المثنى الشيخ عطية أيها الشاعر الرائي بنظارة من غبارأيها العابر السائر في شوارع حمصباحثاً دون جدوى وسط القنص والراجمات عن ‘وشاحٍ من العشب ترتديه أمهات القتلى’.في زمن المجازر السيريالية واجتراح المعجزاتشارداً إلا عن همّ إشعال غليونه المطفأ من ريح قذيفة دبابةٍ لم يسأل أين سقطتأيها الشاعر المستقبليّ المزهوّ بعمامة المهديّ بارزاً يشير له الناس، شفافاً لا يراه الرصاصأيها الكبير المتعالي بتواطؤ ديكتاتور صغيرأيها الشاعر المهذّب الذي يلوم ‘رئيسه المنتخب’لم لا يضع الزهور على جثث الأطفال الذين ينزع أرواحهمأيها الشاعر ‘المفرد.. بصيغة جمع’ من الشبيحة يسجدون لمسخٍ شبّيح رأوا فيه صورتهمأيها الشجاع الذي لا يعبأ بأشلاء ‘الرّعاع’ متناثرة حوله في النار والتراب والدخان يدُ طفل هنا، قدم رجل هناك، قطعة لحم ما تزال معلقةً في الهواء كأنها من رأس بنتٍ.. أيها المناغم خطوته على موسيقى فاغنر بين الأشلاء دون أن يخلخل إيقاعها صوت انفجارات القنابل أيها المغلق أذنيه عن صوت تكبير المآذن على الجثث..كي لا يلوّث التكبير موسيقى احتفالها بجائزة نوبلأيها الشاعر ‘العابر شوارع حمص بنعالٍ من رصاص’..ثمة رجل يمشي في شوارع حمص بجانبكمحتاراً ماذا يفعل! بالطفلة التي يحملها بين يديهبالطفلة النائمة كما يليق بأميرةٍ حمصية نائمةٍ لا يعكّر صفو غفوتها سوى لطخةٍ حمراء على جبهتهاتبدو مثل ثغرةٍ مفتوحةٍ رغم تعميتها دون جدوى من مقص الرقيبأيها الشاعر الأريب، العارف..ثمة رجلٌ تظهره الكاميرات بجانبكيحمل جثة طفلته ومازالت تأكله المخاوفعلى طفلته، رجل قد لا يعني شيئاً لك لكنه يحمل طفلته ومحتارٌ أن يسألكأيها الرائي إن كنت تعرف مشفىً ميدانياً لم يحوله القصف بعد إلى مقبرة!؟..أيها الشاعر المتكابر بحجم مجزرة..ثمة رجلٌ إلى جانبك، في شوارع حمصيمشي بين أنقاض باب عمرو، البياضة، باب السباعالقصور، الخالدية، الوعْر، وكرْم الزيتون وما لا تريد أن تسمع من أسماء أحياءتقاوم الموت صابرة تحت نار القتل أيها الشاعر المهووس بالأسماءوليكن من يكن اسمك.. ثمة رجل في شوارع حمص..يحمل جثة طفلة لا يصدّق أنها جثة طفلتهيمشي ذاهلاً في مدينة محاصرةٍ بالمسوخ يدقون أكفّها بالراجمات على خشب الصليبأيها الشاعر الأريب السائر في شوارع حمص ثمة رجل تظهره الكاميرات بجانبك يلقي ثياب العار على عراء الشعراءأيها الشاعر العاري في شوارع حمص دعني أخاطب الرجل الذي بجانبك يا أنت يا رجل يا حمصي يا محتار أخاطبك..أنت يا ابن مدينة الشعر، يا ابن مسيحة الخلاصيا ابن من ارتضت باسمةً أن تكلّل رأسهابتاج الشوك تحت الرصاصأن تسمح لي أنا الرجل الدامع القلبأن أقف معك مواجهاً دبابات الشبّيحة المسوخحارساً نوم أميرتك النائمة.. من قطعان الشبيحة الناهشة للجثثيا أنت يا رجل يا حمصي يا محتار..اسمح لي أن أقبّل في جبين طفلتك النهارأن أقبل الجرح على جبهتهاوأن أرفع بندقيتي في وجههم وأطلقُ النار[email protected]