بعض الدول، فأوعز المدير العام في الدائرة بإصدار كتاب تسهيل مهمة، لكن موظفي الدائرة وضعوا أمامي عشرات العوائق، وقالوا بأن عليَّ أن أعطيهم كشفاً بالكتب الخارجة والداخلة للعراق، وهذا غير ممكن لأن هذه الدور تصدر عشرات الكتب أسبوعياً، وكانت أجوبتهم غير مهذبة تماماً’.
منع تصدير الكتاب العراقي
بعد أن أعلن الحصار الاقتصادي على العراق على خلفية حرب الخليج الثانية، أصدر مجلس قيادة الثورة المنحل قراراً يقضي بمنع تصدير أو إخراج الكتاب العراقي الصادر قبل تسعينيات القرن الماضي، وكان لهذا القرار أسباباً عدّة، منها أن هناك تجاراً من العرب قاموا بشراء كميات كبيرة من الكتب العراقية، فضلاً عن مطبوعات وزارة الثقافة وبيت الحكمة والمجمع العلمي العراقي، إضاقة إلى المجلات المهمة مثل مجلة المورد ومجلة سومر وغيرهما لتعريبها خارج العراق. إلا أن قرار المنع هذا ما زال مستمراً، على الرغم من إلغاء أغلب القوانين القديمة.
ومن الحقائق المرّة التي يسردها ياسر علاء، أن هذه الدور لا تستطيع أن تشارك في معارض عربية أو أجنبية بسبب هذا القرار. كاشفاً أن أغلب دور النشر وجدت منفذاً آخر للمشاركة في هذه المعارض، وهو ‘أننا الآن نطبع كتبنا خارج العراق، فنقوم بتوزيعها هناك وإرسال حصة العراق عن طريق شركات النقل، لهذا نقوم بالمشاركة في المعارض الدولية من الكتب التي نتركها هناك’.
الأمر نفسه يقوم به صفاء العامري، صاحب دار الكتاب العربي في بغداد، ودار الصفاء في بيروت، إذ يقوم بطباعة كتبه ببيروت ليتمكن من المشاركة في المعارض العربية، مبيناً ‘نحن الآن محبوسون داخل العراق، لا نستطيع أن نشارك بأي معرض في الخارج، لدينا دور مهمة ومطبوعات ممتازة، لكنها محصورة داخل أسوار العراق ولا أحد يستطيع أن يسوقها، علماً أن الحكومة العراقية تعطي تسهيلات ممتازة للناشر العربي وتحبس الكتاب العراقي. وتبقى الدور التي تطبع خارج العراقي تستطيع أن تشارك بكتبها هناك، بشرط أن تكون كميات الكتب لم تدخل للعراق، لأن الناشر لا يستطيع إخراجها مرة أخرى، وهو ما أفعله أنا مع مؤسسة الصفاء التي أملكها، فأشارك بمطبوعاتها التي تصدر في بيروت بالمعارض العربية’.
الدكتور باسم الياسري؛ من جانبه، يعمل خبيراً ثقافياً في وزارة الثقافة القطرية، و مسؤولا عن إصدار الكتب هناك، وهو من المساهمين في معرض الكتاب القطري منذ أكثر من عشر سنوات، ومن خلال عمله هذا يقول إن القراء العرب غالباً ما يسألون عن الكتاب العراقي، مستذكرين أسماء مهمة مثل علي الوردي وإبراهيم السامرائي وحسين علي محفوظ وغيرهم، ‘لكن خلال هذه السنوات ظهرت أسماء جديدة في الثقافة العراقية بحاجة إلى التعريف بهم وبكتبهم. وهذا يتوقف الآن على الجهد الشخصي للمؤلف فقط، من دون أن تكون الحكومة مسؤولة عن ذلك أو وزارة الثقافة فيها، وهو ما أدى إلى عدم التعريف بالثقافة العراقية عموماً’.
الرقابة والحرية
في خمسينيات القرن الماضي وما بعدها، كان لدور النشر العراقية ومكتباتها مجالس أدبية تقوم بفحص الكتب المقدمة إليها للنشر، ومن خلال هذه المجالس صدرت أهم الكتب العربية والعراقية، وهي ما أسست للثقافة العراقية بشكل عام. ويتحدث نجاح حياوي عن هذه المجالس قائلاً: ‘إن لمكتبة النهضة خلال العقود الماضية مجلساً أدبياً يقوم باختيار الكتب التي تطبعها المكتبة، حتى مع الكتب التي يتحملها تكاليفها المؤلف، وهو ما اختلف الآن، إذ يستطيع أي كاتب يملك مبلغاً من المال أن يطبع كتابه في أي دار يشاء، وهو بسبب غياب الرقابة والجهات التي تؤشر على أهمية كتاب من دون آخر، وهو ما يمكن أن نصدقه وسط الخراب الثقافي الذي نعيشه. ومن ثمَّ أغلب الكتب العراقية تطبع في بيروت أو دمشق بسبب رداءة المطبوع العراقي، على الرغم من دخول مكائن طباعة فاخرة جداً، لكن هذه الرداءة بسبب غياب الطباعين المحترفين لهذه المطابع’.
ويؤيد الدكتور باسم الياسري عودة الرقابة من أجل الحدّ من استسهال الكتاب لطباعة أي شيء ينجزونه، ‘فكرة الرقيب جيدة، وبعض دور النشر يعمل بها، لكني أعتقد أنه يمكن للدار تقييم الكتاب بشكل عام، كما أن دارنا يدعم المؤلفين دعماً جزئياً، لكني أحاول طباعة الكتاب بسعر تنافسي ومناسب، في دار ضفاف لا يوجد لدينا مقوم، وأتمنى أن يكون هناك مراجعون لغويون، ففي الحقيقة هناك كتب تأتي من أسماء مهمة في الثقافة العراقية بحاجة إلى تصحيح وإعادة صياغة. لكننا نسعى لأن تكون دارنا متميزة بكتابنا ومطبوعاتنا، ويجب أن نحافظ على اسم الكتاب العراقي قبل أن يغيب مثلما غابت بعض الفنون الأخرى’.
ويوافق الياسري، الناشر أحمد الراضي، الذي يرى أن وجود الرقابة ودورها ضروري جداً، لكن فكرتنا عن الرقابة مرعبة، بسبب ما كانت تفعله الرقابة سابقاً، ونحن حالياً بحاجة للرقابة الفكرية والفنية لأنها تقيم المطبوع، و’هي مهمة جداً وربما تساهم في بناء المجتمع، ففي بعض الأحيان هناك عبارات بسيطة داخل المطبوع تؤدي إلى تخلخل في بعض البنى الاجتماعية والأعراف التي تربينا عليها، والحرية الزائدة ليست بالضرورة إيجابية دائماً’.
مستوى الكتاب
عدم وجود رقابة أسهم بشكل ملحوظ في تدني مستوى الكتاب العراقي كوجود معرفي له أثره في البنية الثقافية والاجتماعية، فقامت الدور الجديدة بطباعة كل ما يرد إليها من كتب ما دامت مدفوعة التكاليف، وهو ما جعل أي كاتب، مهما ما كان مستواه الفكري أو الثقافي أو الأسلوبي لطباعة كتابه بمجرد أن يدفع 400 أو 500 دولاراً للناشر، وبالتالي سيحصل على طباعة جيدة بعض الشيء، في دمشق أو بيروت، وهو ما كان يسعى إليه المؤلفون على مدى عشرات السنين.
يقول ياسر علاء ‘لنعترف أولاً أن هذه الدور تجارية وتبحث عن الربح، كنا في بداية مشروعنا نطبع أي كتاب؛ حتى وإن كان رديئاً في سبيل أن تتمكن هذه الدور من الاستمرار، إلا أننا الآن بدأنا نختار العناوين والموضوعات الجيدة، ولا نطبع لأي كاتب، حتى وإن دفع تكاليف النشر. لكن في الوقت نفسه إذا كنّا لا نطبع لهذا الكاتب أو ذاك سيطبع في دار أخرى ما دام سيتحمل نفقات الكتاب، علماً أن دار الكتب والوثائق تعطي رقم إيداع لأي كتاب يصلها لعدم وجود الرقابة الآن. ومن وجهة نظري أن هذا الموضوع صحي، فأي كاتب يستطيع طباعة كتابه في هذه الدور، ومن ثم يبقى الرأي الأول والأخير للنقاد والقراء’. ويؤكد علاء أن هذا الأمر ينطبق أيضاً على دور النشر العربية عموماً وليست العراقية فحسب، فبمجرد أن تدفع نفقات الطباعة ستوافق الدار مباشرة على نشره، مهما كان محتوى الكتاب، لأن هم الدار الأول ربحي، وتبقى هذه الدور تشتري بعض الكتب الرصينة من الأسماء الجيدة والمعروفة.
ويعتقد الدكتور باسم الياسري أن المنتج الثقافي الجيد سيفرض نفسه، ‘العراقي يعيش هنا ويسمع برواية لأنعام كجه جي أو علي بدر أو غيرهما، يفتخر بأعمالهم. هناك بعض الكتب من المعيب أن تصدر عن أية دار مهما كانت صغيرة، لكن تبقى مسألة مهمة أن دار النشر غير معنية بمضمون الكتاب’. ويرمي الياسري اللوم على دور النشر التي تتحمل رداءة بعض الكتب بسبب غياب وزارة الثقافة، فهي المعنية بطباعة الكتاب والترويج له، على الرغم من رداءة الطباعة داخل مؤسساتها.
من جانب آخر فإن الإغراءات التي أعطاها المؤلف للناشرين لدفع تكاليف الطباعة دفعت الناشرين لقبول أي كتاب يعرض عليهم، وهو ما يولد ضعفاً بالمنتوج العراقي ومن ثمَّ سيكون مردوده سيئاً على الدار في المستقبل القريب، حسب ما يرى الناشر أحمد الراضي، مضيفاً: ‘حالياً بعض دور النشر هي التي تطلب أسماء معينة وعناوين خاصة، لكن تبقى القضية مرتهنة بنوع الكتاب واسم المؤلف، لكن ماذا يفعل الناشر أمام اسم جديد لا يستطيع أن يسوّقه بشكل جيد؟’.
ماذا بعد..
أحد عشر عاماً غيرت في البنية الثقافية عموماً، وفي طبيعة الكتاب على وجه الخصوص. فبعد أن كانت الرقابة تحاول خنق أي كاتب يحاول أن يقدم جديداً على مستوى المعنى أو البناء أو الأسلوب أو حتى اللغة، وما بين توهان هذا الكاتب أمام المؤسسات الحكومية التي لا تنشر إلا للأسماء التي ترضى عنها السلطة الحاكمة حينها.. انفتحت الأبواب على مصراعيها، ألغيت الرقابة، وأنشئت دور نشر من الصعب إحصاؤها حالياً، وتحولت عدد من المكتبات لدور نشر أيضاً، ما جعل الكاتب العراقي، المعروف والشاب معاً، أمام خيارات متعددة، لكن هذا في الوقت نفسه أدى تدني مستوى أغلب الإصدارات من الناحية الفكرية والفنية، شعراً ورواية ونقداً ودراسات فكرية وفلسفية وتاريخية وسياسية، وغيرها.
بعض القراء يطالبون بعودة الرقابة من جديدة، حتى وإن كانت فنية ولغوية على أقل تقدير، مساهمة في بناء مجتمع له كتبه الخاصة التي تغير من ثقافته وطبيعته الفكرية.
[email protected]