بنغازي تتطلع لاستعادة وضعها كعاصمة اقتصادية لليبيا

حجم الخط
0

بنغازي (ليبيا) – رويترز: في موقع بناء يطل على البحر في مدينة بنغازي الليبية أشار المهندس سيراج بوشادا الي حفرة كبيرة في الأرض ستكون الأساس لبرج إداري من 48 طابقا يأمل مسؤولو المدينة الساحلية في أن يحول جزءا منها إلى حي عصري للاعمال.وبخلاف طرابلس العاصمة فإن بنغازي – ثاني أكبر مدينة في ليبيا- لديها مشروعات قليلة حديثة لبنايات شاهقة.وتأخر بناء مشروع أبراج التطوير الإداري المكون من ثلاثة أبراج ويضم مجمعين صغيرين لشقق سكنية فاخرة وفندفا بسبب الانتفاضة ضد معمر القذافي التي بدأت في بنغازي قبل حوالي عامين.ومن المنتظر الآن أن يستكمل المشروع في 2015 في إطار سعي بنغازي لاستعادة مكانتها السابقة كعاصمة اقتصادية للبلاد وإنهاء ما يعتبره سكانها عقودا من التهميش تحت حكم القذافي. وقال بوشادا ‘علينا أن نعمل سويا لتحقيق هذا الحلم’.ويشكل تحويل هذا الحلم إلى حقيقة تحديا. فالأمن هو الهاجس الرئيسي للمستثمرين في المدينة وظهرت أهميته بعد الهجوم على البعثة الدبلوماسية للولايات المتحدة في سبتمبر أيلول الذي أسفر عن مقتل السفير الأمريكي وثلاثة آخرين.وفي الأسبوع الماضي وحده قتل ضابط شرطة في تفجير سيارة في ثاني هجوم من نوعه في يومين وتدرس الحكومة فرض حظر تجول ليلي في المدينة.ورغم ذلك يطالب كثير من المواطنين في بنغازي بدستور جديد للبلاد – من المنتظر كتابة مسودته في الأشهر القادمة- ليمنح المدينة سلطة إدارة شؤونها ونصيبا من موارد المنطقة الشرقية.ويقول مواطنو بنغازي إنه بينما نجحت الثورة في الإطاحة بالقذافي إلا أنها أخفقت في توزيع الثروة بشكل عادل في البلاد. وبنغازي هي المدينة الرئيسية في شرق ليبيا وتمد البلاد بنحو 80 بالمئة من ثروتها النفطية لكنها لا تزال تعتمد حتى الآن في التمويل على الحكومة في طرابلس.ويطالب بعض سكان ومسؤولي المدينة بان يعيد الدستور رسميا الي مدينتهم وضعها كعاصمة الأعمال في ليبيا وهو الوضع الذي كانت تتمتع به تحت حكم الملك إدريس حتى أطاح به القذافي في إنقلاب في 1969. ويقدر عدد سكان بنغازي بنحو مليون نسمة وحجم المدينة حوالي نصف حجم طرابلس.وقال رجل الاعمال قيس البقشيشي وهو عضو في حملة ‘بنغازي العاصمة الاقتصادية’ التي تضم نحو 700 عضو من بينهم رجال أعمال محليون ونشطاء وأكاديميون ‘كل شيء كان موجودا هنا من قبل.. بنغازي هي أفضل مكان لأن يكون العاصمة الاقتصادية.واضاف قائلا ‘ترجع الأسباب الرئيسية وراء ذلك إلى موقعها الاستراتيجي فهي بوابة الي افريقيا ومصر وأهلها على مر التاريخ تجار وكثير من رجال الأعمال في طرابلس من بنغازي’.وكانت بنغازي – بموقعها على البحر المتوسط- أول مدينة تتمرد على القذافي لتصبح في وقت لاحق المعقل الرئيسي للثوار قبل سقوط طرابلس التي تبعد عنها حوالي 1000 كيلومتر في أغسطس آب 2011.ويأتي على رأس أولويات مسؤولي المدينة الضغط على الحكومة المركزية لعودة المقر الرئيسي لشركات حكومية مثل المؤسسة الوطنية للنفط والخطوط الجوية الليبية إلى بنغازي مرة أخرى مثلما كان الحال في عهد الملك إدريس.وقال عبد الحميد الحداد رئيس لجنة الصناعة والنفط بالمجلس المحلي لبنغازي ‘إذا اعدنا هذه الشركات الي بنغازي فسنستطيع جعلها العاصمة الاقتصادية… إننا نحاول استعادة مكانة بنغازي.’وتأسست المؤسسة الوطنية للنفط – التي كان اسمها في السابق الشركة الليبية العامة للبترول- في بنغازي في 1968 ثم نقلت إلى طرابلس في 1970.وقالت تهاني محمد بن علي رئيسة نقابة عمال بنغازي في شركة الخليج العربي للنفط (أجوكو) -أكبر شركة نفطية في ليبيا- ‘سبب الاعتراض انه لم يتغير شيء.. فكل شيء تسيطر عليه طرابلس.. هناك احتياجات متعلقة بالبنية التحتية والصحة والتعليم هنا’.ومع استمرار الاضطرابات في البلاد فإن القيادة الجديدة في ليبيا المتمثلة في مجلس الوزراء الذي يرأسه علي زيدان والمؤتمر الوطني العام تدرك أن عليها إحداث توازن فعال لتهدئة النزاعات بين المناظق.ويصب ذلك في صالح بنغازي واقترحت وزارة النفط تقسيم المؤسسة الوطنية للنفط إلى شركة للتنقيب والإنتاج مقرها طرابلس وشركة أخرى للتكرير والبتروكيماويات مقرها بنغازي. ويعارض سكان في شرق ليبيا وأيضا نشطاء وعمال نفط بشدة تلك الخطة ويقولون إن المؤسسة بأكملها يجب أن تعود إلى بنغازي. وقالت تهاني بن علي ‘إذا سرق شخص شيئا منك فإنك ستسعى لاستعادته’.وهناك خطط أخرى لتعزيز وضع بنغازي كمركز للأعمال تتضمن تحسين بنيتها التحتية. فميناء المدينة قديم ومطارها الذي به يكتظ الركاب في قاعة واحدة كان من المقرر تطويره حينما بدأت الحرب. وقال البقشيشي ‘كانت الخطة السابقة موضوعة لاستقبال خمسة ملايين مسافر سنويا والآن نريد 15 مليون مسافر سنويا’.وتقوم شركة نيمو بارتنرز الكورية الجنوبية ببناء مبنى مؤقت للمسافرين في المطار لكن التقدم في توسعة المطار لا يزال بطيئا حيث تقوم الحكومة المركزية بمراجعة اتفاقات الاستثمار الأجنبي السابقة في البلاد قبل أن توافق على اتفاقات جديدة.ويدرس مسؤولو بنغازي أيضا إنشاء منطقة للتجارة الحرة واقترحوا مشروعات للمرافق العامة لخلق وظائف وبصف خاصة للمحاربين السابقين الذين لم يسلموا أسلحتهم الي الان.وقال الحداد ‘نريد الاهتمام بالمصانع حول بنغازي ونريد تعزيز التصنيع. لدينا منطقة صناعية مساحتها حوالي 1000 هكتار ونريد صناعة حقيقية هنا ونريد بناء المزيد من الفنادق’.ويريد الحداد توأمة بنغازي مع مدن مثل اسطنبول أو مرسيليا لتنشيط الروابط ويخطط لإرسال خطاب الي رئيس بلدية نيويورك سعيا لاجتذاب اهتمام من الولايات المتحدة.وتركز الصناعة في المنطقة على الأسمنت والكابلات وأنابيب الصلب إضافة إلى الخدمات النفطية وهناك حاجة شديدة للاستثمارات الأجنبية التي بدأت تعود ببطء.ويتوقع صندوق النقد الدولي أن اقتصاد ليبيا- الذي انكمش 60 بالمئة في 2011 بسبب الصراع- نما بنسبة 122 بالمئة في 2012 وان يسجل نموا قدره 17 بالمئة هذا العام.ولا تزال بنغازي تواجه مشكلات مثل باقي أنحاء ليبيا فهناك أكوام من القمامة في الشوارع وعلى الشواطيء والوظائف نادرة والأسلحة في كل مكان مع فشل الحكومة في السيطرة على الفصائل المتنافسة المسلحة منذ نهاية الانتفاضة.ورغم ذلك شهدت بنغازي مزيدا من النشاط التجاري في العام السابق وظهرت مجموعة جديدة من متاجر الملابس والأغذية والمنتجات الاستهلاكية. وقال عامل مصري في متجر بالمدينة ‘الأمور تتحسن وفتحت أنشطة أعمال كثيرة بعد الثورة.. والناس ينفقون’.وقال رجل أعمال محلي إن أنشطة التجزئة في بنغازي تضاعف بأكثر من ثلاثة مرات منذ ما قبل الحرب لكنه لم يذكر مصدرا للرقم. وأضاف قائلا ‘المحاربون السابقون لديهم أموال ولهذا فهم ينفقون’.وفي مؤتمر هذا الأسبوع وضع رجال اعمال خططا للانعاش الاقتصادي لبنغازي لكن الكثيرين أقروا بأن الأمن لا يزال يشكل الأولوية.ويتخذ الكثير من رجال الاعمال الغربيين موقف الانتظار والترقب تجاه ليبيا الي ان يروا كيف ستتمكن الحكومة الانتقالية من إحكام سيطرتها على الامن. qec

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية