“بنك الغذاء”، هو بنك من نوع آخر يعتمد على اموال الاغنياء لإطعام الفقراء دون فائدة مصرفية، هو اشبه بمؤسسة اجتماعية هدفها الرئيسي والوحيد، القضاء على الجوع نهائيا بحلول العام 2020.
ويعتمد “بنك الغذاء” على الطعام الفائض وغير الملموس في الفنادق والمطاعم ، يتم تجهيزه وتعليبه ثم يرسل الى الجمعيات الاهلية التي بدورها توزعه على العائلات الفقيرة.
المؤسس والرئيس التنفيذى لبنوك الطعام الإقليمية، مُعّز الشهدى، قال ان فكرة بنك الطعام بدأت في مصر في العام 2006 بهدف القضاء على الجوع نهائياً.
ولفت الشهدي في حديث مع “الأناضول” الى انه و”بحسب دراسات موثقة، توصلنا الى ان دول حوض البحر المتوسط – ومنها لبنان – تهدر 42% من الطعام المنتج، فيما تبلغ نسبة الجوع 14% ما يعني اننا اذا وفرنا 1/3 من الطعام المهدور يمكننا القضاء على الجوع نهائياً” في هذه الدول.
وأوضح ان هدف البنك بشكل رئيسي اطعام الأشخاص غير القادرين على العمل، كالمسنين والذين يعانون من اعاقة، اما القادرين على الكسب فيُقدم لهم برامج تعليمية وتأهيلية و تحثهم على العمل”،.وتابع: “فكرنا اولا بتعليمهم الكتابة والقراءة وبعدها اي حرفة يمكن ان يستفيدوا منها لكسب المال”.
واشار الشهدي الى ان انضمام عدد كبير من الفنادق والمطاعم في لبنان الى هذه المبادرة وفّر حتى اليوم 50% من الطعام المهدور لديها. وقال:” انشأنا فروعا للبنك في العديد من الدول العربية كالاردن، لبنان، السعودية، سوريا، تونس، موريتانيا، باكستان، السودان وهدفنا الوصول لـ 22 فرع بحلول العام المقبل.”
ويبدأ العاملون في البنك جولتهم منذ الصباح الباكر على المطاعم والمخابز والفنادق، تُجمع المأكولات الفائضة عندهم بعد تعليبها بشكل جيد، ليتم بعد ذلك فحصها من قبل بنك الغذاء للتأكد من صلاحيتها وسلامتها.
وتُأخذ صناديق الطعام بعدها وتوزع على عدد من الجمعيات الاهلية المتعاقدة مع البنك، والمكلفة بتوزيع المأكولات على العائلات الاكثر فقراً.
جنى النوري، وهي سورية كانت من بين السيدات اللواتي ينتظرن دورهن في جمعية “رمز العطاء” للحصول على صندوق الطعام المقدم من قبل بنك الغذاء اللبناني.
وقالت نوري “للأناضول” انها وزوجها لا يستطيعان العمل لذا تأتي الى الجمعية اسبوعياً لتحصل على صندوق غذاء ووجبات طعام..
كما وتقوم الجمعيات بتوزيع الطعام على بعض العائلات الفقيرة في منازلها.
منزل الارناؤوط، الواقع في احد احياء منطقة طريق الجديدة في العاصمة بيروت، تسكنه عائلتان مكونتان من 8 افراد لا يعمل منهم سوى رجل واحد.
ربة المنزل، مهى، لم تستطع كبت مشاعرها تجاه ظروف البلد التي اوصلتهم لوضع اجتماعي سيئ.
وقالت بانفعال لمراسلة “الاناضول”: “لا يمكننا التغرب رغم الظروف والمآسي التي تمر علينا، ولكن الحمد لله هناك من يتذكرنا كالجمعية وبنك الطعام فهم يساعدونا دائماً في وقت نحن بالكاد نستطيع العيش”.
ويحذر المعنيون من خطورة ارتفاع نسبة الفقر في لبنان خاصة مع ارتفاع عدد النازحين السوريين والذي تخطى عتبة الـ794 ألفا، بحسب مفوضية شؤون اللاجئين.
وأشار رئيس “بنك الغذاء” في لبنان، كمال سنو، الى ان “الاشخاص الجياع يشكلون خطراً على المجتمع وعلى انفسهم بحيث ان الجائع يمكن ان يلجأ لأي وسيلة ليوفر الطعام سواء بشكل سليم او غير سليم”.
وأوضح سنو في حديث مع “الأناضول” ان لبنان يواجه كارثة تتفاقم يوما بعد يوم بسبب وجود النازحين السوريين، لافتاً الى ان عدد الجائعين بارتفاع ما يتطلب من الجمعيات المختصة مجهود اكبر.
وكشف تقرير صدر في شهر ايلول/سبتمبر الماضي عن البنك الدولي بعنوان “تداعيات الأزمة السورية على الاقتصاد والمجتمع اللبناني”، أن المصاريف المباشرة للخزينة اللبنانية لتأمين الخدمات الإضافية للنازحين السوريين بلغت 1,1 مليار دولار وأن 170 ألف لبناني سينحدرون تحت خط الفقر نتيجة تداعيات الأزمة السورية على لبنان.
يذكر أن بنك الغذاء اللبنانى، هو أحد فروع شبكة بنوك الطعام الإقليمية التى تأسست عام 2006، وهي جمعية أهلية غير هادفة للربح تقوم بتنفيذ عدد من البرامج للقضاء على الجوع فى لبنان دون تمييز عن طريق قاعدة بيانات مدروسة تحقق الهدف المنشود حيث استطاع البنك توفير الغذاء لأكثر من 3 آلاف عائلة شهريًا، اعتبارًا من مايو 2013.(الاناضول)