بنية اللغة المتخصصة في النظريات المصطلحية الحديثة

حجم الخط
0

أصبح الحديث عن النسقية المعجمية من خلال المفردات المتخصصة داخل المؤسسات ضروريا، لما يكتسبه الإنتاج المعجمي من أبعاد سوسيو معرفية بحكم تحديده للانتماء إلى مجموعة معينة، قد تكون اجتماعية أو مهنية، ما يعني بناء مفاهيم تقنية خاصة، يملك من خلالها أبعادا هوياتية، تساعد على إنتاج معجمي متخصص ومعلل يكون غير اعتباطي، لأنه لا ينفصل عن محدداته الاجتماعية للغة، أو عما تؤديه من وظائف على المستوى المعرفي، ذلك أن تسهيل العملية التواصلية بين الأفراد والمؤسسات كمسألة رئيسية تقوم من خلال نقل المعلومات واستقبالها وتحليلها وتخزينها وتوظيفيها بالشكل الملائم.

مظاهر الاشتغال اللساني للغات المتخصصة

شكل الاشتغال اللساني على اللغة بجميع مستوياتها الشفوية والمكتوبة والأدبية والعلمية والتقنية والمهنية، اهتمام العديد من الدراسات اللسانية والتطبيقية، مكّن من ظهور علوم جديدة تنطلق من مفاهيم تقنية وعلمية دقيقة، أغنت التراث اللغوي المكتوب، تجاوزت فيه النظريات المعيارية التي اعتمدتها الدراسات النحوية وفقه اللغة، التي كانت تشتغل على اللغة في أبعادها الكلاسيكية والمعيارية.
لقد اجتهدت الدراسات المعجمية الحديثة، من خلال البحث في بنيات اللغات المتخصصة ومكوناتها المعجمية، ارتباطاً بالسياق التطبيقي، كالترجمة الآلية ومعالجة النصوص، وفهم الكلام وتركيبه بغاية معرفة الاستخدامات الممكنة لذلك، وللمعجم المستعمل في شتى المجالات المتخصصة للوقوف على حمولتها الدلالية والمعرفية، وبناء مصطلحات مختصة بها.
يعرف عن الإنسان ومنذ امتلاكه القدرة على التفكير والكلام على تسمية كل الأشياء المحيطة به، أو كل ما يشغل باله، بعد أن نحت لذلك أسماء وأشكالا لسانية تحولت إلى مواضعات طرحت أسئلة بخصوص التعارض الموجود بين اللغة العامة واللغة الخاصة، وهو تعارض امتد إلى التفريق بين المصطلحية والمعجمية كما تأسس ذلك في الأدبيات اللسانية وفق تصور تقليدي معياري.
إن تنظيم المعارف المتخصصة في النظريات المصطلحية الحديثة، أسس لما يعرف بظهور لغات التخصص من أجل الإجابة عن العديد من الاحتياجات المتعددة في مجال دراسة لغة المجال، لبناء نسقية معجمية لدراسة المصطلح، باعتباره ألفاظا تساهم في نقل دلالات مقننة اجتماعيا، ويمكن إدراجها ضمن ممارسات مؤسسة، أو ضمن مجالات من المعارف حتى تنتج تواصلا متخصصا وفعالا بين الخبراء.

الاستعمالات اللغوية
المتخصصة داخل المؤسسات

ارتبطت الاستعمالات اللغوية المتخصصة داخل المؤسسات في الأصل، بما هو مكتوب قبل أن ترتبط بالتحولات التقنية الحديثة، ولعل ما يعكس ذلك هو هذا العدد من النشرات والتقارير والرسائل التي تحيل على مجالات متخصصة ومتعددة، وهي في عرف الدرس اللساني إنتاجات لغوية متعددة يمكن إخضاعها للتحليل وللمقاربات اللغوية، بحكم وظيفتها التواصلية، التي تنطلق من سياق سوسيو خطابي، كاللغات القانونية والإدارية والسياسية، وهو ما يفرض إنجاز ما يسميه الباحث بالتهيئة اللسانية، التي تشمل نطاقا واسعا من المناهج والمقاربات، وتضم كلاً من المصطلحية والمعجمية والترجمة والمقاربات المبنية على المتون بهدف ملاحظة الكلمات المولدة داخل المجموعات الخطابية.

من أجل ضبط التقاطعات اللسانية والتفاعلات المعرفية

لقد عمل الكتاب على تناول مجموعة من قضايا اللغة المتخصصة، حتى يتمكن القارئ العربي من الانفتاح على مجموعة من العلاقات التي تنسجها اللغة مع مكونات أخرى، بغاية ضبط مجموعة من التقاطعات اللسانية والتفاعلات المعرفية، عبر إدراك وتحديد المادة المعجمية المتخصصة والمستعملة، وطبيعتها ومصدرها، وسبر الحمولة المعرفية للوحدات المصطلحية، وشرح وتتبع الكيفية التي يعالج بها الفرد والمؤسسة، على حد سواء، المعلومات المخزنة داخل كل وحدة مصطلحية وإحالاته على مرجع مفترض أو تأسيسها لنظام مفاهيمي معين.

باحث أكاديمي من المغرب

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية