القاهرة ـ رويترز: قال رئيس أحد أبرز بنوك الاستثمار في مصر امس الاثنين إن المستثمرين الأجانب يرون التطورات الأخيرة في مصر التي أسفرت عن تنحي الرئيس حسني مبارك إيجابية على المدى المتوسط إذ أن عوامل النمو الاقتصادي لم تتغير وإن تحول البلاد نحو حكم مدني ديمقراطي سيؤدي في نهاية الأمر إلى تدفق هائل للاستثمارات.
وقال كريم هلال الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار سي.
آي كابيتال لرويترز في مقابلة عبر الهاتف ‘تحدثنا مع الكثير من المستثمرين الأجانب على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية وجميعهم يرون أن كل ما حدث إيجابي’. وأضاف ‘مصر تتجه نحو حكم مدني ديمقراطي وتطهير واضح للفساد… أيا كان من يقود السيارة لن تتغير الوجهة’ وذلك في إشارة إلى قيادة عجلة النمو الاقتصادي في البلاد.
وأوضح هلال أن العوامل الأساسية الدافعة للنمو ومن بينها ارتفاع معدل السكان وزيادة الاستهلاك والحاجة الماسة لتطوير البنية الأساسية لا تزال موجودة ولم تتغير.
وقال ‘على المدى المتوسط ستظل العوامل الأساسية الدافعة للنمو كما هي دون تغيير… لكن مع ذلك هناك ضرورة ملحة للسعي وراء تنفيذ خطة التنمية بصورة أسرع من ذي قبل’. وفي سؤال حول مدى تقبل الأجانب لحالة عدم التيقن حاليا أشار إلى أنه حتى خلال حكم مبارك ‘كانت هناك حالة من عدم التيقن بشأن قضية التوريث ونقص الديمقراطية وارتفاع مستوى الفساد والمحسوبية والرشوة لكننا تمكنا (الآن) من إلغائها… لكن يبقى هناك خيط رفيع إذ أنه لا يجب إساءة فهم حركة التطهير من الفساد كمعركة ضد الرأسمالية أو حرب ضد رجال الأعمال الناجحين’. وعلى مدى 30 عاما تحت قيادة مبارك أصبحت مصر حليفا مهما للولايات المتحدة ومحور الاستقرار الرئيسي في الشرق الأوسط. ومع انتهاء حكمه يخشى كثيرون من أن يؤدي فراغ السلطة إلى ظهور نظام جديد معاد للرأسمالية الغربية ولإسرائيل الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في المنطقة.
ومن غير المؤكد ما الذي ستسفر عنه التطورات. إلا أن المسؤولين الحكوميين والمستثمرين عموما إلى جانب أغلبية المصريين يساورهم أمل كبير في حكومة وسوق أكثر انفتاحا.
وتوقع هلال أن تحتفظ الغالبية العظمى من المستثمرين الاجانب باستثماراتها وأن تنتهج سياسة الانتظار والترقب فيما سينتهز البعض الفرصة الحالية لتنفيذ عمليات شراء مستبعدا ظهور عمليات بيع بدافع الذعر.
وقال ‘اتضح ذلك من أداء شهادات الإيداع الدولية كما أنه على مدى الأيام الماضية انهت معظم البنوك تعاملاتها باحتياطيات صافية’. وتابع ‘يعد مزاد أذون الخزانة الأخير للبنك المركزي مؤشرا مهما جدا إذ شهد زيادة كبيرة في الطلب مقارنة بالمعروض وخاصة من جانب الأجانب وهذا ليس موقف من يعتزم الخروج (من السوق)’. وباعت مصر أمس الأول أذون خزانة لأجل 91 و266 يوما بما قيمته 6.5 مليار جنيه مصري (1.1 مليار دولار) في ثالث مزاد من نوعه منذ إعادة فتح البنوك بعد إغلاق دام أسبوعا بسبب اضطرابات سياسية. وغطى البنك المركزي كامل قيمة الطرح.
وقال هلال ‘ربما نشهد هدوءا لفترة لكن النتائج النهائية ستظهر تدفقا هائلا للاستثمارات. كما سنشهد تدفقا من جانب المستثمرين المحليين’. ورغم عدم التيقن السياسي في المدى القصير يرى المستثمرون أن ‘الثورة البيضاء’ كما يطلق عليها كثير من المصريين فرصة للاستحواذ على حصة سوقية في أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان.
وقال لاري سيروما من نايل كابيتال مانجمنت ‘ستكون هناك ديمقراطية وشفافية وسيؤدي ذلك إلى مزيد من النمو الاقتصادي… إنها فرصة كبيرة للاستثمار في مصر’. وردا على سؤال حول القطاعات التي سيركز عليها المستثمرون قال هلال ‘أعتقد أنهم (سيركزون) على كل القطاعات إلا أن هناك ضورة بتنفيذ مقترحات تطوير البنية الأساسية’. واضاف ‘خرج الناس إلى الشوارع متبنيين أجندتين أولهما سياسية تطالب بالحرية والديمقراطية والثانية تطالب بتوفير الوظائف والعدالة الاجتماعية… كل ذلك لا يمكن التعامل معه إلا من خلال تطوير الاقتصاد بصورة عاجلة. لا يمكن أن نحقق نموا في الناتج المحلي الإجمالي دون تطوير البنية الاساسية على نطاق واسع’. وبلغت قيمة الاقتصاد المصري نحو 217 مليار دولار العام الماضي وهو ما يعادل نصف اقتصاد السعودية الغنية بالنفط. ويعتمد اقتصاد مصر على الاستثمارات الأجنبية والسياحة وإيرادات قناة السويس.
وتوقع محللون في استطلاع لرويترز قبل شهر من اندلاع الاحتجاجات نموا يبلغ 5.4 بالمئة في السنة المالية التي تنتهي في حزيران/يونيو وهو ثاني أكبر معدل نمو في المنطقة العربية بعد قطر. وتوقعت الحكومة نموا يبلغ ستة بالمئة.
لكن وزير المالية المصري سمير رضوان قال أمس الأول إنه يتوقع تباطؤ معدل النمو المصري إلى ما بين 3.5 وأربعة بالمئة في السنة المالية 2010-2011. وقال هلال ‘هناك شيء إيجابي للغاية لا يراه الأجانب ويجب أن نوضحه لهم وهو أنه أصبح هناك إحساس متجدد بالملكية. الناس يشعرون أن البلد أصبح بلدنا مرة أخرى. هناك تحول في طريقة تفكير الناس الذين انتهجوا سلوكا جديدا… أرى أن ذلك سيترجم إلى أخلاق عمل جديدة من شأنها أن ترفع الإنتاجية… ربما يتيح هذا مجالا لتوقعات أفضل كثيرا’.