‘بنت النهر’ لفتحية السعودي

حجم الخط
0

بيروت ـ ‘القدس العربي’: من احدث اصدارات المؤسسة العربية للدراسات والنشر ديوان شعري جديد يحمل عنوان ‘بنت النهر ‘ للطبيبة الاردنية المقيمة في لندن فتحية السعودي.

في مقدمتها للديوان بعنوان بيان الصمت كتبت خالدة سعيد ما يلي:’أيّها الداخل في هذا الفضاء الحميم، سيكون عليك أن تتلمّس بنفسج الروح وسط الأهوال، وأن تقرأ جحيم الألم في لطافة اللمح وتواضع البيان. هذه ‘ روحٌ ترقص مثل نسرٍ يُحتَضَر’. ففي هذه النصوص مثالات مكسورة وأحلام طال انتظارها. فيها انتماء إلى الغربة وارتماء في النسيان، فيها ‘طرقٌ متعدّدة لحنان متجدّد’. أقرأ هذه النصوص كإضاءات، بل الأحرى كتظليل وحجاب لنفس مرهفة تعلّقت بالمُثُل وقدّست الشعر.

فتحية السعودي كانت تضمر حلماً مؤجّلاً منذ الطفولة؛ حلم بالعالم الشعريّ وكتابة الشعر. ثمّ ذات يوم واجهت، كمعظم الحالمين، هوّة الانهدام. وفي صراعها بين الموت والحياة خلعت قميص الطب واستنجدت بأسرار هواها المكتوم. ألقت بوجودها في حضن الكتابة.

هذه التي عالجَت بالعلم، من أين يجيئها هذا الإيمان بسحر القناع وقوّة الكلام؟ إنّ قارئ هذه النصوص، لا بدّ أن يلمح وراء الخفَر جراحاً متوحّشة ومُثُلاً مهشّمة. وسيلمح حنيناً إلى زمن للشعر لم تَمْحُه السنوات. سيعثر على آمال معقودة على الكتابة، أي على لحظة الوحدة والصدق والحلم، وقدرتها على استعادة الزمان. ‘أما الناقد فيصل دراج فكتب عن الديوان:’ في ديوان ‘بنتُ النّهر’ ، ترسم فتحية السعودي تجربتها الذاتيّة شعراً، متأملة معنى: الغربة والاغتراب وهشاشة الوجود وسطوة الزمن، الفاصلة بين بدايات أليفة ونهايات غير متوقعة. ينطوي ديوان ‘بنتُ النّهر’ على حكمة، صاغها الإنسان المغترب بجسده وروحه وأوجاعه، وبأسئلته القلقة المقلقة مطمئناً، في النهاية، إلى مجاز: النهر، الذي هو تعبير عن الحركة والتغيّر والتجدّد، وعن بداية رقيقة عذبة، ونهاية هادئة لا تنقصها الشفافية. فلا يصل النهر إلى نهايته، والنهايات متعددة، إلا بعد رحلة خصيبة، تعرّف فيها على السهول والوديان والطير وعطش حمل له أكثر من مسرّة.

كلّ مبدع يستولد لغته، وكلّ محاصر يستولد أمله. حاورت فتحية اللغة بالأمل والألم، ووصلت إلى فضاء واسع جدير بالتأمّل، اعتماداً على تجربة خاصة، تكثّف أوجاع البشر جميعا’ً. فتحية السعودي: ولدت في عمّان. درست الطبّ، وتخصّصت في طبّ الأطفال في فرنسا. عملت كطبيبة أطفال في لبنان والأردن. ساهمت في العديد من الندوات والمؤتمرات حول قضايا الإنسان العادلة والحريّات في العالم. صدرت لها مؤلّفات باللغة العربيّة والفرنسيّة والإنكليزيّة من بينها ‘النسيان المتمرّد’ بالفرنسيّة و’أيّام الجمر’ بالعربيّة وديوانا شعر باللغة الإنكليزيّة. نالت عدّة جوائز وأوسمة لنشاطاتها في الحقلين الاجتماعي- الإنساني والثقافي بما فيها ‘وسام الاستحقاق الفرنسي من رتبة فارس’. تقيم حالياً في بريطانيا.

يقع الديوان في 192 صفحة من القطع المتوسط والغلاف من تصميم زهير ابو شايب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية