بنات الرياض … وعواصم أخري: سيكس آند ذا سيتي!

حجم الخط
0

بنات الرياض … وعواصم أخري: سيكس آند ذا سيتي!

راجي بطحيش بنات الرياض … وعواصم أخري: سيكس آند ذا سيتي! قد لا يكون بنات الرياض الواسع الانتشار (والذي تملأ نسخه المزيفة السوق) للسعودية رجاء عبد الله صانع عملا أدبيا متميزا أو حتي متوسطا من الناحية اللغوية أو بما يحويه من جماليات فنية وفلسفية وأيضا ليس هو عمل تسكب فيه الكاتبة معلوماتها مما قرأت ودرست وسمعت وتقتبس مقولات نيتشه وسارتر عمال علي بطال علي حساب النسيج الروائي ذاته كما هو الحال لدي كاتبة أخري واسعة الانتشار هي أحلام مستغانمي مثلا مما قد يؤهل القارئ أن يشترك بـ من سيربح المليونين لو يربحها أيضا.قد تكون قوة بنات الرياض في بساطتها أو بلغتها السلسة أو بروح الدعابة والسخرية لكاتبتها وابتعادها عن الشعارات المجلجلة والبكائيات… ولكن أهمية هذه الرواية الحتمية والأكيدة أنها تفتح سوق الرواية العربية علي نوع جديد كان منتشرا بشكل واسع فيما مضي من خلال احسان عبد القدوس ورفاقه… وهي تلك الرواية الوسطية، باللغة السلسة البسيطة المحببة والغير مبتذلة بنفس الوقت… والتي تحمل رسالة حالية آنية وفورية لا يحتاج القارئ لقاموس النخبة كي يفكك رموزها، يتداولها الناس (كل الناس) فيما بينهم ويقرأونها بمتعة ويسر ولهفة.لقد تحولت الرواية العربية في السنوات الأخيرة في مسار غرائبي غير مفهوم فإمّا روايات نخبوية جدا بعضها ممتاز ورائع ونفتخر به والكثير منها ترزح تحت كاهل استعراض العضلات اللغوية المرهق والتي عادة ما يغطي علي عدم وجود حبكة روائية منضبطة… أو عدم وجود قصّة أصلا.. واما طلاسم ذاتية لا ترحم مزركشة بالاقتباسات الوجودية يختنق القارئ المثقف نهائيا لدي بلوغه الصفحة العاشرة منها… أو روايات عادية مملة لا تحاكي أحدا يوزعها الكاتب علي رفاقه الذين لا يقرأونها عادة ويخجل هو أن يسألهم عن رأيهم لأنه يعرف داخليا أنهم اهملوها وبدأ الغبار يكسوها…. وإما لا شيء…. نعم لا شيء فقد غابت الروايات الجماهيرية الجيّدة التي يقرأها الجميع ويستفيدون منها وتحول الجنس الأدبي الروائي الي حكر علي الطبقة المثقفة أدبيا وقد فاقم ذلك من عزلة الروائيين وقرائهم القلائل عن الغير… هذا الغير الذي اختفت عن عالمه الرواية الوسطية التي أدمن والداه مرّة في الماضي قراءتها.لم أضحك مرة وأنا أقرأ رواية عربية كما ضحكت في بنات الرياض هذه النسخة السعودية الغير معلنة رسميا عن الكتاب والمسلسل الأمريكي الشهير سكس آند ذا سيتي . ضحكت في البداية انبهارا من قدرة الكاتبة علي تطويع اللهجة السعودية أدبيا وتحويلها الي عنصر أساسي في المبني السردي للعمل بفطرية وتواضع كاملين وبروح ساخرة رائعة تحمل قدرا كبيرا من المسؤولية وجلد الذات والنسوية الأصيلة التي تعرف متي تحاصر المجتمع الذكوري في الزواية تعريه وتدوسه… وبأي مقدار. ضحكت بداية واستغربت لاحقا من مدي الرجعية وتضييق الحريات والتناقض والعنصرية واضطهاد النساء في السعودية ولكني توصلت الي نتيجة في نهاية القراءة أن ما يفرق الرياض عن مدن عربية أخري في فلسطين وسورية ولبنان والأردن أن القوانين والعرف القامعة مدونة وتمارس بمباركة شبه رسمية معلنة.. لكننا وجميعا ودون استثناء ما زلنا نعيش تحت سلطة الأب والعائلة والحمولة فكم من الأهل يدمرون حيوات ابنائهم في هذه الدقيقة دون رحمة بسبب التقاليد وأقوال الناس والازدواجية في المعايير والأحكام المسبقة والجهل والمفاهيم المتوارثة المتعفنة التي جعلتنا نتلوّي من الوجع والحسرة في هذا الحضيض الذي نقبع فيه منذ سنوات…تصطدم البطلات الأربع في العمل وبفكاهية ذكية بكل ما ذكرت… اضطهاد المرأة المطلقة (كما يحدث عندنا)… عجز الرجل وانسحابه من أمام امرأة تعرف في الحب اكثرمما يجب… العنصرية الصاخبة عندما يتعلق الأمر بزواج بين طوائف مختلفة.نظرتنا الي الآخر الغربي كمصدر للانحلال والفساد الذي يهدد طهارتنا المفترضة التي لا أعرف من اهدانا اياها؟ وغيرها… وغيرها…وكما جاء في نهايات الكتاب المجتمع اللي يطلق فيه الواحد زوجته لأنها ما تجاوبت معه بالشكل اللي يثيره في الفراش بينما يطلق الثاني زوجته لأنها ما أخفت عنه تجاوبها معه وما تصنعت البراءة والاشمزاز! . بنات الرياض عمل أدبي صغير… يحمل في طياته أبعادا ومقولات آنية كبيرة… وعلي غير العادة… للجميع…ہ كاتب من فلسطين0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية