القاهرة: دعت 8 منظمات حقوقية في بيان، السلطات المصرية إلى إغلاق حقيقي وشامل للقضية 173 لسنة 2011، المعروفة إعلاميا باسم “قضية التمويل الأجنبي”، ولكل ما ترتب عليها من قرارات بحرمان عدد من الحقوقيين من حقوقهم، والتحفظ على أموال بعضهم، وحرمان آخرين من السفر.
ووقّع على البيان كل من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم، الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، وكوميتي فور جستس، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والمركز الإقليمي للحقوق والحريات، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات.
وجاء البيان تزامناً مع مرور 11 عاما على قرار مجلس الوزراء، بتولي وزير العدل تشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني.
وقالت المنظمات في بيانها، إنه رغم صدور عدة قرارات بحفظ التحقيقات مع بعض المنظمات، ورفع أسماء بعض مسؤوليها من قوائم المنع من السفر، لم تشمل هذه الإجراءات أغلب الممنوعين من السفر أو المتحفظ على أموالهم. فمن بين 32 حقوقيا سبق وضعهم على قوائم المنع من السفر، ما يزال 22 منهم على الأقل رهن المنع، بما في ذلك عدد ممن تم حفظ التحقيقات معهم.
وأضاف البيان أن التباطؤ المتعمد لهذه الإجراءات هو دليل على غياب النية والإرادة الحقيقية لدى السلطات لغلق هذه القضية، وتعمدها المراوغة والمماطلة من أجل تحقيق مكاسب سياسية لدى المجتمع الدولي والجهات المانحة.
وبحسب بيان المنظمات، كانت قضية التمويل الأجنبي على مدى 11 عاما، واحدة من أدوات متعددة لقمع حركة حقوق الإنسان في مصر، فضلا عن أدوات أخرى غير قانونية؛ كالتشهير بالحقوقيين عبر القنوات الإعلامية المملوكة للأجهزة الأمنية، أو الاستدعاءات غير القانونية للعاملين بالمنظمات الحقوقية لمقار الأجهزة الأمنية، والقبض على المدافعين عن حقوق الإنسان ووصمهم بتهم الإرهاب.
وأوضحت المنظمات أن الأمر وصل حد إصدار أحكام قاسية بحقهم، من محاكم استثنائية لا يجوز الطعن على أحكامها، كالتي صدرت بحق الحقوقي محمد الباقر بالحبس 4 سنوات في 20 ديسمبر 2021، ووضعه على قوائم الإرهاب. بالإضافة إلى استمرار الحبس الاحتياطي المتواصل بحق الحقوقي إبراهيم متولي، مؤسس رابطة أسر المختفين قسريا بسبب تعاونه مع آليات الأمم المتحدة، والمحامين الحقوقيين هيثم محمدين وعمرو إمام، وكذلك الحكمين الغيابيين الصادرين بحق مدير مركز القاهرة بهي الدين حسن بالحبس 18 عاما، بالإضافة إلى الهجمة الأمنية بحق مديري المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومنعهم من السفر والتحفظ على أموالهم.
وتابع البيان أنه “سعيا لفرض مزيد من القيود على المنظمات الحقوقية وشل قدرتها على العمل، أتاح القانون رقم 149 لسنة 2019 (قانون العمل الأهلي) لوزارة التضامن الاجتماعي التدخل في أعمال منظمات المجتمع المدني المسجلة، والتعدي على استقلاليتها، ومنعها من رصد انتهاكات حقوق الإنسان ومحاسبة المسئولين عنها، الأمر الذي دفع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إلى إعلان تعليق نشاطها في مصر بعد 18 عاما من دفاعها عن حرية الرأي والتعبير”.
وأكدت المنظمات الحقوقية الموقعة على البيان، أن الغلق الحقيقي والشامل للقضية 173، ينبغي أن يتبعه تغيير حقيقي في نهج تعامل السلطات مع المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك التوقف عن الزج بالحقوقيين في قضايا جديدة بأرقام مختلفة للتنكيل بهم، مثلما حدث مع الحقوقيين بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لحقوق الإناسن وحسام بهجت، ووقف حملة الانتقام والترهيب والتشهير بحقهم، والإفراج الفوري عن جميع المحتجزين منهم على خلفية نشاطهم الحقوقي، وذلك بالتزامن مع الإغلاق القاطع وغير المشروط للقضية 173 لعام 2011 ، وما يترتب عليه من رد الحقوق لجميع الذين ما زالوا رهن حظر السفر أو ما زالت ممتلكاتهم رهن التحفظ، والمعرضين لخطر السجن لفترات طويلة.
وتعود وقائع هذه القضية إلى يوليو/ تموز 2011، حين قررت الحكومة فتح ملف تمويل منظمات المجتمع المدني، من خلال تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للنظر في التمويل الأجنبي.
وفي يونيو/ حزيران 2013، حكمت إحدى محاكم الجنايات في القاهرة على 43 من العاملين المصريين. والأجانب في بعض المنظمات الأجنبية بالسجن لمدد تتراوح بين سنة و5 سنوات. أما العاملون المصريون الذين ظلوا داخل البلاد، فقد حصلوا على أحكام بالسجن لمدة عام واحد مع وقف التنفيذ. كما أمرت المحكمة بإغلاق المنظمات المعنية، وهي المعهد الجمهوري الدولي، والمعهد القومي الديمقراطي، وفريدم هاوس، والمركز الدولي للصحافة، ومؤسسة كونراد أديناور.
وأعيد فتح هذه القضية مرة أخرى في 2016، حيث أدرج عدد من المحامين الحقوقيين ضمن قوائم الممنوعين من السفر ومنعهم من التصرف في أموالهم، استنادا إلى تحريات أمنية بأن نشاطهم يضر بالأمن الوطني.
شملت القائمة أسماء بارزة مثل جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وحسام بهجت، مؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومحمد زارع، مدير مؤسسة القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وهدى عبد الوهاب، المديرة التنفيذية للمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة.